"تنظيم الاتصالات": لا توجه لترخيص شركة اتصالات رابعة في الأردن




النوايسة: قطاع الاتصالات ركيزة للاقتصاد الرقمي… وإيراداته تتجاوز 1.1 مليار دينار في 2025

الأنباط – محمد شاهين
تصوير: رجائي البلبيسي 

أكد أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة أن قطاع الاتصالات يشكّل ركيزة أساسية في تمكين الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تواصل تطوير أدواتها التنظيمية والفنية لضمان فضاء رقمي آمن ومتوازن.
وأضاف النوايسة أن الهيئة تعمل على بناء منظومة رقمية متكاملة تسهم في توظيف التكنولوجيا لتحقيق النمو الاقتصادي، إلى جانب تقديم حزمة متكاملة من الخدمات النوعية التي تعزز جودة قطاع الاتصالات وتدعم تنافسيته.
وفي السياق ذاته، أعلنت رئيسة مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، الرئيسة التنفيذية لارا الخطيب، أن إيرادات قطاع الاتصالات في الأردن تجاوزت 1.1 مليار دينار خلال عام 2025، فيما بلغت الاستثمارات نحو 200 مليون دينار، في مؤشر يعكس استمرار نمو القطاع وتوسّعه.
وبيّنت الخطيب، خلال مؤتمر صحفي، أن الإيرادات التي حوّلتها الهيئة إلى خزينة الدولة بلغت 95.6 مليون دينار، مشيرة إلى نشاط ملحوظ في إدارة الطيف الترددي، حيث أصدرت الهيئة 6,494 رخصة جديدة، وجددت 16,556 رخصة، وعدّلت 2,447 رخصة، إلى جانب إلغاء 3,312 رخصة لاسترداد ترددات غير مستغلة.
وفي سياق التحول الرقمي، أكدت الخطيب أن الهيئة كانت من أوائل الجهات التنظيمية إقليمياً وعالمياً في إصدار تعليمات خاصة بإنترنت الأشياء، مشيرة إلى تحديث هذه التعليمات بما يتواءم مع إطلاق خدمات الجيل الخامس، بهدف تسهيل دخول الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار.
وكشفت عن نمو كبير في اشتراكات الجيل الخامس (5G)، التي ارتفعت من نحو 113 ألف اشتراك نهاية عام 2024 إلى أكثر من 320 ألف اشتراك مع نهاية 2025، بنسبة نمو تجاوزت 180% خلال عام واحد، لافتة إلى أن الأردن يعد من أوائل الدول العربية خارج الخليج التي أطلقت هذه الخدمة تجارياً.
بنية رقمية وتعزيز الاستثمار
وأوضحت أن الهيئة تعمل على بناء بنية تحتية رقمية متكاملة تدعم الاقتصاد الوطني، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص لتطوير حلول رقمية متقدمة، بما يعزز تنافسية المملكة إقليمياً.
وفيما يتعلق بالاتصالات الفضائية، أشارت إلى أن الهيئة تقود مساراً وطنياً لإدماج خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ضمن منظومة الاتصالات، بهدف توسيع نطاق التغطية، خاصة في المناطق النائية، بسرعات قد تصل إلى 400 ميغابت/ثانية، بما يدعم استمرارية الخدمات التعليمية والصحية والحكومية.
وبيّنت أن عدد الاشتراكات في هذه الخدمات بلغ عشرات الآلاف، إلى جانب وجود أكثر من 520 محطة VSAT مرخّصة، ما يعكس انتقال هذه الخدمات من الإطار التنظيمي إلى الاستخدام الفعلي، بما يعزز الشمول الرقمي واستمرارية الاتصالات في الظروف الطارئة.
سؤال "الأنباط"
وفي ردّها على سؤال "الأنباط" الذي طرحه الزميل محمد شاهين حول مستقبل الإنترنت الفضائي في الأردن، وآليات التعامل مع كسر حظر مواقع الاحتيال والمواقع الإباحية عبر تطبيقات الـVPN، أكدت الخطيب أن الإنترنت الفضائي يشكّل مساراً استراتيجياً لتوسيع الوصول إلى الخدمة وتقليص الفجوة الرقمية.
وأوضحت أنه لا يمكن حظر تطبيقات الـVPN بشكل كامل، نظراً لاستخداماتها المشروعة في العديد من المجالات، مشيرة إلى أن التعامل مع هذا الملف يتم وفق توازن يراعي متطلبات الأمن الرقمي، دون الإضرار بالاستخدامات القانونية.
تحسّن ملحوظ في سرعات الإنترنت
وعلى صعيد جودة الشبكات، أكدت الخطيب أن الهيئة تعتمد أنظمة رقابية وفنية متطورة لرصد الأداء بشكل فوري، حيث ارتفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت من 161 ميغابت/ثانية في تشرين الثاني 2024 إلى 195 ميغابت/ثانية في تشرين الثاني 2025، كما ارتفعت سرعة الإنترنت المتنقل من 31 إلى 46 ميغابت/ثانية خلال الفترة ذاتها.
وأشارت إلى أن الأردن تقدّم إلى المرتبة 33 عالمياً والرابعة عربياً في سرعة الإنترنت الثابت، ما يعكس تحسناً نوعياً في البنية التحتية الرقمية، مدفوعاً بالاستثمار المستمر وتطبيق سياسات تنظيمية فاعلة.
تنظيم مرن وتحفيز للابتكار
وفي ملف التراخيص، أوضحت الخطيب أن السوق يضم حالياً 57 رخصة اتصالات نشطة، منها 37 رخصة فئوية و20 رخصة فردية، مؤكدة أن الهيئة عملت على تطوير منظومة التراخيص لتكون أكثر مرونة، خاصة للشركات الناشئة.
كما لفتت إلى إدخال نموذج جديد لترخيص إنشاء وإدارة البنية التحتية للاتصالات، بما يقلل كلف الاستثمار ويحدّ من الازدواجية، ويسرّع انتشار الشبكات، خصوصاً في المناطق الأقل جدوى اقتصادية.
رقمنة الخدمات وتعزيز الثقة
وفي جانب الخدمات الرقمية، كشفت الخطيب عن إطلاق خدمة التوثيق الإلكتروني الذاتي للمشتركين (eKYC)، التي تمكّن المستخدمين من توثيق اشتراكاتهم عن بُعد، مع ضمان حماية البيانات وتعزيز موثوقية الهوية الرقمية.
وأكدت أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في بناء الثقة الرقمية، وتسهيل الإجراءات، ورفع كفاءة السوق واستقراره.

وشددت الخطيب على أن قطاع الاتصالات في الأردن انتقل من مرحلة تطوير البنية الأساسية إلى تحقيق نتائج متقدمة قابلة للقياس، مدعوماً بالاستثمار المستمر والسياسات التنظيمية الحديثة، بما يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد الرقمي.