مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السنوية للأجهزة
أصبحت الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، إلا أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف متزايدة بشأن تسارع استبدال الأجهزة وزيادة النفايات الإلكترونية. فمع انتقال العديد من وظائف الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى الأجهزة نفسها، باتت الشركات تعتمد على قدرات المعالجة المحلية ووحدات المعالجة العصبية لتشغيل الميزات الجديدة، ما يجعل الأجهزة الأقدم غير قادرة على الاستفادة منها رغم استمرارها في أداء مهامها الأساسية بكفاءة.
وتسهم هذه المتطلبات التقنية الجديدة في تقصير العمر الوظيفي للأجهزة، إذ أصبح المستخدمون أكثر ميلاً لاستبدال هواتفهم وحواسيبهم للحصول على ميزات مثل تلخيص النصوص، وتوليد الصور، والترجمة الفورية، حتى وإن كانت أجهزتهم لا تزال تعمل بشكل جيد. وقد قيدت شركات مثل آبل ومايكروسوفت العديد من مزايا الذكاء الاصطناعي بأجهزة محددة تمتلك مواصفات عتادية متقدمة، مما يزيد الضغوط على المستهلكين لتحديث أجهزتهم بوتيرة أسرع.
وفي المقابل، تتفاقم أزمة النفايات الإلكترونية عالميًا. ووفقًا لمرصد النفايات الإلكترونية العالمي لعام 2024، بلغ حجم النفايات الإلكترونية نحو 62 مليون طن متري خلال عام 2022، مع توقعات بارتفاعها إلى 82 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، نتيجة النمو السكاني والاقتصادي، وارتفاع معدلات الاستهلاك، وقصر دورات استبدال الأجهزة، وضعف عمليات الإصلاح وإعادة التدوير.
ورغم احتواء هذه النفايات على معادن ثمينة مثل الذهب والنحاس والحديد، فإن 22.3% فقط منها جرى جمعها وإعادة تدويرها بطريقة رسمية، بينما تُفقد موارد تقدر قيمتها بنحو 62 مليار دولار سنويًا، إضافة إلى مخاطر بيئية وصحية ناجمة عن احتواء بعض الأجهزة على مواد سامة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم.
كما يشير التقرير إلى أن كثيرًا من الأجهزة المستعملة تنتقل إلى أسواق إعادة الاستخدام أو الإصلاح، بينما ينتهي بعضها في شبكات إعادة تدوير غير رسمية، خصوصًا في الدول النامية، حيث تُفكك أو تُحرق لاستخراج المعادن، رغم وجود اتفاقيات دولية تهدف إلى تنظيم حركة النفايات الإلكترونية عبر الحدود والحد من آثارها البيئية.