أزمة في "المحامين": 4 ملايين للمقرات وإقرار الميزانية بلا نقاش

مجلس النقابة تحت مجهر الهيئة العامة ومطالبات بكشف التفاصيل
الانباط -عمان
فجر إقرار الهيئة العامة لنقابة المحامين للتقريرين الإداري والمالي الأخيرين دون مناقشة، موجة استياء واسعة داخل الوسط القانوني، وتحول النقاش من مجرد "أرقام إجمالية" إلى مطالبات علنية بكشف تفاصيل الصرف وإدارة أموال الصناديق النقابية.
إقرار "سريع" ومنع للنقاش
واشار محامون الى ان اجتماع الهيئة العامة الأخير والذي عقد في شهر أيار "مايو" الماضي أثار عدة تساؤلات مهمة منها: عدم التوزيع المسبق للتقارير: حيث لم تتح التقارير المالية والملحقات الهندسية وجداول الكميات قبل الاجتماع بوقت كافٍ، ما حرم الخبراء والمحامين من دراستها كما أثار إقرار التقريرين بالسرعة ودون فتح باب المناقشة استهجانا، في خطوة وصفها قانونيون بأنها "تضرب الرقابة الذاتية للهيئة العامة".، بالاضافة ما شهده الاجتماع من توتر بعد بعد منع بعض الأعضاء من الاجتماع بسبب تمسكهم بضرورة تفنيد البيانات المالية، وهو ما اعتبره مراقبون "سابقة خطيرة" تمس حرية الرأي داخل النقابة.
مليون.. كلفة المقرين تتصدر
وتساءل محامون عن البنود العقارية الكبرى في الميزانية والتي لم يتح أيضا للهيئة العامة مناقشتها وفي مقدمتها مبنى مستشفى ملحس في جبل عمان حيث رُصد له اكثر من 3,650 دينار تحت بند "تحسينات المقر الجديد"، إضافة إلى 79 ألف دينار فقط كلفة حفل الافتتاح. وتساءل محامون: هل اقتصرت الأعمال على تحديث سطحي، أم شملت "تدعيماً إنشائياً جذرياً" لتحويل المبنى من طبيعته الطبية السابقة إلى مكاتب وقاعات؟
اما المقر القديم فقد رُصد 797 ألف دينار لنفقات تحسينية ما أثار تساؤلات عن الجدوى الاقتصادية للصرف على مبنى قديم بالتزامن مع إنفاق مليوني على المقر الجديد، والمطالبة ببيان الجهة التي خولت المجلس بهذه النفقات.
من "سهم المهنية" إلى " الرواتب"
كما كشفت القراءة التحليلية للميزانية عن عدة ملفات مالية أثارت لغطاً من ابرزها ما اصطلح على تسميته "عقود إيجار داخلية" حيث لجأت النقابة لتأجير الصناديق لبعضها، مثل تأجير مقر معهد التدريب بين الصناديق، ما دفع للمطالبة ببيان الأثر المالي الحقي لهذه الإجراءات.
كما اثيرت تساؤلات ايضا حول سر ارتفاع القيمة الدفترية لسهم المهنية رغم أنه سهم غير متداول، بالاضافة الى رفع قسط الاشتراك في التأمين الصحي رغم وجود وفر مالي في الصندوق حسب الدفاتر.
وتحت عنوان الرواتب والبنود الإدارية حيث بلغت كلفة موظفي النقابة السنوية 1.25 مليون دينار، و100 ألف "تطوير عقاري"، و18 ألف للجان، و83 ألف للانتخابات، و10 آلاف للأمن والحماية، وهو دفع محامين للمطالبة بالكشف عنها وعن "صندوق زين" والاتفاقية المرتبطة به، وكلف أثاث غرف المحامين وبند "مليون المجلة ومشروع قرارك".
إغراق السوق وكفاءة التدريب
ولم تقتصر مطالبات الهيئة العامة على الأرقام فقط بل تطرق النقاش في اوسط المحامين إلى ما وصف بـ"الإغراق الشديد" في أعداد المحامين الممارسين والمتدربين مقارنة بقدرة السوق، حيث يرى خبراء إن ذلك أثر على كفاءة التدريب، وتراجع العوائد المالية، وفاقم الضغط على صندوقي التقاعد والتأمين الصحي.
ويخلص محامون ومهتمون إلى أن احتواء أزمة نقابة المحامين يتطلب من مجلس النقابة نشر جداول الكميات والتقارير والملحقات الهندسية علناً، وفتح قنوات حوار حقيقية لتفنيد استفسارات الهيئة العامة، بما يحمي أموال ومكتسبات المحامين.