" حين يتحول القص وجع المجتمع إلى ملحمة درامية"
محمد الصمادي في مجموعته القصصية ( جرعتان - والبقية تفاصيل)٠
" حين يتحول القص وجع المجتمع إلى ملحمة درامية"
سليم النجار ٠
لا شيء أكثر بلاغة من عدسة القاص حين تلتقط وجع المجتمع، وتحوله إلى صور نابضة بالحياة٠٠٠
وهذا ما فعله القاص محمد الصمادي في مجموعته القصصية" جرعتان - والبقية تفاصيل" الصادرة عام ٢٠٢٢- عن دار مرايا للنشر - اربد الأردن٠
قصة " جرعتان والبقية تفاصيل "، تميزت بذكاء بصري وتوازن سردي، ليحمل القاص رؤية سينمائية يجمع بين الحميمية والواقعية، وبين السياسية والوجدان، ( تذكر أن الجرعة الثانية من مطعوم " فايزر" رغم التشويش حول جدوى المطاعيم جميعًا٠
القاص في هذه القصة يزواج بين بطل القصة الذي يبحث عن زوجة ثانية، والمطعوم الثاني وفي الحالتين يمزج القاص بين البحث وعبثية " المرة" الثانية وكأنه يشي أن الأنسان في حالة قلق دائم٠
وتأسيسا على ما سبق فإن حضور الفن القصصي في المشهد الثقافي الأردني، بات أكثر وابرز من سائر فنون القول الأخرى، خصوصا في العقود الأخيرة التي راجت فيها مقولة مقولة : ( الشعر ديوان العرب)، وأننا نعيش " زمن القص"٠
يتقصد الصمادي في قصة " حلم" يطّرد الاضطرابُ السرديّ والفكري في تداخل واختلاط يصيب هويات الأبطال، وتحديد الأزمنة، حيث لا تناسق يذكر في نظام المتابعة السرديّة القصصية والتي لا تخضع لدى القاص إلى مخطط يضع كل شيء في موضعه، ( ‐ انزل
‐ نزلت
‐ هويتك
‐ حضرتك مين ، شرطة، درك ، سير بيئة ؟
‐ نعم ٠٠٠ بنات الناس ليست لعبة
‐ بدك عروس بور ٠٠، تجيد الرقص أكثر من الهمس، إمرأة حزبية وارنبية ، وكمان ناطحة سحاب، من سمح لك بأن تنطح السحاب"٠
يأخذنا القاص إلى المتلقي في ترحال سردي شجون الزوايا والأحداث والحبكات، ويشدّه برباط تشويقي متين لا فكاك الخلاص منه٠
تبقى فصة " حلم" محكومة بآلبة التذكّر المستديم في دائرة الشخصية، وهي تحوز المكان والزمن، اللغة والصورة؛ الفضاء والرؤيا، ويتشّكل وجودها وحضورها وتأثيرها في رسم السياسة السردية على وفق منهج ومقام معيّنين: الهزيمة ، والحياة اليومية٠
في قصة " صورة الأصل"، يتداخل السرد القصصي الخارجيّ بالقاص الداخليّ " الذاتيّ" تتمظهر الشخصية القصصية المركزية على نحو فعال، على مستوى الحضور الميداني ومستوى حضور السرد الذاتيّ بلسان الشخصية بنفسها:
‐ إسرائيل تدمر مناطق واسعة من غزة
‐ اسعار الرحلات. السياحية
‐ لا زيادة ولا ضرائب جديدة
‐ كعادته كل صباح يقرأ العناوين
تتجلّى الذات السردية على نحو بالغ المظهر والحيوية لتنفرد بقص حكايته بلسانه القاص والمعّبر عن نوعية الخطاب الخفيّ اللابث في بطانة الحكي٠
تنتهي دورة الزمن السرديّ في فضاء قصة" نزوة عطر" كي تضمن الشخصية رؤية واضحة تصلح لاستكمال حدود الصورة، تضيق الخيارات أمام البطل فلا بأس بالخيار الجبريّ راسماً الحكاية السيرية داخل منطق المكان وجوهر القصة: جرس الباب يقرع من جديد ، تذكرت أني قد نزعت ملابسي، كيف سيفتح الباب؟
الدورة المكانية والزمنية تقود إلى وصول السرد إلى جرعتان والبقية تفاصيل٠