هل حان وقت تقييم نتائج قرارات استيراد المركبات في المنطقة الحرة بعد عام على مرورها؟
ابو نصار : السماح باستيراد المستعمل هو مفتاح إعادة تشغيل المنطقة الحرة
الحياري : المواطن حُرم من التنوع والمنطقة الحرة فقدت زخمها
ديه : جب أن يدق ناقوس الخطر لدى صانع القرار
الأنباط – عمر الخطيب
عامٌ يقترب من المرور على القرارات الحكومية التي وُصفت بأنها تنظيمية لقطاع المركبات، إلا أن آثارها ما تزال محل جدل واسع داخل المنطقة الحرة في الزرقاء، التي كانت لسنوات مركزا رئيسيا لتجارة المركبات والاستيراد وإعادة التصدير على مستوى الأردن والمنطقة وبينما أن هذه القرارات جاءت لتنظيم السوق وتعزيز معايير السلامة، الا أنه يرى العاملون ومستثمرون في القطاع أنها أعادت رسم خريطة السوق بصورة منحت أفضلية لكبار اللاعبين ووكلاء المركبات، فيما يصفها بعض المتضررين بأنها فتحت الباب أمام ما يسمونه "هيمنة هوامير السوق" على حساب التجار الصغار والمتوسطين.
وبعد عام من تطبيق القرارات يتحدث مستثمرون وتجار وخبراء اقتصاديون عن تراجع في النشاط التجاري والاستثماري، وانعكاسات طالت المنطقة الصناعية والقطاعات المرتبطة بها، في وقت يؤكد فيه العاملون في القطاع أن المنطقة الحرة لم تعد تحتفظ بالحيوية الاقتصادية التي عُرفت بها لعقود،
وفي ضوء هذه النتائج يبرز السؤال الأهم هل تم إجراء تقييم لنتائج هذه القرارات بعد عام من تطبيقها؟ وهل هناك توجه لمراجعتها أو تعديلها إذا ثبت تأثيرها على الاستثمار والتشغيل داخل المنطقة الحرة؟
من جانبه، قال ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة جهاد أبو ناصر إن القرارات الحكومية الخاصة بإعادة هيكلة قطاع المركبات، والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2025، غيرت مصادر استيراد المركبات بعد حصرها بالمواصفات الأمريكية والأوروبية والخليجية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة السوق داخل المنطقة الحرة، موضحا أن ارتفاع أسعار المركبات المطابقة للمواصفات الأمريكية والأوروبية، إلى جانب محدودية المركبات الكهربائية والهايبرد المستعملة ضمن المواصفات الخليجية، أدى إلى تراجع المعروض من الفئات الأكثر طلبا لدى المستهلك الأردني، خاصة أن السوق المحلي يعتمد بدرجة كبيرة على هذه المركبات
وأضاف أبو ناصر إلى أن القطاع سجل تراجعا يتراوح بين 60% و70% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متوقعا استمرار هذا التراجع مع نفاد معظم المخزون الذي كان موجودا قبل تطبيق القرارات، مبينا أن بعض التجار تمكنوا من الاستمرار عبر استيراد أو شراء مركبات جديدة، معظمها صينية بمواصفات خليجية فيما تواجه معارض أخرى صعوبات كبيرة بسبب نقص البضائع الأمر الذي دفع عددا من التجار إلى إغلاق معارضهم مؤقتا أو الانتظار لحين تعديل التعليمات، بينما اتجه آخرون إلى أسواق خارجية لمواصلة أعمالهم.
وتابع أبو ناصر أن إعادة السماح باستيراد المركبات المستخدمة من مختلف المناشئ، مع إخضاعها لفحص فني من قبل مؤسسة المواصفات والمقاييس، تمثل الحل الأبرز لإعادة تنشيط المنطقة الحرة، مضيفا أن اجتياز المركبة للفحص الفني يجب أن يكون المعيار الأساسي للسماح بدخولها إلى السوق بغض النظر عن بلد المنشأ، بما يضمن حماية المستهلك وتوفير خيارات أوسع وأسعار أكثر ملاءمة للمواطنين.
يرى التاجر في المنطقة الحرة حمزة الحياري أن القرارات المتعلقة باستيراد المركبات المستخدمة أدت إلى تراجع كبير في النشاط الاقتصادي داخل المنطقة الحرة، التي كانت لسنوات مركزا رئيسيا لتجارة المركبات في الأردن والمنطقة، مشيرا الى أن السوق شهد شحا واضحا في المركبات المعروضة واختفاء أصناف كانت تشكل جزءا مهما من خيارات المواطنين، خصوصا السيارات الكورية المستخدمة والمركبات الأمريكية المتضررة ما انعكس على أصحاب الإعفاءات والعاملين في قطاع النقل والمواطنين الباحثين عن مركبات بأسعار وخيارات متنوعة.
وأوضح الحياري أن تراجع نشاط السوق وترخيص المركبات بنسب كبيرة مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أعداد الزوار والمشترين وأثر على قدرة التجار على الاستمرار في أعمالهم، مضيفا أن العديد من المعارض أصبحت تعتمد على شراء المركبات من الوكلاء بدلا من الاستيراد المباشر، بهوامش ربح محدودة لا تغطي في كثير من الأحيان الكلف التشغيلية، مبينا أن هذه التحولات أضعفت دور التجار الصغار والمتوسطين، مقابل تعزيز حصة الوكلاء والشركات الكبرى في السوق، مشيرا إلى إغلاق عدد من المعارض وخروج مستثمرين من المنطقة الحرة نتيجة تراجع النشاط التجاري
وبين الحياري أن التأثيرلا يقتصر على تجارة المركبات فقط وإنما يمتد إلى المنطقة الصناعية المرتبطة بها والتي كانت تعتمد على أعمال إصلاح وتجهيز المركبات المستوردة، حيث تراجعت أعمال العديد من الورش والمنشآت، ما انعكس على فرص العمل والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع، مؤكدا أن المواطنين كانوا يتمتعون سابقا بخيارات واسعة ومتنوعة من المركبات، وأن السوق الأردني راكم خبرة طويلة في التعامل مع هذه الفئات من السيارات، لافتا الى أن تراجع التنوع حرم المستهلك من خيارات كانت تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المجتمع،
وأقترح الحياري السماح باستيراد المركبات المستخدمة من مختلف المصادر شريطة إخضاعها لفحص فني صارم من الجهات المختصة قبل دخولها السوق، مشيرا الى أن هذا الخيار يحقق التوازن بين حماية المستهلك، وضمان معايير السلامة وإعادة تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية داخل المنطقة الحرة.
فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي ، بين الخبير الاقتصادي منير دية إن واقع المنطقة الحرة في الزرقاء يستدعي إعادة تقييم شاملة للقرارات المتعلقة بسوق المركبات في ضوء ما أفرزته من آثار على الاستثمار والتشغيل والنشاط التجاري داخل المنطقة الحرة، موضحا أن القرارات المرتبطة بالمواصفات الفنية للمركبات ومنع دخول بعض فئات السيارات المستخدمة انعكست على المستثمرين والعاملين في القطاع وأسهمت في تراجع النشاط الاقتصادي وتكبد العديد من المستثمرين خسائر،إلى جانب تأثر فرص العمل المرتبطة بقطاع المركبات والأنشطة المساندة له .
وأشار دية إلى أن تقييم هذه القرارات يجب أن يستند إلى الأرقام الفعلية المتعلقة بحجم التراجع في النشاط التجاري، وأعداد العاملين المتضررين ومستويات الاستثمار وحجم التخليص على المركبات مقارنة بالفترات السابقة، داعيا إلى إعادة فتح ملف المنطقة الحرة ودراسة نتائج القرارات بصورة موضوعية تستند إلى البيانات والمؤشرات الاقتصادية، مؤكدا أن المنطقة الحرة في الزرقاء كانت تمثل مركزا مهما لاستيراد المركبات وإعادة تصديرها إلى عدد من أسواق المنطقة، من بينها العراق وسوريا ودول الخليج، ما جعلها عنصرا فاعلا في حركة التجارة والاستثمار ورافدا للإيرادات المرتبطة بقطاع النقل والخدمات اللوجستية والتخليص وإعادة التصدير.
وأضاف أن أي تراجع في هذا النشاط ينعكس على الاقتصاد الوطني وعلى قدرة المنطقة الحرة في استقطاب الاستثمارات والمحافظة عليها، لافتا إلى أن بعض المستثمرين اتجهوا إلى أسواق أخرى أو نقلوا جزءا من أعمالهم خارج المملكة في حين أدى تغير مسارات الاستيراد والتصدير إلى زيادة الكلف وفقدان جزء من العوائد الاقتصادية المرتبطة بالنشاط السابق.
ودعا دية الحكومة إلى إجراء مراجعة سريعة للقرارات الحالية، والاطلاع ميدانيا على واقع المنطقة الحرة وحجم التغيرات التي شهدتها، بما يساهم في اتخاذ قرارات تحقق التوازن بين تنظيم القطاع والحفاظ على الاستثمار وفرص العمل وتعزيز دور المنطقة الحرة كمركز اقتصادي وتجاري يخدم الاقتصاد الوطني.