معالي الأمين العام،صباحك خير حيث تحكم، وحيث تقرّر…
الدكتور: محمود المساد
قرأت اليوم منذ الصباح خبرين اثنين، كلاهما يهزّ جُدُرّا مسلّحة، لكنهما في الوقت نفسه لا يحرّكان ساكنا لدى من تعنيه الأمور، ولا يوقظان نخوة المعتصم !! تعطّلت فيهما جميع حواسّ السمع، ومنافذ الرؤية على جميع الاتجاهات ….. الخبر الأول يقول: " رسالة إلى أحدهم....
أنا أعرف جيدا أنك جدار دعم، ورافعة "أحد الحيتان"، والشخصيات في وزارة ……. ……. ، وأعلم بالدليل القاطع، والبرهان الساطع، طبيعة تدخّلك، وتغوّلك في ملف التشكيلات، والتعيينات، وظنك بأن هذا الظهر يحميك.لكن الذي غاب عن ذهنك تماماً ولا تعلمه، هو أنني قادر وبالمسطرة، والقانون، والوثيقة الدامغة، على أن أضع "مُعلّمك"، ونوّابه بالصورة الكاملة؛ لتجاوزاتك، وتلاعبك بملفات التعيين.. وسأفعلها قريبا جدا.
فالمناصب، والوزارات ليست مزارع شخصية لتمرير التنفيعات على حساب أبناء الحراثين……"!!
والخبر الآخر، أقتبس:
" لم تكن الأموال المنهوبة موضوعة في خزائن حديدية، أو مصارف سرّية، بل كانت مدفونة تحت التبن، وعلف البهائم، ومطمورة في جوف الأرض على عمق أربعة أمتار كاملة. تم الاستعانة بالحفارات لشق التربة واستخراج الكنز المنهوب، ليُفاجأ الجميع بضبط ما يعادل خمسة وثمانين مليون دولار "كاش"، بالإضافة إلى ضبط سبعين عقارًا فاخرًا، وإحدى وعشرين سيارة حديثة، وثلاثة كيلوغرامات من الذهب الخالص. وهذه لم تكن سوى قشرة السطح في بئر الفساد العميق. وبدأ مسلسل سقوط الرؤوس الكبيرة فجرًا……"!!
لا أريد المقارنة، ولا أرغب فيها يا معالي الأمين العام .. لكن أريد الإشارة، والتنبيه إلى أن هذه الأخبار التي بدأت تتكشف بعد هذه الحروب الطاحنة في العالم، والإقليم، انبثق عنهاحقائق، وإجراءات لا تسرّ، ولا تسعِف ذوي القرارات المنحرفة، أو اليد الطويلة ….لكنها بحق تشرح بوضوح، وأحيانا بعِبَر واضحة؛ تحذيرية، ووخزية، فقط لكل من يملك عقلًا سويّا، وعينًا سليمة، حتى لو واحدة على الأقل!!
لن تبقى هناك معالي الأمين أسرار تختبىء وراء الجدران - في أي دولة أو قارة تحكم - فحاشيتكم عزيزي أصدقاء الأمس، أو اليوم، سيكونون خارج البنديرة اليوم، أو غدا… ويصبحون ألدّ الأعداء…… فكن حذرا !! والأفضل هو أن ترجع لجادة الصواب، قبل أن تقع الفأس بالرأس.. وتعلم جيّدا وأنت المثقف أن الظلم مرتعه وخيم.
معالي الأمين العام،
تخيّل معي عندما يجتهد الفساد في أن يختفي تحت قناع شفاف!! ظنّا منه أن لا أحد يراه… حينها يقول أصحاب العقول الناضجة الحكيمة: إن الفساد ظاهرة طبيعية، تنتشر في كل المجتمعات…حيث توجد السلطة -كل سلطة! ! لكن وأنت العارف أن بين الفساد، وكشف الفساد، والرغبة في مواجهة الفساد مسافات بعيدة.
في دولة نعرفها، وفي كل دول تنشر فيها الولايات المتحدة الديموقراطية، ترسل معها شحنات كبيرة من الفساد: فساد إداري، وفساد مالي، وفساد قضائي، وفساد سياسي…وكل أشكال الفساد.في تلك الدولة وُجد من يكتشف فسادها! لكن من سيكشف فسادًا في بلادنا؟!!
قال نائب، ورئيس أحد الأحزاب: لدينا فساد، ثم بقدرة قادرة عينوا رئيسا آخر للحزب نفسه بدلًا منه، وأغلب الظن أنه لن يكون نائبًا في القادم من الدورات! فالفساد نظيف نظيف نظيف لا يجوز لأحد التحدث به، وعنه.
وسؤالي الأخير :
هل هي الصدفة أن لا يكون فسادنا ظاهرا ؟ هل تتذكر معي في دولة مجاورة أن لجنة النزاهة اختارت الموظف المثالي، وبعد وقت قصير، اكتشفوا أنه انظف مثالي في الفساد، بل والأكثر فساداً !! علينا عزيزي إذن؛ أن ندرك وإياك أن الفساد ليس حدثًا، أو خطيئة فردية، بل هو منظومة متكاملة له جمهوره، وحرّاسه وإعلامه…..
فالله وحده هو الستّار ....