الخطايا الأمريكية السبع


محسن الشوبكي 
استثمرت الإدارات الامريكية المتعاقبة بتطوير علاقاتها الخارجية وتقديم الدعم للعديد من دول العالم تحت اطار تعاوني وبهدف سياسي واضح ، ومع مجئ ادارة الرئيس دونالد ترامب فأن السياسة الخارجية تحولت بشكل كامل انعكست على مكانتها الدولية . ويمكن فهم هذه التحولات من خلال الخطايا السبع .


- شن هجمات على دول قد نتفق أو نختلف معها، مثل فنزويلا وإيران، دون الحصول على تفويض دولي واضح. هذا السلوك يمثل تجاوزاً صريحاً لقواعد النظام الدولي ، مع غياب الإدانة الدولية الواضحة لها. فمعظم دول العالم، لم تتخذ موقفاً صريحاً لادانة ذلك ، وكذلك الموقف السلبي للأمم المتحدة، ومثل هذا الصمت شكل سابقة خطيرة قد تقوض أسس النظام الدولي القائم على الشرعية .


- الإدارة الأمريكية رفعت شعار "امريكا أولاً” للتركيز على معالجة المشكلات الداخلية الأمريكية وعدم الانخراط في صراعات وحروب خارجية ،وبذلك يظهر التناقض بين الخطاب السياسي الذي يركز على الداخل وبين الممارسة الفعلية التي تعيد إنتاج سياسات التدخل الخارجي.


- تراجع ثقة الحلفاء التقليديين بواشنطن. ويظهر ذلك بشكل خاص في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، ويتجلى هذا التباعد في عدة ملفات (الحرب بين روسيا وأوكرانيا، الاستحواذ الامريكي على جزيرة غرينلاند ) ، مما يسهم بتآكل الثقة الدولية في القيادة الأمريكية للعالم .


- تبني واشنطن السردية للكيان الصهيوني بشكل معلن فيما يتعلق ( غزة ، تهويد الضفة الغربية، رفض حل الدولتين ) ، وكذلك الضغط على الولايات المتحدة لاسقاط النظام الايراني عسكريا مهما كان الثمن تُعد الأزمة في الشرق الأوسط أحد أبرز الأمثلة على التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية، علاوة على وحود شعور لدى دول المنطقة ان الولايات المتحدة وفي اتون ضرباتها العسكرية ضد ايران تعمل لضمان امن الكيان الصهيوني ، ولا يمكن ايضا تبرئة ايران من انتهاك سيادة الدول العربية التي نشطت قبل بدء الحرب بالضغط على امريكا لعدم استخدام الخيار العسكري ، وهذا عمل مدان .

- وسعت امريكا استخدام العقوبات والأدوات المالية كسلاح سياسي ضد العديد من الدول، الأمر الذي حوّل الاقتصاد العالمي في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع جيوسياسي.

- السياسة الأمريكية، رغم دورها التاريخي في بناء النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، اتجهت في كثير من الأحيان نحو القرارات الأحادية والتعامل الانتقائي مع المؤسسات الدولية، الأمر الذي أسهم في إضعاف تلك المؤسسات وتقليص دور القانون الدولي في إدارة الأزمات العالمية ، والاخطر تشكيل الرئيس ترامب مجلس السلام كاطار موازي للامم المتحدة .

- ما زالت واشنطن تدير كثيراً من ملفات السياسة الدولية بعقلية الهيمنة التقليدية، وهو ما قد يدفع القوى الصاعدة إلى تعزيز تعاونها لموازنة النفوذ الأمريكي.

إن تراكم هذه السياسات يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الدور الأمريكي في النظام الدولي. فالتدخلات العسكرية دون تفويض دولي، والتناقض بين الخطاب والممارسة، وتراجع ثقة الحلفاء، والانحياز الحاد في بعض القضايا الإقليمية، كلها عوامل قد تسهم في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.

وفي حال استمرار هذه الاتجاهات، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام واقع دولي جديد يتسم بتعدد مراكز القوة وتراجع القدرة الأمريكية على فرض رؤيتها للنظام الدولي كما كان الحال في العقود الماضية.