قرارات الحكومة بين تخفيف الضغط وبناء اقتصاد إنتاجي جديد

بلاسمة: نجاح قرارات الحكومة مرهون بخفض كلفة الحياة وتحويل الإنفاق إلى إنتاج

الأنباط – عمر الخطيب
أقرت الحكومة حزمة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية شملت زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 دينارا شهريا، وخفض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية بنسبة 15%، إلى جانب رفع الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية إلى 20%، وإعطاء أولوية للمشاريع الرأسمالية في قطاعات المياه والطاقة والنقل.
وفي قراءة لهذه القرارات، قال خبير الطاقة الدكتور فراس بلاسمة إن زيادة الـ30 دينارا تحمل بعدا اجتماعيا مهما كونها تستهدف التخفيف من الضغوط المعيشية على أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين إلا أنها لا تمثل حلا اقتصاديا مستداما إذا لم تترافق مع إجراءات تخفض كلفة الحياة وتحافظ على القوة الشرائية للمواطنين، مضيفا أن تحسين مستوى المعيشة لا يرتبط بزيادة الدخل النقدي فقط وإنما أيضا بالقدرة على خفض النفقات التي تتحملها الأسر بشكل يومي خصوصا في مجالات الطاقة والنقل والغذاء والخدمات الأساسية.
وأشار بلاسمة إلى أن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في كلفة المعيشة والإنتاج، لافتًا إلى أن انعكاسات أسعار الطاقة لا تقتصر على فواتير الكهرباء والمحروقات وإنما تمتد إلى أسعار السلع والخدمات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، ما يجعل أي إصلاح اقتصادي مرتبطًا بتحسين كفاءة قطاع الطاقة وخفض كلفه.
وحول قرار خفض النفقات التشغيلية بنسبة 15%، اعتبر بلاسمة أن أهمية القرار تكمن في كيفية تنفيذه، موضحا أن النجاح الحقيقي يتمثل في رفع كفاءة المؤسسات الحكومية من خلال التوسع في الرقمنة، وترشيد استهلاك الطاقة، وتحسين إدارة الموارد، وليس الاكتفاء بإجراءات تقشفية التي تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بالمشاريع الرأسمالية، بين أن إعطاء الأولوية للاستثمار في قطاعات المياه والطاقة والنقل يعد خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية، مشددا على ضرورة توجيه الإنفاق نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي واضح تسهم في خفض الكلف التشغيلية وتحسين الخدمات وخلق فرص العمل، كما رحب بقرار رفع الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية إلى 20% في العطاءات الحكومية، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها دعم الصناعة المحلية وتعزيز سلاسل التوريد الوطنية وزيادة فرص التشغيل، شريطة أن تبقى مرتبطة بمعايير الجودة والكفاءة والقدرة التنافسية.
ولفت بلاسمة الى أن تعزيز البيئة الاستثمارية لا يقتصر على الحوافز المالية وإنما يتطلب بيئة تشريعية مستقرة ومنظومة تحكيم فعالة تضمن وضوح الإجراءات وسرعة معالجة النزاعات، الأمر الذي يسهم في جذب الاستثمارات خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمشاريع الكبرى، مؤكدا أن القيمة الحقيقية للقرارات الحكومية لن تقاس بحجم الزيادات أو التخفيضات المالية فقط، وإنما بقدرتها على التحول إلى برنامج اقتصادي متكامل يربط بين تحسين مستوى المعيشة ورفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الإنتاج والاستثمار، معتبرا أن موازنة عام 2027 ستكون الاختبار الأهم لمدى نجاح هذه التوجهات على أرض الواقع.