قطر والمغرب تكتبان التاريخ قبل ظهور الأردن والعراق والسعودية

مونديال كأس العالم 2026

المنتخبات الآسيوية تفرض حضورها في مونديال 2026

الأنباط – ميناس بني ياسين

في الأيام الأولى من كأس العالم 2026، بدا واضحاً أن المنتخبات الآسيوية والعربية لم تأتِ إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من أجل المشاركة فقط، بل من أجل المنافسة وإعادة رسم موازين القوى التقليدية في كرة القدم العالمية.

ومع انتهاء الدفعة الأولى من المباريات، نجحت منتخبات آسيا في تحقيق نتائج لافتة أمام مدارس كروية عريقة، فيما خطف المنتخبان القطري والمغربي الأضواء بتعادلين تاريخيين أمام سويسرا والبرازيل، ليمنحا الجماهير العربية جرعة كبيرة من التفاؤل قبل ظهور العراق والأردن والسعودية.

كوريا الجنوبية تقلب الطاولة على التشيك

أولى الرسائل الآسيوية جاءت من المنتخب الكوري الجنوبي الذي وجد نفسه أمام اختبار أوروبي صعب أمام التشيك، لكنه أظهر شخصية قوية وقدرة كبيرة على التعامل مع ضغوط المباراة.

وبعد تأخره في النتيجة، عاد المنتخب الكوري بقوة وقلب المواجهة إلى فوز ثمين بنتيجة 2-1، ليحقق أول انتصار آسيوي على منتخب أوروبي في البطولة الحالية.

وأشادت وسائل الإعلام الكورية بالروح القتالية للاعبين، معتبرة أن المنتخب أثبت قدرته على الذهاب بعيداً في البطولة، فيما وصفت صحف أوروبية النتيجة بأنها إحدى أولى مفاجآت المونديال.

أستراليا تؤكد أن انتصار كوريا لم يكن صدفة

ولم تنتظر أستراليا طويلاً لتؤكد أن الكرة الآسيوية تعيش مرحلة مختلفة، بعدما قدمت مباراة منظمة تكتيكياً أمام تركيا ونجحت في الفوز بهدفين دون رد.

المنتخب الأسترالي فرض إيقاعه على المباراة ونجح في إغلاق المساحات أمام الأتراك، ليخرج بانتصار مستحق عزز الثقة داخل المعسكر الآسيوي.

واعتبرت الصحافة الأسترالية أن المنتخب بعث رسالة قوية إلى بقية منافسي المجموعة، فيما رأت وسائل إعلام تركية أن الفريق افتقد للحلول الهجومية أمام الانضباط الأسترالي.

قطر تنتزع أول نقطة مونديالية في تاريخها

أما المنتخب القطري فكان صاحب واحدة من أكثر اللحظات إثارة في الجولة الأولى، فأمام المنتخب السويسري، أحد أكثر المنتخبات الأوروبية استقراراً خلال السنوات الأخيرة، بدا العنابي قريباً من الخروج خالي الوفاض، قبل أن يسجل هدف التعادل القاتل الذي منح قطر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

التعادل لم يكن مجرد نقطة في جدول الترتيب، بل لحظة تاريخية للكرة القطرية، إذ احتفل اللاعبون والجماهير بالإنجاز وكأنه انتصار، خاصة أنه جاء أمام منتخب أوروبي يملك خبرة طويلة في البطولات الكبرى.

وعقب اللقاء، ركزت وسائل الإعلام الخليجية على القيمة المعنوية للنتيجة، معتبرة أن المنتخب القطري أثبت تطوره وقدرته على منافسة منتخبات الصف الأول عالمياً.

المغرب يكرر رسالة 2022 أمام البرازيل

إذا كان تعادل قطر حمل طابعاً تاريخياً، فإن تعادل المغرب أمام البرازيل حمل طابعاً عالمياً.

"أسود الأطلس" دخلوا المواجهة أمام أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب دون أي رهبة، وقدموا مباراة تكتيكية كبيرة نجحوا خلالها في إرباك نجوم السامبا خلال فترات طويلة من اللقاء.

المغرب تقدم وأظهر صلابة دفاعية كبيرة، قبل أن ينجح فينيسيوس جونيور في إدراك التعادل للبرازيل.

ورغم انتهاء اللقاء بنتيجة 1-1، إلا أن الانطباع العام بعد صافرة النهاية كان أن المغرب خرج منتصراً معنوياً، فيما نجت البرازيل من خسارة كانت ستشكل صدمة مدوية في بداية البطولة.

الصحافة العالمية خصصت مساحات واسعة للمنتخب المغربي.

ففي إسبانيا، أشادت الصحف بأداء أشرف حكيمي ووصفت المنتخب المغربي بأنه أحد أكثر المنتخبات تنظيماً في البطولة.

أما في البرازيل، فقد انتقدت وسائل الإعلام أداء السامبا في الشوط الأول واعتبرت أن المنتخب المغربي كشف العديد من الثغرات التي تحتاج إلى معالجة سريعة.

وفي فرنسا، احتفى المراقبون بالمستوى الذي قدمه "أسود الأطلس"، مؤكدين أن إنجاز نصف نهائي مونديال 2022 لم يكن استثناءً أو ضربة حظ، بل نتيجة مشروع كروي متكامل.

دفعة معنوية قبل ظهور العرب

هذه النتائج منحت المنتخبات العربية القادمة دفعة معنوية هائلة، فالمنتخب العراقي يستعد لمواجهة النرويج في اختبار صعب أمام منتخب يقوده أحد أقوى الخطوط الهجومية الأوروبية، بينما يترقب الشارع الأردني الظهور التاريخي الأول للنشامى في كأس العالم عندما يواجه المنتخب النمساوي.

أما المنتخب السعودي فيدخل البطولة بطموحات كبيرة عندما يواجه الأوروغواي، قبل الاصطدام بإسبانيا في واحدة من أقوى مباريات الدور الأول.

الأردن أمام فرصة كتابة التاريخ

بالنسبة للنشامى فإن مواجهة النمسا لا تمثل مجرد مباراة افتتاحية، بل لحظة تاريخية طال انتظارها.

فالنشامى يدخلون أول كأس عالم في تاريخهم وسط آمال جماهيرية كبيرة بأن يواصل المنتخب العربي والآسيوي نتائجه المميزة في البطولة، ويثبت أن التأهل إلى المونديال لم يكن نهاية الحلم، بل بدايته.

ومع النجاحات التي حققتها كوريا الجنوبية وأستراليا وقطر، والتعادل اللافت للمغرب أمام البرازيل، تبدو الرسالة واضحة قبل دخول العراق والأردن والسعودية إلى المنافسات: المنتخبات العربية والآسيوية لم تعد ضيف شرف في كأس العالم، بل أصبحت رقماً صعباً قادراً على إحراج الكبار وصناعة مفاجآت قد تغير شكل البطولة بالكامل.