المنتدى الاقتصادي الأردني يرصد تحولات تعزز جاذبية السوق المالية

أظهر تقرير حديث أصدره المنتدى الاقتصادي الأردني بعنوان "بورصة عمان: تحولات السوق ومحركات النمو والاستدامة"، أن سوق رأس المال الأردني يشهد مرحلة تحول نوعية مدفوعة بتحسن المؤشرات الرئيسية، وارتفاع القيمة السوقية، وزيادة مستويات السيولة ونشاط التداول، إلى جانب صعود المؤشرات القياسية للأسهم، بما أعاد بورصة عمان إلى مستويات لم تسجلها منذ ما يقارب عقدين، وعزز الثقة بالسوق المالي الأردني.

وأوضح التقرير أن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على الارتفاعات السعرية، وإنما تعكس تحسنا في النشاط الاستثماري وقدرة السوق على استقطاب رؤوس الأموال، في وقت تتزايد فيه أهمية الأسواق المالية بوصفها أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي، وداعما لتمويل المشاريع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد، وتوسيع مصادر التمويل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الهادفة إلى تطوير قطاع الخدمات المالية وتعميق الأسواق المالية الأردنية.

وأشار التقرير إلى أن القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصة عمان ارتفعت إلى نحو 30.5 مليار دينار حتى نهاية شهر أيار 2026، مقارنة مع 19.5 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، مسجلة نموا تجاوز 56 بالمئة، لتتخطى حاجز 30 مليار دينار للمرة الأولى في تاريخ السوق، بعد أن كانت قد اقتربت من هذا المستوى عام 2007 عندما بلغت نحو 29.2 مليار دينار، وهو ما يعكس عودة السوق إلى مستويات تاريخية بعد سنوات طويلة من التراجع النسبي.

وفي المقابل، انخفض عدد الشركات المدرجة إلى 155 شركة مقارنة مع 162 شركة في العام السابق، ما يدل على أن التحسن جاء نتيجة ارتفاع تقييمات الشركات وتحسن النشاط والسيولة، وليس بسبب زيادة الإدراجات الجديدة.

وبين التقرير أن هذا النمو رفع نسبة القيمة السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 69.7 بالمئة في أيار 2026، مقارنة مع 51.5 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس اتساع حجم السوق المالي مقارنة بالاقتصاد الوطني.

كما رصد التقرير تحولا في هيكل القيمة السوقية، إذ ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي بصورة ملحوظة، مدفوعة بالشركات المرتبطة بالمواد الأساسية والتعدين، في حين أظهرت البيانات أن شركتي الفوسفات والبوتاس تشكلان معا نحو 42.5 بالمئة من إجمالي القيمة السوقية للبورصة، بما يشير إلى تركز واضح في القيمة السوقية لدى عدد محدود من الشركات القيادية، في ظل التحولات العالمية التي شهدتها أسواق السلع والطاقة منذ أزمة أوكرانيا.

وعلى صعيد هيكل الملكية، أوضح التقرير أن المستثمرين الأردنيين استحوذوا على 53.7 بالمئة من إجمالي القيمة السوقية للشركات المدرجة حتى نهاية أيار 2026، مقابل 29.6 بالمئة للمستثمرين العرب و16.7 بالمئة للمستثمرين الأجانب، بما يعكس استمرار ارتباط السوق الأردني بالاستثمارات الإقليمية والدولية واحتفاظه بجاذبية نسبية للمستثمرين غير الأردنيين، خاصة في القطاعات التي تتمتع بعوائد مستقرة.

وسجلت السيولة في السوق تحسنا لافتا، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 1.279 مليار دينار، مقارنة مع 687.5 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع عدد الأسهم المتداولة إلى نحو 445.6 مليون سهم مقابل 359.5 مليون سهم.

كما ارتفع متوسط قيمة السهم المتداول إلى 2.9 دينار مقارنة مع 1.9 دينار في الفترة ذاتها من العام السابق، بما يعكس انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم الأعلى قيمة، وتحسن مستويات الأسعار في عدد من الأسهم القيادية.

كذلك ارتفع المعدل اليومي لحجم التداول إلى نحو 12.9 مليون دينار مقارنة مع 8.8 مليون دينار خلال عام 2025 و4.9 مليون دينار في عام 2024، في مؤشر على استعادة السوق زخمه بعد سنوات من تراجع النشاط.

وأوضح التقرير أن القطاع المالي استحوذ على الحصة الأكبر من أحجام التداول خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 38 بالمئة، تلاه القطاع الصناعي بنسبة 32 بالمئة ثم قطاع الخدمات بنسبة 30 بالمئة، فيما أظهرت بيانات معدل دوران السوق أن التحسن في نشاط التداول جاء مترافقا مع نمو أسرع في القيمة السوقية، ما يشير إلى أن جزءا مهما من التحسن ارتبط بارتفاع تقييمات الشركات المدرجة إلى جانب نمو السيولة.

وفي المقارنات الدولية، أكد التقرير أن بورصة عمان حققت أفضل أداء بين عدد من البورصات العربية والعالمية خلال عام 2025، بعدما ارتفع المؤشر العام المرجح بالقيمة السوقية للأسهم الحرة ASEGI بنسبة 45.1 بالمئة، متجاوزا معدلات النمو المسجلة في العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية، وهو ما يعكس تعزز مستويات الثقة الاستثمارية وتحسن أداء الأسهم القيادية، ولا سيما في القطاعين المالي والصناعي.

وفي محور الاستدامة، أشار التقرير إلى أن بورصة عمان تواصل تطوير منظومة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ESG، عبر إلزام شركات مؤشر ASE20 بإصدار تقارير الاستدامة وفق معايير GRI، وإطلاق إطار للإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالتغير المناخي بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، إضافة إلى إعداد دليل يستند إلى معايير ISSB، على أن يبدأ التطبيق الاختياري خلال عام 2026 والإلزامي في عام 2027، بما يعزز الشفافية ويزيد من قدرة السوق على استقطاب الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل.

كما استعرض التقرير مؤشر المتانة والزخم السوقي (SEMI)، الذي وصفه بأنه أول مؤشر من نوعه في الأردن، ويقيس المتانة المالية والمؤسسية للشركات المدرجة إلى جانب الزخم السوقي، من خلال متابعة الشركات القيادية ذات التأثير الأكبر في السوق.

وأظهر المؤشر تسارعا واضحا في الأداء منذ منتصف عام 2024، بما يعكس تحسن القيمة السوقية للشركات الكبرى، وارتفاع مستويات الثقة الاستثمارية، وتحسن التوقعات المستقبلية للسوق.

وخلص المنتدى الاقتصادي الأردني إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها مواصلة تطوير البيئة التنظيمية والإجرائية، وتشجيع إدراج الشركات العائلية الكبرى، ودعم طرح المشاريع الوطنية عبر شركات مساهمة عامة، وتطوير سوق السندات والصكوك، وتعزيز الثقافة المالية، واستكمال التحول الرقمي، وتفعيل أدوات رفع السيولة، وزيادة عدد الشركات القيادية المدرجة، وتنويع المنتجات المالية، والاستمرار في تطوير معايير الحوكمة والإفصاح والشفافية، بما يعزز تنافسية سوق رأس المال الأردني واستدامة النمو خلال المرحلة المقبلة.