تركيا وحسابات الربح والخسارة في الصراع الإيراني الأمريكي
سامي أوزديمير — إسطنبول
لا يخفى على أحد حجم التأثر في تركيا جراء القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران وهو الذي يزيد من حجم القلق لدى صناع القرار في أنقرة مع توقعات بتوسع رقعة الحرب ومشاركة دول أخرى فيها في ظل استمرارها وزيادة حدتها .
ومنذ بداية الأزمة لعبت أنقرة دولا محوريا في محاولة التوصل إلى اتفاق لوقف القتال , الدبلوماسية التركية كانت تعمل بأقصى طاقتها , ولعل في تعليق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن هاتفه لا يتوقف عن الرنين تأكيد على ذلك , مع اتصالات مستمرة مع نظراءه الأوربيين والأمريكيين والعرب والإقليميين حيث تسعى تركيا لوقف هذه الحرب التي تبرز مخاوفها الكبيرة على أكثر من جبهة .
ولعل أبرز مخاوف أنقرة هو إنهيار فوضوي للنظام الإيراني وهو ما يعني أن تدخل المنطقة حالة اللايقين ,, موجات من ملايين اللاجئين قد تستقر عند البوابات الحدودية بين تركيا وإيران وخشية من تسلل إرهابيين عبر الحدود التي توصف بالوعرة , هذا عدا عن تمدد وزيادة نفوذ محتمل للتنظيمات التي تتبع حزب العمال الكردستاني في إيران وهو ما يعني جيوب جديدة تستهدف الأمن القومي التركي من البوابة الشرقية .
ولعل سقوط النظام الإيراني وتولي نظام موالي للغرب في إيران يعني زيادة النفوذ الإسرائيلي بالقرب من حدود تركيا الشرقية , حجم الصراع الدبلوماسي الإسرائيلي التركي بات واضحا ومحتدما في كثير من الملفات إذ تسعى تركيا لتأسيس تحالف إقليمي يتصدى لمطامع إسرائيل في المنطقة وهو ما بدى جليا خلال سلسلة اجتماعات بينها وبين السعودية وباكستان ومصر الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للتحذير من تحالف إقليمي جديد بات يتشكل في المنطقة ضد تل أبيب .
اقتصاديا تصارع البلاد مارد التضخم منذ سنوات وهو الذي أثقل كاهل الاقتصاد وبلغ ذروته قبل أشهر عند مستوى قارب الثمانين في المئة .. وبخطوات حذرة ومتشددة خفض المركزي التركي الرقم إلى ثلاثين ويسعى بان يكون أقل من عشرة في المئة بأقرب فرصة .. هذا الرقم يتأثر بشكل كبير بارتفاع أسعار الطاقة وهي التي تأثرت كثييرا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهو ما دفع تركيا لبيع كميات من الذهب لديها وخفض احتياطي النقد الأجنبي لديها من أجل حماية الليرة وهي التي باتت تتحرك بشكل أكثر ثباتا خلال الأشهر الماضية بعد أن كانت تهوي أمام الدولار قبل سنوات .
ومع أن الخلاف الإيراني التركي كان واضحا ومحتدما خلال السنوات الماضية إلا أن أنقرة لا تفضل سقوط النظام الإيراني لصالح إسرائيل , الصدام الإيراني التركي كان كبيرا في سوريا التي دعمت فيها إيران الأسد قبل أن يسقط على يد قوات المعارضة التي دعمتها تركيا . وفي أذربيجان دعمت تركيا باكو بالسلاح إلا أن انتزعت أراضيها من أرمينيا التي تتلقى الدعم من إيران ولعل في جدل التصريحات المتبادلة بين طهران وأنقرة بشأن من وجد طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي إشارة كبيرة على حجم الخلاف والتنافس الكبير بين البلدين في أكثر من ملف .