ردًا على مقولة مروان جمعة، نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم: "مين كان يعرف الأردن قبل كأس العالم؟"
يوسف الجغبير
مع كامل الاحترام لمعاليك، إلا أن هذه العبارة جانبت بها الصواب، ولم تنصف وطنًا له تاريخ راسخ، ومكانة رفيعة، وحضور سياسي وإنساني ودبلوماسي مشهود على المستويين الإقليمي والدولي.
وإذا كان المقصود الإشادة بإنجاز النشامى، فنحن أول من يفخر بهذا الإنجاز التاريخي، لكن لا ينبغي أن يكون الثناء على حساب تاريخ الأردن ومكانته.
فهل كان العالم يجهل الأردن، وهو وطن الهاشميين، وحامل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس؟
وهل كان العالم يجهل الأردن الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، صاحب الحضور الدولي المؤثر، وصوت الحكمة والاعتدال في المحافل العالمية، والمدافع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟
لقد عرف العالم الأردن بقيادته الهاشمية، وبجيشه العربي، وأجهزته الأمنية، ودبلوماسيته الحكيمة، ورسائله الإنسانية، ومواقفه المشرفة التي أكسبته احترامًا دوليًا يفوق إمكاناته.
أما النشامى، فقد حققوا إنجازًا رياضيًا لا ننكره، ولا نعطيه أكبر من حجمه..!!!
صحيح،،،أنهم رفعوا علم الأردن في المحافل الرياضية، وأضافوا صفحةً جديدة إلى سجل هذا الوطن، وإن كانت بنتائج متواضعة، لكنهم بكل الأحوال لم يصنعوا إسم الأردن، بل حملوا إسم الأردن العريق إلى المنصات الرياضية العالمية.
والأردن أكبر من أن يُختزل في بطولة، أو يُربط تاريخه بإنجاز فريق رياضي، مهما كان هذا الإنجاز عظيمًا...فالأوطان تُبنى عبر عقود من التضحيات والإنجازات السياسية والعسكرية والإنسانية، لا بنتائج المباريات.
ولو سلّمنا بهذا المنطق، فماذا لو حقق المنتخب لقب كأس العالم؟
هل سنقول عندها إن تاريخ الأردن بدأ من كرة القدم؟
وهل سنقدّم ذلك على الثورة العربية الكبرى، وعلى تأسيس الدولة الأردنية، وعلى مسيرة الهاشميين التي امتدت لأكثر من قرن في بناء الوطن والدفاع عن قضايا الأمة؟
بالطبع لا، لأن لكل إنجاز مكانته، ولكل مرحلة رجالها، ولا يجوز أن يطغى إنجازٌ رياضي -مهما كان عظيمًا- على تاريخ وطن بأكمله.
الأوطان لا تبدأ ببطولة، ولا تُختزل في مباراة، ولا يُكتب تاريخها بهدف، كان الأردن معروفًا ومحترمًا قبل كأس العالم، وسيبقى كذلك بقيادته الهاشمية، وشعبه الوفي، ومؤسساته الوطنية، ويأتي كل إنجاز رياضي أو علمي أو ثقافي ليزيد هذا الوطن رفعةً وإشراقًا، لا ليمنحه هويته أو يكتب بداية تاريخه.