دمٌ يحرس الوطن… وراية لا تنكسر


دمٌ يحرس الوطن… وراية لا تنكسر

حين تتقدّم الشهادة، تتراجع الكلمات خجلًا… لكن الوطن يفرض علينا أن نقول ما يليق بدمٍ لا يُنسى. وفي لحظاتٍ تختلط فيها الدموع بالكبرياء، يقف الأردنيّون صفًا واحدًا، يستحضرون معنى الوطن لا بوصفه مكانًا، بل عهدًا يُحفظ وكرامةً تُصان. هنا، لا يُقاس الرجال بما يقولون… بل بما يثبتونه حين يُنادى الواجب.

في صباح الأمس، سطّر نشامى إدارة مكافحة المخدرات موقفًا جديدًا من مواقف الشرف، وأثناء تنفيذ مداهمة أمنية لأحد المطلوبين الخطرين بقضايا المخدرات شرق العاصمة، واجهت القوة الأمنية إطلاق نارٍ مباشر، فكان الردّ بصلابةٍ تُشبه هذا الوطن، وبشجاعةٍ تُجسّد معنى الواجب.

واليوم، يقف الأردنيّون الشرفاء صفًا واحدًا، يشدّون على أيدي النشامى الذين يواجهون آفةً لا تقل خطرًا عن أي عدوٍّ ظاهر؛ آفة المخدرات التي تحاول التسلّل إلى جسد المجتمع، فتجد أمامها رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا السدّ المنيع، وكانوا الشهادة حين اقتضى الواجب.

في ظلّ هذه التحديات، يقف جهاز الأمن العام، بمؤسسيةٍ راسخة واحترافيةٍ عالية، في خطّ الدفاع الأول، يؤدي واجبه بثباتٍ وانضباط، مؤمنًا أن أمن الأردن ليس مهمةً عابرة، بل عقيدة تُصان بالفعل قبل القول.

ومن قلب هذا الميدان، يخوض فرسان إدارة مكافحة المخدرات حربًا صامتة ضد أخطر الآفات، يلاحقون تجّار الموت، ويقفون في وجه من يحاول تسميم شباب الوطن. لم يتراجعوا، ولم يساوموا، بل تقدّموا بثبات، وواجهوا الخطر بقلوبٍ مؤمنة، فكانوا كما عهدناهم: مقبلين غير مدبرين.

وفي ذروة المواجهة… ارتقى شهداؤنا الأبرار، لتُكتب بدمائهم صفحةٌ جديدة من مجد الوطن:
الملازم أول مراد مسعود المواجدة
الرقيب خلدون أحمد الرقب
العريف صبحي محمد دويكات

هذه الأسماء ليست مجرد ذكرى، بل عهدٌ يتجدّد، ودماءٌ ترسم حدود الكرامة، وسيرة رجالٍ اختاروا أن يكونوا في الصف الأول حين كان الثمن أغلى ما يملك الإنسان.

وهنا تتجلّى الحقيقة: لا حياد في معركة المخدرات… فهي معركة وجود، معركة وعيٍ ومسؤولية. من يقف في وجهها يقف مع الوطن، ومن يتهاون معها يخذل مستقبله قبل أن يخذل وطنه.

في حضرة الشهادة، تصمت الكلمات… ويتكلم الفعل. وهؤلاء كتبوا بدمهم ما نعجز نحن عن قوله: أن الأردن يستحق… يستحق أن نقف له، وأن نحميه، وأن نكون على قدر اسمه.

إن هذه الجريمة الآثمة لم تستهدف رجال الأمن وحدهم، بل استهدفت أمن المجتمع واستقراره، لكن الردّ كان وسيبقى حاسمًا؛ لأن هذا الوطن لا يُكسر، ولأن خلف كل شهيد رجالًا يحملون الراية، ويواصلون الطريق دون تردد.

نعزّي جلالة القائد الأعلى، وسمو ولي عهده الأمين بهذا المصاب الجلل، ونعزّي ذوي الشهداء الأبرار، كما نعزّي إخوتهم ورفاقهم من رجال الأمن العام، الذين يشاركونهم الألم ويواصلون المسير بثبات، ونشدّ على أيديهم جميعًا، مؤمنين بأن عزيمتهم أقوى من الفقد، وأن رسالتهم باقية لا تنطفئ.

رحم الله الشهداء الأبطال …..فبدمائهم يبقى الوطن واقفًا، وبعهدهم لا ننكسر، وبرايتهم نمضي كما أرادوا: مرفوعي الرأس، ثابتين لا نحيد.
وسيبقى الأردن، بإذن الله، واحة أمنٍ وأمان، لأن فيه رجالًا لا يساومون على شرفه.