زلزال الرقابة يحمي صحة الأردنيين: الأمن الغذائي والدوائي خط أحمر.. ولا تهاون مع العابثين بسلامة الوطن

خاص الانباط
​بقلم: نضال أنور المجالي


​في دولةٍ تبني مسيرتها على سيادة القانون وحماية الإنسان، يأتي الملف الغذائي والصحي كأحد أبرز ركائز الأمن القومي التي لا تقبل القسمة على اثنين، ولا تحتمل التراخي أو المجاملة. وما كشفت عنه مؤخراً المديرة العامة لمؤسسة الغذاء والدواء، الدكتورة رنا عبيدات، عبر برنامج "ستون دقيقة" على شاشة التلفزيون الأردني، يمثل صرخة حق في وجه كل من يحاول العبث بقوت المواطن، وصحته، أو التشكيك بمنظومتنا الرقابية.
​إن لغة الأرقام لا تكذب؛ فالحديث عن تنفيذ أكثر من 36,250 جولة تفتيشية، و797 جولة على المنشآت والمطاعم السياحية، ونحو 2,000 جولة متخصصة في ملف الغذاء طالت المستودعات والمصانع، ليس مجرد إحصائيات عابرة. إنها تعكس "جيشاً رقابياً" يعمل على مدار الساعة لحماية صحة المواطن وضمان سلامة ما يدخل بيوت الأردنيين من غذاء ودواء على حد سواء.
​إدارة المخاطر الرقابية.. منظومة متكاملة للغذاء والدواء
​اللافت في الاستراتيجية الرقابية الحالية هو الاعتماد على "معامل الخطورة"؛ فالجولات التفتيشية لا تتحرك عشوائياً، بل توجّه بكثافة نحو القطاعات الأكثر حساسية وارتباطاً بحياة المستهلك وصحته، وفي مقدمتها قطاع الأجبان والألبان الذي يخضع لرقابة صارمة ومستمرة لا تهدأ نظراً لخطورتها العالية. هذا الفكر الإداري المتقدم يمتد بطبيعة الحال ليشمل قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث تُوضع الجهود في مكانها الصحيح لضمان أعلى معايير السلامة والجودة الشاملة.
​الحزم في تطبيق القانون.. لا مكان للمتلاعبين بالصحة العامة
​أن تقوم المديرية يومياً بإغلاقات لمطاعم ومنشآت تجارية، وتنفيذ عمليات إتلاف للمواد المخالفة، وإحالة المتجاوزين إلى النائب العام على مدار الساعة، هو إجراء يبعث على الطمأنينة والفخر. هذا الحزم يؤكد أن الدولة الأردنية بجميع أجهزتها الرقابية تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه تغليب الربح المادي على حساب صحة الإنسان أو التلاعب بالمنظومة الدوائية والغذائية. القانون يطبق على الجميع، والشفافية هي الأساس.
​كفى بلبلة.. الغذاء والدواء الأردني سمعة وطن
​أما الرسالة الأشد قوة التي أطلقتها الدكتورة عبيدات، فهي التحذير من محاولات إحداث البلبلة مع كل عملية إغلاق. إن اجتزاء المعلومات أو استغلال الإجراءات التصحيحية والرقابية للطعن في سلامة الغذاء أو الدواء الأردني ككل، هو مساس مباشر بسمعة الاقتصاد الوطني، والأمن المجتمعي، والمنظومة الصحية المشهود لها كفاءتها عالمياً.
​إن الإغلاق وتحويل المخالفين إلى القضاء ليس دليلاً على ضعف المنظومة، بل هو الدليل القاطع على قوتها وسلامتها. إنه يعني أن عين الرقيب مستيقظة، وأن أي خلل يمس صحة الأردنيين يُحاصر في مهده ولا يُسمح له بالتفشي. الغذاء والدواء الأردني كان وسيبقى يحظى بثقة عالية محلياً وإقليمياً، وجهود مؤسسة الغذاء والدواء هي خط الدفاع الأول للحفاظ على هذه المكانة العالية تحت ظل قيادتنا الهاشمية الحكيمة.