ابشر يا جلالة الملك
العين ماضي يكتب
دموع الملوك... حين يمتزج كبرياء الاستقلال بحلم المونديال
شهدت المملكة الأردنية الهاشمية في عيد استقلالها الثمانين لحظة تاريخية استثنائية، لم تكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كانت فيضاً من المشاعر الإنسانية الوطنية التي لامست قلوب ملايين الأردنيين. في ذلك الاحتفال المهيب، وبينما كان سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يُقدّم نشامى المنتخب الوطني لكرة القدم، انهمرت دموع جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، في لقطة صامتة اختصرت أسمى معاني الأبوة، والوفاء، والفخر الوطني.
لم تكن تلك الدموع عابرة؛ بل كانت مرآةً لقلب قائدٍ يرى في شباب وطنه جيله القادم وصناع مجده. عندما وقف ولي العهد بكل ثقة واعتزاز ليُقدّم هؤلاء الأبطال الذين رفعوا اسم الأردن عالياً في المحافل الرياضية، امتزج فخر الأب بمسؤولية القائد، فغلبته عاطفة جياشة انهمرت معها دموع جلالته وجلالة الملكة، لتؤكد للعالم أجمع أن العائلة الهاشمية قريبة من نبض الشارع، تعيش مع الأردنيين أفراحهم، وطموحاتهم، وتطلعاتهم.
> "دموعك يا جلالة الملك غالية علينا جميعاً... وهي لم تكن مجرد تعبير عن الفخر، بل كانت رسالة ملكية سامية وصلت إلى قلوب النشامى قبل عقولهم”
إن هذه اللقطة العفوية والمؤثرة حملت في طياتها رسالة بالغة الأهمية للمنتخب الوطني وهو يخوض غمار تصفيات كأس العالم. إنها رسالة تقول للنشامى: إن خلفكم قيادة حكيمة تلهمكم، وشعباً عظيماً يؤمن بكم ,دموع جلالة الملك هي العهد والوعد بأن كل أردني وأردنية يقفون صفاً واحداً خلف هذا المنتخب، يشدون على أيديهم، ويثقون بقدرتهم على السير بخطى ثابتة نحو الحلم المونديالي.
ولأن هذه الدموع الملكية الغالية حركت وجدان وعزيمة كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، فإن الرد الأردني جاء هادراً بكلمة واحدة تختزل كل معاني النخوة والولاء؛ "أبشر" هذه الكلمة التي تميز بها الأردنيون، والتي تنطلق من أصالتهم ومعدنهم النقي عند النجدة والوفاء بالوعد، يقولها اليوم كل الأردنيين بلسان واحد وقلب واحد”أبشر يا جلالة الملك، وأبشر يا سمو الأمير وابشر أيها الشعب العظيم الوفي "إنها "أبشر" العهد والوعد بأن الصعاب لعيونكم تهون، وبأن الإرادة الأردنية لن تنثني حتى يتحقق الطموح ونصل بالراية الهاشمية إلى أعلى القمم.
لقد تزامنت هذه المشاعر الصادقة مع اليوبيل الثمانين للاستقلال، لتربط بين عراقة الماضي وإنجازات الحاضر وتطلعات المستقبل. فالاستقلال ليس مجرد ذكرى، بل هو بناء مستمر وعطاء لا ينضب، وما يقدمه نشامى المنتخب في المستطيل الأخضر هو امتداد لقصة الكفاح الأردني صلب الإرادة.
إن دموع جلالة الملك وجلالة الملكة رانيا ستبقى محفورة في ذاكرة الرياضة الأردنية، وحافزاً لا يلين في قلوب اللاعبين، يتردد صداها مع كل صيحة "أبشر" يطلقها أردني في مدرجات العز. فمن يمتلك خلفه شعباً ينبض بالوفاء، وملكاً تفيض عيناه فخراً بأبنائه، لا يعرف المستحيل. سر وعين الله ترعاك يا أبا الحسين، ويمينك ولي عهدك الأمين، وخلفك نشامى الوطن يلهمهم حبك، ويدفعهم فخرك نحو معانقة النجوم والوصول إلى كأس العالم.