الكرامة المهنية أولًا: قراءة في صرخة النائب القرالة لإنقاذ التعليم من "شكلية" الأنشطة
بقلم نضال انور المجالي وتعجيز المعلم
جاء تصريح النائب القرالة واضعًا الإصبع على الجرح النازف في جسد المنظومة التعليمية، ليعيد صياغة معادلة الإصلاح دالحقيقي في جملة واحدة حاسمة: "لا إصلاح تعليمي دون إعادة الاعتبار للمعلم وتخفيف الضغوط والمهام الموكلة إليه".
هذا التصريح ليس مجرد موقف برلماني عابر، بل هو "بيان إنقاذ" يلامس واقع الميدان التربوي الذي أثقلته البيروقراطية وحاد به عن رسالته الأساسية.
1. امتحانات الرتب والقيادة: تعجيز لا تمكين
عندما يكشف النائب القرالة أن امتحانات الرتب والقيادة للمعلمين لم يجتزها سوى 5% تقريبًا، فإننا لا نتحدث هنا عن خلل في كفاءة المعلمين، بل عن "فلسفة تعجيزية" في وضع الاختبارات.
تحويل الترقية المهنية إلى عقبة شبه مستحيلة يفرغ نظام الرتب من غايته التحفيزية.
بدلاً من أن تكون هذه الامتحانات أداة للتمكين والتطوير، تحولت إلى وسيلة لتقييد المعلم وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور الوظيفي والمادي.
2. معركة "الداخل والخارج": الصف هو الميدان الحقيقي
المعادلة التي طرحها القرالة بربط 80% من تقييم المعلم بأدائه داخل الغرفة الصفية هي دعوة صريحة للعودة إلى جوهر التعليم.
تفريغ العملية التعليمية: إغراق المعلم بالأنشطة الخارجية، والتوثيق الورقي، والمهام الإدارية المستهلكة للوقت، أفرغ الحصة المدرسية من قيمتها المعرفية.
الاستنزاف الذهني: عندما يتحول المعلم إلى "منسق أنشطة ومصور مبادرات" لإرضاء التقارير الشكلية، فإن الضحية الأولى هو الطالب الذي يُحرم من تركيز معلمّه وشغفه بالعطاء داخل الصف.
3. بنية تحتية حقيقية أم أنشطة شكلية؟
الرسالة الأقوى في التصريح انحازت بوضوح إلى "المحافظات" ومدارسها؛ حيث أكد القرالة أن تجهيز المدارس ببينية تحتية مناسبة أولى بآلاف المرات من النفقات والجهود الموجهة نحو أنشطة شكلية.
المدارس في المحافظات والأطراف لا تحتاج إلى شعارات أو فعاليات استعراضية، بل تحتاج إلى مختبرات مؤهلة، صفوف غير مكتظة، وتدفئة ومرافق كريمة تضمن بيئة تعليمية محفزة.
توجيه الموارد نحو الأساسيات (البنية التحتية) هو الإجراء الوطني والواقعي الذي يردم الفجوة بين العاصمة والمحافظات.
خلاصة القول:
إن إستراتيجيات إصلاح التعليم ستبقى حبرًا على ورق ما لم تبدأ من "أنسنة" مهنة التعليم وإعادة الهيبة لصاحب الرسالة. صرخة النائب القرالة هي جرس إنذار لوزارة التربية والتعليم وكل صناع القرار: خففوا العبء عن المعلم، رمموا الصفوف، وأوقفوا استعراض الأنشطة.. ليعود التعليم تعليمًا.حفظ الله الاردن والهاشمين