حرب الجبهة التاسعة.. "اسرائيل" تسعى لإغراق الأردن بالمخدرات
تحقيق استقصائي لمجلة أمريكية ينشر التفاصيل ...
الانباط - خاص
اعتاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توصيف المواجهات التي تخوضها إسرائيل باعتبارها حربًا متعددة الجبهات، فقد تحدث مرارًا عن سبع جبهات جغرافية تمتد من غزة والضفة الغربية إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، ثم أضيفت إلى ذلك ما يمكن وصفه بـ"الجبهة الثامنة"، وهي معركة الرأي العام العالمي والجامعات ووسائل الإعلام، حيث تواجه إسرائيل تراجعًا غير مسبوق في صورتها الدولية وتزايدًا في التعاطف مع الشعب الفلسطيني.
لكن ما يكشفه تحقيق استقصائي مطوّل نشرته مجلة «نيو لاينز» الأمريكية يفتح الباب أمام توصيف جديد أكثر خطورة، يتمثل في ما يمكن تسميته بـ"الجبهة التاسعة"، حرب غير تقليدية تُدار بالمخدرات بدل الصواريخ، ويبدو أن هدفها هذه المرة ليس غزة أو لبنان، بل الأردن نفسه.
فالتحقيق يوضح كيف تحولت محافظة السويداء في جنوب سوريا إلى مركز رئيسي لتصنيع وتهريب الكبتاغون نحو الأردن، في ظل سيطرة فعلية لبعض الميليشيات الدرزية المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي منذ يوليو/تموز 2025.
منذ ذلك التاريخ، ارتفعت عمليات التهريب عبر الحدود الأردنية بنسبة كبيرة، في تطور يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة القوى المسيطرة على المنطقة والجهات التي توفر لها الدعم.
ووفقًا للتحقيق، فإن أكثر من بعض قيادات ما يسمى بـ"الحرس الوطني" في السويداء يتكوّن من ضباط كبار سابقين في نظام بشار الأسد وشخصيات مرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة، وكانت لهم علاقات مباشرة مع إدارة المخابرات العسكرية السورية. وهذا يعني أن البنية التي أدارت تجارة الكبتاغون في عهد النظام السابق لم تتفكك كما يجب، بل أعادت إنتاج نفسها تحت مظلات جديدة وتحالفات مختلفة.
ولمواجهة هذا التهديد، نفذ الأردن خمس موجات من الضربات العسكرية داخل السويداء منذ سقوط نظام الأسد، كان أبرزها عملية "الردع الأردني" في الثالث من مايو/أيار 2026، والتي استهدفت منشآت ومواقع مرتبطة بشبكات تهريب المخدرات.
كما يوثق التحقيق تطورًا لافتًا في أساليب التهريب، حيث انتقل المهربون من استخدام الطائرات المسيّرة إلى بالونات مملوءة بالهيليوم ومزودة بأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، تُطلق عبر الحدود الأردنية محملة بشحنات كبيرة من الكبتاغون.
ووفق التحقيق، تمكنت السلطات الأردنية من ضبط ما لا يقل عن 46 مليون حبة كبتاغون منذ يوليو/تموز 2025.
ويشير التحقيق أيضًا إلى أن زعيما درزيا أقام، وفق تقديرات استخبارية علاقات متعددة مع شبكات التهريب، ووفّر لها "بيئة متساهلة" مقابل عائدات مالية، في نموذج يعيد إلى الأذهان الطريقة التي استخدم بها نظام بشار الأسد تجارة المخدرات كأداة تمويل ونفوذ.
ويرى محللون؛ انه إذا صحت هذه المعطيات التي اوردتها المجلة فإن الأردن لا يواجه مجرد عمليات تهريب معزولة، بل حرب استنزاف اسرائيلية صامتة تستهدف أمنه الاجتماعي والاقتصادي من خلال إغراقه بالمخدرات.
وفي منطق نتنياهو القائم على تعدد الجبهات، يمكن النظر إلى ما يحدث بوصفه "الجبهة التاسعة".. جبهة لا تُدار بالصواريخ والطائرات، بل بملايين الحبوب المخدرة التي تتحول إلى سلاح استراتيجي لضرب استقرار الاردن.. الدولة العربية المركزية في قلب المنطقة.