إيران في الزاوية… تصرخ في الامم المتحدة... وتهديدات بلا وزن واتهامات بلا دليل في مشهد ارتباك كامل
إيران في الزاوية… تصرخ في الامم المتحدة... وتهديدات بلا وزن واتهامات بلا دليل في مشهد ارتباك كامل
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛:؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه.
ما صدر عن طهران من شكوى إلى الأمم المتحدة ليس موقفًا قانونيًا بل محاولة يائسة لإعادة تدوير الفشل الاستراتيجي… الرسالة التي وُجهت إلى أنطونيو غوتيريش لا تحمل أدلة بل اتهامات إنشائية… ولا تستند إلى وقائع بل إلى رواية سياسية مهزوزة… لأن الحقيقة التي تعرفها أجهزة الاستخبارات في العالم أن الأردن كان هدفًا مباشرًا لمخططات إيرانية متعددة المستويات وليس شريكًا في أي عدوان على أحد.
الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى كشفت حجم الارتباك الإيراني… وعندما تضيق الخيارات تبدأ طهران بتوسيع دائرة الاتهام… الأردن هنا ليس طرفًا في الحرب بل خط دفاع متقدم عن إستقرار أمنه الوطني… ومع ذلك تحاول إيران زجه قسرًا في معادلة الصراع للهروب من مأزقها العسكري والاستخباري.
الأردن لم يهدد يومًا منشأة مدنية في إيران… بينما خرجت التهديدات الإيرانية باستهداف محطات الطاقة في العقبة والخربة السمرا بشكل علني… هذا وحده كافٍ لإدانة الخطاب الإيراني أمام القانون الدولي… استهداف البنية التحتية المدنية ليس ردًا بل جريمة حرب… والحديث عن "مساءلة قانونية" في ظل هذه التهديدات يكشف ازدواجية صارخة لا يمكن تمريرها على أي عاقل.
الوقائع على الأرض تفضح السردية الإيرانية… الأجهزة الأمنية الأردنية وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة الأردنية فككت خلال السنوات الأخيرة عشرات الخلايا المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات مدعومة من طهران… خلايا تمويل وتجنيد وتخزين سلاح… خلايا حاولت استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية لاختراق الداخل الأردني… وكلها سقطت قبل أن تصل إلى مرحلة التنفيذ… هذه ليست ادعاءات إعلامية بل عمليات موثقة في تقارير أمنية وإحباطات ميدانية.
وعلى الحدود الشمالية تحديدًا، كانت الصورة أكثر وضوحًا وخطورة… خلال سنوات الحرب في سوريا إبان حكم بشار الأسد تحولت مناطق الجنوب السوري إلى منصات تهريب تديرها مليشيات مرتبطة بإيران… تهريب أسلحة… تهريب مخدرات… محاولات تسلل منظمة… آلاف المحاولات تم إحباطها… ومئات الملايين من حبوب الكبتاغون تم ضبطها… في عمليات عسكرية وأمنية مشتركة بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية… هذا ليس سلوك دولة "مظلومة" بل سلوك مشروع فوضوي يستهدف تقويض استقرار الدول.
الأردن لم يكن يومًا جزءًا من مشروع تخريبي… لكنه كان هدفًا واضحًا لمشروع إيراني توسعي يقوم على خلق بيئات فوضى على أطراف الدول المستقرة… ما يُسمى بمحور النفوذ لم يكن يومًا مشروع استقرار بل شبكة أدوات… مليشيات… أذرع غير رسمية… اقتصاد ظل قائم على التهريب… والأردن وقف في وجه هذا المشروع بشكل مباشر وحاسم.
الأرقام لا تكذب… مئات عمليات التهريب التي تم إحباطها سنويًا… آلاف الكيلوغرامات من المخدرات… ملايين الحبوب المخدرة… عشرات الاشتباكات المسلحة على الحدود… شهداء وجرحى من القوات المسلحة الأردنية… كل ذلك في سياق معركة مستمرة لحماية الداخل الأردني من اختراق ممنهج… فكيف تتحول الضحية إلى متهم؟ وكيف يصبح من يدافع عن حدوده طرفًا في "عدوان" مزعوم؟.
إيران تحاول عبر هذه الرسائل أن تخلق توازنًا إعلاميًا مع فشلها الميداني… لكنها تتجاهل حقيقة أن الأردن دولة ذات سيادة لا تعمل بالوكالة… ولا تسمح باستخدام أراضيها لأي أعمال عدائية… وفي الوقت ذاته لا تتسامح مع أي تهديد يمس أمنها الوطني… هذه معادلة واضحة لا تحتاج إلى تبرير.
الرهان الإيراني على الضغط السياسي لن يغير شيئًا… الأردن ليس ساحة رخوة… وليس حلقة ضعيفة… بل دولة تمتلك مؤسسات أمنية محترفة… وجيشًا عالي الكفاءة… وخبرة طويلة في إدارة التهديدات المركبة… وكل من حاول اختبار هذه المعادلة سقط قبل أن يحقق هدفه.
الخلاصة الصلبة التي يجب أن تصل إلى طهران… الأردن ليس جزءًا من أزمتكم… لكنه لن يسمح أن يكون ضحية لها… ومن يحاول العبث بأمنه سيجد نفسه أمام دولة تعرف كيف ترد… ومتى ترد… وبأي مستوى ترد… والسيادة الأردنية ليست بندًا للتفاوض… بل خط نار لا يُمس...وللحديث بقية.
#د. بشبر _الدعجه