قراءة ودلالات في أبعاد الصعود التاريخي للجامعة الأردنية في تصنيفات QS العالمية 2026




سناء الصمادي- في إنجازٍ يُرسّخ حضورها على خارطة التميّز الأكاديمي العالمي، ويُجسّد نُضج تجربتها التّعليميّة والبحثيّة، تواصل الجامعة الأردنية كتابة فصلٍ جديدٍ من الريادة، مسجّلةً تقدّمًا تاريخيًّا في تَصنيف QS العالميّ للتخصّصات لعام 2026، أحد أبرز المؤشّرات الدوليّة لقياس جودة البرامج الأكاديميّة وتميّزها.

ولم يعد هذا الحضور مجرّد ظهور موسميّ في قوائم التّصنيفات، بل تحوّل إلى واقع أكاديميّ راسخ، تؤكّده نتائج هذا العام التي أظهرت دخول 31 تخصّصًا من تخصّصات الجامعة ضمن أفضل 500 عالميًّا، بزيادة ستة تخصّصات عن العام الماضي، في دلالةٍ واضحة على تسارع وتيرة التّطوير الأكاديمي والتوسّع النوعيّ في مختلف الحقول العلميّة.

نُخبة عالميّة ومؤشّرات تنافسيّة 

برزت الجامعة ضمن النُخبة العالميّة بدخول ثلاثة تخصّصات إلى قائمة أفضل 50 عالميًّا، تمثّلت في التمريض (35 عالميًّا)، والصيدلة والتعليم (46 عالميًّا لكلّ منهما)، وهو ما يعكس مستوى متقدّمًا من جودة المناهج والبيئة التّعليميّة، وقدرتها على منافسة أعرق الجامعات الدوليّة.

كما عزّزت حضورها العالميّ بدخول ستة تخصّصات ضمن أفضل 100 عالميًّا، من بينها طبّ الأسنان، وعلم البيانات والذّكاء الاصطناعيّ، وعلم المكتبات وإدارة المعلومات، إلى جانب تسجيل 16 تخصّصًا ضمن أفضل 200 عالميًّا، و21 تخصّصًا ضمن أفضل 300، في مشهدٍ يعكس تنوّع مجالات التميّز واتساعها.

وعلى مستوى الحقول العلميّة الكبرى، حقّقت الجامعة مراكز متقدّمة عالميًّا، حيث جاء حقل الهندسة والتكنولوجيا في المرتبة 212، والعلوم الاجتماعيّة والإداريّة في المرتبة 232، والآداب والعلوم الإنسانيّة في المرتبة 253، وعلوم الحياة والطبّ في المرتبة 264، فيما حلّت العلوم الطبيعيّة في المرتبة 423 عالميًّا.

انعكاسات على جودة التّعليم والطّلبة

ولا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على التّصنيفات فحسب، بل تمتدّ لتنعكس مباشرة على جودة التّعليم ومخرجاته.

 فتَصنيف QS، الذي يعتمد على معايير دقيقة تشمل السمعة الأكاديميّة، وسمعة الخرّيجين لدى أصحاب العمل، والاستشهادات البحثيّة، يُوفّر مؤشّرًا حقيقيًّا على كفاءة البرامج التّعليميّة.

وفي هذا السياق، يمنح التميّز العالميّ خرّيجي الجامعة مزايا تنافسيّة بارزة، من حيث سهولة الاعتراف الدوليّ بشهاداتهم، وارتفاع قيمتها في سوق العمل، إلى جانب تعزيز فرصهم في استكمال الدراسات العليا عالميًّا، كما تعكس مؤشّرات السمعة التوظيفيّة الثقة المتزايدة بكفاءة خرّيجي الجامعة، حيث حقّقت بعض التخصّصات مراتب متقدّمة عالميًّا، مثل المركز الثّالث في سمعة التوظيف لتخصّص الدراسات الدينيّة، والمركز الثّاني عشر عالميًّا في طبّ الأسنان.


البحث العلميّ… ركيزة الإنجاز


تكمن إحدى أهم ركائز هذا التقدّم في قوة البحث العلمي، حيث سجّلت الجامعة حضورًا لافتًا في مؤشّرات الاستشهادات العلميّة، محقّقةً مراتب متقدّمة عالميًّا، من بينها المركز التاسع في أبحاث التّمريض.

 ويؤكِّد ذلك أنَّ الإنتاج العلميّ للجامعة أصبح مرجعًا عالميًّا، ما ينعكس مباشرة على جودة العمليّة التّعليميّة، حيث يتلقّى الطّلبة معارفهم من صنّاعها.


توسّع نوعيّ ومواكبة للمستقبل

وشهد تَصنيف هذا العام دخول ثمانية تخصّصات جديدة للمرة الأولى، من بينها علم البيانات والذّكاء الاصطناعيّ، وعلوم الرياضة، والعلوم السياسيّة والدراسات الدوليّة، والدراسات الدينيّة، وعلم الاجتماع، في مؤشر واضح على قدرة الجامعة على مواكبة التخصّصات الحديثة ومتطلّبات المستقبل.

وفي التفاصيل، واصلت التخصّصات الطبيّة والهندسيّة تحقيق قفزات نوعيّة، إذ جاء الطبّ في المرتبة 204 عالميًّا، والهندسة المدنيّة في المرتبة 176، وعلم الحاسوب في المرتبة 106، فيما برزت الرياضيات في المرتبة 149 عالميًّا، إلى جانب محافظة تخصّصات اللغويّات واللغة الإنجليزيّة واللغات الحديثة على مواقعها ضمن أفضل 200 عالميًّا.

ريادة محليّة وتفوّق عربيّ

إقليميًّا، كرّست الجامعة موقعها في الصدارة عربيًّا، متقدّمة في عدد من التخصّصات الحيويّة، أبرزها علم البيانات والذّكاء الاصطناعيّ، والتّعليم، واللغويّات، وإدارة الأعمال، إلى جانب حضورها القوي ضمن المراكز الثلاثة الأولى في طيف واسع من التخصّصات.

أما محليًّا، فقد حافظت على ريادتها بحلولِها في المرتبة الأولى من حيث عدد التخصّصات المصنَّفة، وتصدّرها 28 تخصّصًا على مستوى الجامعات الأردنيّة، مؤكّدةً دورها بوصفها منارة علميّة وطنيّة.

رؤية إستراتيجيّة تقود التحوّل

وفي هذا الإطار، أكَّد رئيس الجامعة الدّكتور نذير عبيدات أنَّ هذه النتائج تعكس التزام الجامعة برؤيتها الإستراتيجيّة في التميّز الأكاديمي والبحثي، مشيرًا إلى أنَّ التقدّم في تخصّصات المستقبل، وعلى رأسها الذّكاء الاصطناعيّ، يُجسّد نجاح خطط التّطوير التي تنتهجها الجامعة.


ويتكامل هذا الإنجاز مع تقدّم الجامعة إلى المرتبة 324 عالميًّا في التّصنيف العام لعام 2026، في تأكيد إضافيّ على مكانتها المتقدّمة بين الجامعات العالميّة.

وبين أرقام التّصنيفات ودلالاتها، يبرز المعنى الأعمق لهذا التقدّم: استثمار حقيقيّ في الإنسان الأردني، وترسيخ لقدرة الكفاءات الوطنيّة على المنافسة عالميًّا، في وقت تتحوّل فيه الجامعة الأردنيّة إلى نموذج متكامل لمؤسّسة أكاديميّة تجمع بين الجودة، والابتكار، والحضور الدوليّ المؤثر.