جنون الأسعار وتعديلات الضمان
بلال العبويني
المداولات الخاصة بتعديل مشروع قانون الضمان الاجتماعي تنصب على استدامة القانون ، لكنها تتجاهل على ما يبدو استدامة الانسان.
في هذه الأيام، تسجل السلع وخاصة الخضار والفواكه واللحوم أسعارا فلكية؛ فكيلو البندورة الذي ظلت "القلاية" وجبة رئيسية لدى الفقراء، وصل سعر الكيلو لرقم فلكي على بسطات العرض في محلات الخضار.
فكيف تستطيع عائلة مكونة من ستة أفراد أكل قلاية بهذا السعر وهي التي لجأت إليها هروبا من أسعار السلع الأخرى كاللحوم مثلا.
تروج النشرة التي ينشرها السوق المركزي لأسعار تتراوح للبندورة مثلا حول الربع دينار لكن على بسطات المحال تكون "البرارة" أغلى من هذا السعر بكثير.
اقتصاديا.. يُقال إن لا تدخل للحكومة بالأسعار بعد أن تم إلغاء وزارة التموين وأن رقابتها تقتصر فقط على التفتيش على التجار وتجار التجزئة إن كانون يضعون أسعار المنتجات على بسطاتهم وفي محالهم أم لا.
ماذا يستفيد المواطن من ذلك؟ وما له بقصة السوق المفتوحة ومنظمات التجارة؟
المواطن الكحيان يريد أن يجد منتجا قابلا للأكل وبسعر مناسب ويتناسب ومستوى دخله ويقيه وأولاده من الجوع.
المزارع في الأردن على الأغلب مغلوب على أمره ولا يحقق ذلك العائد المالي من زراعته وظروف العمل الشاق بها ولا يتناسب وحجم القلق والتوتر الذي يعيشه بدءا من مستوى الأمطار ودرجات الحرارة إلى تقلبات السوق.
لكن.. هناك من يستفيد باستغلاله الظروف والمواسم، وهذا تتركه الحكومة من دون رقابة حقيقية تحت حجة السوق المفتوحة وترك المجال للتنافس بين الباعة والتجار.
قانون المنافسة لدينا مُعطل، والدليل أن شركات تبيع ذات المنتج سواء غذائي أو غيره تبيع بذات السعر الذي توحده باتفاق بينها بالتالي الميل باتجاه المنافسة على السعر والجودة لا قيمة لها لأن المتضرر هنا المواطن الغلبان والذي سيكون أكثر تضررا يوم غد عندما تنخسف أكثر رواتبه التقاعدية، إن كان له راتب، إن ظل مقترح نسبة الخصم التي تقدمت به الحكومة في مشروع الضمان على حاله.
فالفقر.. قد يكون عاما عندئذ، فالواقع الاقتصادي يحتاج إلى دراسة أعمق من استدامة الضمان إلى استدامة الإنسان، الذي بدأت الأسواق والوظائف تنغلق أمامه.