فاجعة الكرك.. خبير نفسي يفكك شيفرة "قتل الأب لأطفاله" ويحذر من قنابل موقتة داخل المجتمع

الانباط - عبد الله ابو سعد

على خلفية الجريمة المروعة التي هزت وجدان الشارع الأردني في محافظة الكرك، والتي أقدم فيها أب على قتل أطفاله، وضع الأخصائي النفسي الدكتور جميل أبو طربوش مجهر التحليل النفسي فوق العوامل العميقة والمحتملة لهذه الحادثة. وأوضح الدكتور أبو طربوش أن هذه الجرائم لا يمكن حصرها في زاوية ضيقة، بل هي نتاج تشابك معقد بين الضغوط النفسية والخلافات الزوجية التي قد تفجر السلوك العنيف، رغم أنها تظل عوامل ثانوية إذا ما قورنت بالاضطرابات النفسية الأكثر خطورة.
وكشف الدكتور أبو طربوش عن وجود ما يُعرف بـ "الاضطراب المتفجر المتقطع"، وهو حالة نفسية مخادعة يظهر فيها الشخص بشكل طبيعي وهادئ في معظم أوقاته، إلا أنه يحمل مخزوناً من الغضب المفاجئ الذي ينفجر بعدوانية شديدة غير مبررة تجاه المحيطين به. وأضاف أن اضطرابات الشخصية العامة تساهم أيضاً في بناء هذا السلوك الإجرامي، حيث تدفع المصاب بها إلى ارتكاب أفعال قتل متعمدة مع سبق الإصرار، مجردة من أي شعور بالرحمة أو تأنيب الضمير.
وفي سياق متصل، حذر الخبير النفسي من الدور الكارثي للإدمان بمختلف أنواعه، واصفاً إياه بالعامل الرئيسي الذي يسبب خللاً صريحاً في كيمياء الدماغ وتوازنه. وأشار إلى أن المواد المخدرة تقود الشخص إلى حالات من الهوس والأوهام، وتعزز لديه مشاعر الانتقام العنيفة، تماماً كما يفعل مرض "الفصام" الذي يجعل المصاب أسيراً لتخيلات غير واقعية واعتقادات وهمية بالاضطهاد أو النبذ، ما يدفعه لانتهاج سلوكيات خطرة دفاعاً عن عالم وهمي يعيشه.
وحول استمرارية الجاني في تنفيذ جريمته رغم ابتعاده عن موقع الحادثة لفترة من الوقت، فسر الدكتور أبو طربوش ذلك بأن تراكم الدوافع النفسية العنيفة وسيطرتها المطلقة على العقل الباطن تمنع الشخص من الوصول إلى حالة التهدئة، وتبقيه تحت تأثير انفعالي ممتد يعطل منطق العقل ويجعل السلوك الإجرامي هو المحرك الوحيد له حتى إتمام الفعل.
واختتم الدكتور أبو طربوش حديثه بالتأكيد على أن التصدي لهذه الظواهر يبدأ من رفع مستوى الوعي المجتمعي بالصحة النفسية. ودعا إلى ضرورة كسر الحاجز النفسي مع الطب النفسي ونشر ثقافته كجزء من الأمن المجتمعي، معتبراً أن الكشف المبكر والوعي بالأعراض النفسية هما حائط الصد الأول لمنع تكرار مثل هذه الفواجع المؤلمة في المستقبل.
وكانت قد شهد محافظة الكرك جريمة صادمة، حيث أقدم رجل على قتل أطفاله الثلاثة طعناً داخل إحدى المزارع، على خلفية خلافات عائلية مع زوجته.

وبحسب شهود، فإن الجاني وزوجته من سكان منطقة الرصيفة، فيما كان الأطفال يقيمون مع والدتهم في محافظة الزرقاء نتيجة تلك الخلافات. وأضافوا أن الأب طلب، يوم الحادثة، رؤية أطفاله، حيث استجابت الأم لطلبه، فاصطحبهم إلى مزرعة في الكرك، قبل أن ينفّذ جريمته ويغادر المكان.
‎وفي بيان سابق، أفاد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن بلاغاً ورد إلى مديرية شرطة الكرك والبحث الجنائي حول العثور على جثث ثلاثة أطفال داخل مزرعة. وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية إلى الموقع، حيث تبيّن أن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و10 سنوات، توفوا إثر تعرضهم للطعن بأداة حادة.
 
‎وأضاف البيان أنه جرى فتح تحقيق واسع، ومباشرة عمليات البحث عن والدهم الذي توارى عن الأنظار عقب ارتكاب الجريمة.
 
‎وفي تطور لاحق، أعلن الناطق الإعلامي أن قوة أمنية من البحث الجنائي وشرطة الكرك تمكنت من إلقاء القبض على الجاني بعد تتبعه، حيث عُثر عليه داخل المحافظة، وضُبطت بحوزته أداة الجريمة (سكين).