توكاييف يدعو إلى إعادة النظر في دور القبيلة الذهبية في تشكيل أوراسيا
– وصف الرئيس قاسم جومارت توكاييف القبيلة الذهبية بأنها واحدة من أكبر القوى السياسية في تاريخ أوراسيا، وحث الباحثين على دراسة إرثها بموضوعية ودون تحيز سياسي.
وفي كلمة ألقاها في ندوة دولية حول القبيلة الذهبية في أستانا في 19 مايو، قال توكاييف إن الإمبراطورية ربطت الشرق بالغرب وأثرت على تطور العديد من الحضارات والدول. "اليوم، لا يشكك أي مؤرخ في قوة القبيلة الذهبية، الإمبراطورية التي حكمت السهوب الكبرى وامتدت على مساحات شاسعة من أوراسيا. هذه حقيقة تاريخية. كانت هذه الإمبراطورية، التي ربطت الشرق بالغرب وكان لها تأثير كبير على تطور حضارات مختلفة وتكوين دول، واحدة من أكبر الكيانات السياسية في التاريخ. حقيقة أخرى لا جدال فيها"، هكذا قال توكاييف.
استضافت كازاخستان أكثر من 350 باحثاً من أكثر من 25 دولة في هذا المنتدى الدولي، الذي أعاد صياغة صورة الإمبراطورية الأوراسية في العصور الوسطى باعتبارها محركاً رئيسياً للتجارة والحكم والتبادل الثقافي في جميع أنحاء القارة.
وقد أصبح هذا المنتدى أحد أكبر التجمعات الأكاديمية المخصصة لدراسة القبيلة الذهبية ودورها في تشكيل الحضارة والهوية الأوراسية.
كما حذر توكاييف من تصوير القبيلة الذهبية فقط من خلال عدسة الغزو العسكري، قائلاً إن مساهماتها الفكرية والاقتصادية والمؤسسية تستحق اهتماماً أكبر. وشكر اليونسكو على دعمها لجهود كازاخستان في الحفاظ على تراث السهوب الكبرى وتعزيزه، مؤكداً أن تاريخ القبيلة الذهبية ملك للبشرية جمعاء ويمكن أن يكون بمثابة أساس للحوار والتعاون بين الدول.
سلّط توكاييف الضوء على الإرث الفكري لمفكرين مثل الفارابي وخوجة أحمد يسوي، الذين ساهمت أفكارهم في تشكيل التقاليد الثقافية والروحية للمنطقة. كما أشار إلى نظام الحكم المتطور للقبيلة الذهبية، وتقاليدها القانونية، ودبلوماسيتها، وشبكاتها التجارية، ونظامها النقدي، كدليل على حضارة متقدمة للغاية. بحسب توكاييف، تنظر كازاخستان إلى القبيلة الذهبية كجزءٍ هام من تاريخها وتماسك دولتها.
وقد أعلن عن تخصيص مجلدٍ مستقل للقبيلة الذهبية ضمن كتاب التاريخ الأكاديمي الجديد لكازاخستان، واقترح إطلاق مشروع نشر دولي واسع النطاق حول هذا الموضوع. قال توكاييف إن التاريخ يجب أن يوحد الأمم لا أن يفرقها.
وأكد مجدداً أنه نظراً لأن العالم يقف عند "مفترق طرق تاريخي ويواجه خياراً حضارياً"، فمن "الأهمية البالغة توحيد جهود الباحثين المرموقين والمتخصصين لتقديم التاريخ المشترك كعامل يجمع الشعوب"
. وأضاف: "من الضروري فهم أن التقييم التاريخي يجب أن يكون موضوعياً تماماً ومحايداً سياسياً".
وأعلن أن المنتدى سيعقد بانتظام وأن قراراً خاصاً سيتم اعتماده في نهاية الحدث سيساعد في تعزيز التعاون الدولي والبحث في تاريخ وإرث القبيلة الذهبية. جمعت الندوة مؤرخين وعلماء آثار ومستشرقين وعلماء تركيات وعلماء سياسة ودبلوماسيين وممثلين عن المتاحف ومنظمات دولية من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
وتضمن البرنامج حفل افتتاح ومعرضاً عن تراث القبيلة الذهبية وجلسات نقاش عامة وعشرة أقسام علمية متخصصة. منصات الذكاء الاصطناعي والاكتشافات الأثرية الجديدة
صرح وزير العلوم والتعليم العالي ساياسات نوربيك لصحيفة أستانا تايمز بأن الندوة تمثل بداية منصة بحثية عالمية طويلة الأمد تجمع علماء القبيلة الذهبية، وأن المنتدى سيصبح الآن حدثًا سنويًا. "إن ندوة اليوم ليست سوى البداية، الخطوة الأولى في بناء منصة بحثية طويلة الأمد تجمع الباحثين في شؤون القبيلة الذهبية. وما يميزها هو جمع جميع الاكتشافات الأثرية الحديثة على منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، لدينا جميع القطع الأثرية والمدن والمساكن التي تعود إلى فترة القبيلة الذهبية على منصة رقمية واحدة، مع معلومات كاملة وإحصاءات ونتائج أثرية"، كما قال.
كما أكد على النفوذ الاقتصادي للإمبراطورية، مشيراً إلى أن الباحثين يعتقدون أنه تم سك حوالي 28 مليون قطعة نقدية فضية سنوياً في حوالي 36 دار سك خلال ذروة قوة القبيلة الذهبية، مما جعلها واحدة من أكبر الأنظمة التجارية والمالية في ذلك الوقت.
قال إن الاكتشافات الأثرية الحديثة تتحدى الصور النمطية الراسخة التي تصور القبيلة الذهبية كإمبراطورية عسكرية بدوية فحسب. فقد حدد الباحثون أكثر من مئة مدينة في أنحاء أراضيها، يتميز العديد منها بتخطيط حضري متطور، وشبكات صرف صحي متطورة، وهندسة معمارية راقية. واستشهد نوربك بطوب القبيلة الذهبية الشهير والمتين كدليل على تقنيات البناء والحرفية المتقدمة. بناء شبكة بحث عالمية وصف نوربيك أيضًا القبيلة الذهبية بأنها واحدة من أطول التقاليد السياسية المستمرة في العالم.
ووفقًا له، فإن 104 خانات وسلاطين من الدولة الكازاخية ينحدرون مباشرة من جوتشي خان، الابن الأكبر لجنكيز خان، مما أدى إلى إنشاء سلالة سياسية استمرت لأكثر من ستة قرون.
وتتعاون كازاخستان أيضاً مع مؤسسات دولية كبرى، من بينها أرشيف ومكتبة الفاتيكان، والمتحف البريطاني، ومتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، لجمع مجموعة كبيرة من المخطوطات والنصوص التاريخية من عصر القبيلة الذهبية.
وتُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي حالياً لترجمة النصوص المكتوبة بلغة الجغطاي، وهي اللغة التاريخية المشتركة في المنطقة.