تعلم يا مسؤول.. حين يدقُّ وليُّ العهد أبواب العالم وتُغلق أنت بابك!

تعلم يا مسؤول.. حين يدقُّ وليُّ العهد أبواب العالم وتُغلق أنت بابك!

بقلم نضال انور المجالي

الأنباط 
​بينما تنشغل شاشات الأنباء بنقل التحركات المكوكية لسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد وهو يجوب عواصم القرار العالمي من أجل الأردن تبرز في الداخل مفارقة مؤلمة وتساؤل حاد يتردد في صدور المواطنين حول المسافة الشاسعة بين هذا الحراك الملكي الدؤوب وبين ترهل بعض المكاتب المغلقة وأين يقف بعض مسؤولينا من هذه المدرسة الهاشمية في القيادة والبذل والميدانية.
​ففي برلين كان سمو ولي العهد يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس متسلحاً برؤية وطنية شاملة وبأولويات لا تحيد عن مصلحة الوطن والمواطن ولم يكن اللقاء مجرد بروتوكول سياسي بل كان ورشة عمل رفيعة المستوى لفتح آفاق التكنولوجيا والتدريب والتعليم والدفاع وتأمين الدعم لمشاريع مصيرية مثل مشروع الناقل الوطني للمياه فضلاً عن حمل هموم الأمة ومستقبل المنطقة وأمنها الإقليمي والدفاع الشرس عن قضايا الجوار في غزة والضفة والقدس ليكون المشهد في الخارج قائداً شاباً يوجه دفة المستقبل ويطرق أبواب العالم ويذلل العقبات ويبني الشراكات الاستراتيجية لضمان كرامة العيش لكل أردني.
​لكن في المقابل نجد المشهد الصادم في بعض المؤسسات حيث يتحصن المسؤول خلف الأبواب المغلقة ويستعين بالحجاب والمدراء لمنع وصول صوت المواطن إليه وهنا نقول له بملء الفم تعلم يا مسؤول وتأمل كيف يستقيم أن يقطع ولي العهد آلاف الأميال ليؤمن مستقبلاً أفضل للأردنيين بينما تعجز أنت عن النزول من مكتبك العاجي لبضعة أمتار لتسمع مظلمة مواطن أو تحل مشكلة إدارية بسيطة لأن سياسة الأبواب المغلقة لم تعد مجرد قصور إداري بل هي إساءة مباشرة للنهج الذي تسير عليه القيادة الهاشمية فالأصل في المسؤولية هو الخدمة والشرعية الحقيقية لأي منصب تُستمد من مدى قدرته على ملامسة هموم الناس وتخفيف معاناتهم لا من غلظة الحجاب وطول المواعيد المنتظرة.
​إن الدرس القادم من برلين واضح كعين الشمس ولا يحتاج إلى تأويل فالمسؤولية جندية وعطاء والقائد الحقيقي هو من يطرق الأبواب ويصنع الفرص لا من ينتظر خلف مكتبه حتى ينتهي دوامه الرسمي وإذا كان ولي العهد يضع الأردني في صلب محادثاته الدولية ومشاريع المياه والتعليم التقني فمن باب أولى أن يضع المسؤول المحلي هذا المواطن في صلب أولوياته اليومية ويعلم تماماً أن زمن المكاتب الفارهة قد انتهى ومَن لا يجد في نفسه القدرة على مجاراة هذا الإيقاع الهاشمي السريع والدؤوب والمخلص فعليه أن يترجل عن صهوة منصبه ويترك المكان لمن يؤمن بأن الكرسي تكليف وليس تشريفاً.
​تعلم يا مسؤول إن القيادة ليست لقباً يُكتب على بطاقة عمل بل هي أثرٌ يُرى في الميدان فافتحوا الأبواب التي أغلقتموها واهبطوا من أبراجكم فالوطن لا يبنيه المترددون والمواطن الأردني الذي يرى قيادته تدق أبواب العالم لأجله لن يقبل بأقل من مسؤولٍ يشرع أبوابه لخدمته ويلتقي مع تطلعات قيادته في بناء حاضر الوطن ومستقبله. حفظ الله الاردن والهاشمين