(دقيقتان فقط).. سر بسيط لتحسين صحة الدماغ

يُشير خبراء الأعصاب إلى أن نمط الحياة الحديث بات يغمر الإنسان بكمّ هائل من المحفزات البصرية والسمعية على مدار اليوم، بدءاً من الأخبار العاجلة والإشعارات المستمرة، وصولاً إلى الإعلانات ومحتوى منصات التواصل الاجتماعي؛ ما جعل التفاعل المستمر مع الشاشات جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.

 

وفي هذا السياق، يوضح جراح الأعصاب براشانت كاتاكول أن الدماغ البشري لم يُصمم للتعرض المستمر لهذا الكم من التحفيز، مشيراً إلى أن الاعتماد المتواصل على الهواتف والموسيقى والبودكاست أثناء العمل وحتى قبل النوم، يحرم الدماغ من فترات الراحة الطبيعية التي يحتاجها.

ويضيف أن هذا التدفق المستمر من المعلومات والضجيج يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمونات التوتر؛ ما يسبب إرهاقاً تدريجياً في الدوائر العصبية، ويمنع القشرة الجبهية الأمامية في الدماغ من أداء دورها بكفاءة في التركيز واتخاذ القرار والتفكير الواضح.

ويؤكد كاتاكول، وفقاً لموقع "هيلث شوتس"، أن غياب لحظات الصمت التام في الحياة اليومية أصبح واقعاً شائعاً، رغم أن الدماغ يحتاج، تماماً مثل أي عضو آخر، إلى فترات راحة لاستعادة توازنه.

في المقابل، يشير إلى أن تخصيص وقت قصير للصمت قد ينعكس إيجاباً على وظائف الدماغ، إذ إن دقيقتين فقط من الهدوء دون أي محفزات خارجية تتيح للدماغ الانتقال إلى حالة مختلفة من النشاط، تُعرف بنشاط "شبكة الوضع الافتراضي"، وهي المسؤولة عن التأمل الذاتي والمعالجة العاطفية وتعزيز الإبداع.

ويؤكد أن هذه اللحظات الهادئة ليست وقتاً مهدوراً، بل هي استثمار مباشر في صحة الدماغ، إذ تتيح له استعادة صفائه الذهني وتنظيم أفكاره بشكل أفضل.

وبحسب ما يشير إليه، فإن المواظبة على فترات قصيرة من الصمت يومياً قد تُسهم في تقليل مستويات التوتر، وتحسين وضوح التفكير، وتعزيز الشعور بالسكينة الداخلية، دون الحاجة إلى أي وسائل خارجية أو تدخلات دوائية.