آفي بلوط .. جنرال الاستيطان الذي حول الضفة لساحة حرب

جزارون في "كيان" الدم ... حلقة ((( 17 ))) ...

في عهده.. الضفة بقبضة المستوطنين وقد يكلَّف مستقبلا بقيادة إبادة جماعية فيها


ليفي: "الجنرال" النموذج الأوضح الذي يكشف الصورة الأخلاقية الحقيقية للجيش أمام العالم
جزار الضفة على خطى غولدشتاين ويسعى لاقتسام "الاقصى"
"جنرال الدم".. وجه جديد من وجوه "هتلر العصر"

الانباط – عبد الرحمن أبوحاكمة

"جنرال الاستيطان والضم، جزار الضفة، الجنرال الفاشي، وجه جديد من وجوه "هتلر العصر"، خريج مدرسة غولدشتاين الكاهانية، الجنرال الدموي الذي يمثل الوجه الحقيقي لـ(إسرائيل)" .. هذه بعض الألقاب التي أطلقت على قائد المنطقة العسكرية الوسطى (المركزية) لجيش الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية الجنرال آفي بلوط، والتي تعكس الانتقادات الحادة تجاه سياساته وأفعاله، حيث بات منذ تسلمه مهامه يُعتبر رمزًا للتطرف والاستيطان.

رضع التطرف مع حليب أمه

بلوط الذي وُلد في مستوطنة نفيه تسوف، وتربى في بيئة متشددة، درس بمدرسة "أو كدام تسفائيت" بمستوطنة عيلي، المعروفة بتوجهاتها المتطرفة يعدّ أول صهيوني متدين يتولى قيادة هذه المنطقة منذ 8 تموز "يوليو" 2024، ويبدو ان ولادته في احد مستعمرات القدس جعلته يرضع التطرف والاجرام مع حليب أمه، فضلًا عن اكتسابه ذلك بالممارسة بالمراحل الأولى من دراسته، ونتيجة لتشبعه بالكراهية والحقد والاجرام منذ الصغر فقد أتقن ممارستها في الكبر، وصار من القادة الأكثر مساندةً لكل ما تمارسه قطعان الاستيطان في حق الفلسطينيين من جرائم، قد تؤهله ليكلَّف مستقبلا بقيادة إبادة جماعية في الضفة كما حدث ويحدث في قطاع غزة.

جرائم تؤهل بلوط لانفاذ قرار "الكابينت"

وتشهد الضفة تصعيدًا واسعًا في ظل استمرار الاقتحامات من قبل بلوط الذي يشرف على العمليات العسكرية منذ تعيينه، وسط انتقادات متزايدة لسياسته الاجرامية التي يبدو انها تتطابق مع مقاييس قادة الكيان ما يؤهله بانفاذ قرار "الكابينت" الذي صادقت عليه الحكومة في 8 شباط 2026 ويتضمن السماح بتحويل أراضي الضفة إلى أراضي دولة ومنح المستوطنين حق شراء الأراضي والهادفة إلى تكريس "الضم الفعلي" لمناطق واسعة وزيادة النشاط الاستيطاني ومأسسة "الضم" عبر دمج إدارة الضفة في الهيكل المدني للكيان والمكلف بتنفيذه حاكم الضفة الفعلي وزير المالية بتسئيل سموتريتش.
ويعد بلوط الذي عُرف بتبنيه نهجا عنيفا ضد الفلسطينيين يراه حتى بعض "الإسرائيليين" أنفسهم "مبالغا فيه"، مقربا من المستوطنين وداعما لنشاطهم، حيث أحدث تحولا جذريا بسياسات الإحتلال في هذا الشأن، عبر الاستيلاء على إدارة مناطق واسعة تابعة للسلطة والسماح بتنفيذ مشاريع "تجديد حضري"، حيث تكثّفت الخطوات الإدارية الاستيطانية بعد ان صدق المجلس الأعلى للتخطيط "الإسرائيلي" نهاية العام الماضي على بناء مئات الوحدات في مستوطنات وقُرّر تنفيذ مخططات توسع في بؤر أخرى شمال الضفة.

"مخالفة سير كفيلة بقتل الفلسطيني"

ويقوم جيش الاحتلال منذ تعيينه بالتعاون مع المستوطنين ببناء بؤر استيطانية زراعية، بحسب ضابط في الجيش: "إن إنشاء هذه المزارع الاستيطانية، بدأ فعلياً منذ تموز 2024، ضمن آلية منظمة وبالتنسيق مع القيادة"، موضحا أن الجيش أصبح شريكاً في التخطيط المسبق لإقامة المزارع، ويعتبر هذا التحول الذي أحدثه بلوط غطاءً قانونياً لما بات يعرف بـ "الاستيطان الرعوي"، حيث تمنح صلاحيات للمستوطنين للسيطرة على مساحات من الأراضي تحت ذرائع مختلفة لمصادرة آلاف الدونمات دون الحاجة لقرارات رسمية.
"انجازات" هذا الجنرال سبقها بإطلاقه يد المستوطنين برفعه القيود التي تعيق قتل الجنود للفلسطينيين لدرجة أن "مخالفة سير كفيلة بقتل الفلسطيني"، كما عرف عنه انه منذ عُيّن قائدا لفرقة (الضفة) قاد حملة اقتحامات وضيق الخناق على الفلسطينيين، ومع مطلع 2022، وسع مناطق العمليات لتشمل جنين ونابلس.

القرار الأهم في تاريخ الاستيطان

تحت قيادته ايضا، أُطلقت عملية كاسر الأمواج في آذار 2022 مع مضاعفة عدد الكتائب العاملة في الضفة ليحوّلها إلى ساحة حرب، في وقت غض الطرف عن اعتداءات المستوطنين، اذ كان منذ الأيام الأولى لتعيينه، قد باشر بدعم الخطط الاستيطانية، ووقع أمرين في 18 تموز 2024، يمنحان "الكيان" سلطة الإنفاذ والبناء بمنطقة المحمية الطبيعية بالقرب من تجمع مستوطنات غوش عتصيون، وهو القرار الذي وصفه وزراء وأعضاء "كنيست" بالأهم في تاريخ الاستيطان.
وفي 21 كانون الثاني 2025، أُطلق عملية السور الحديدي التي بدأت في مخيم جنين وامتدت إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، وخلالها مارس سياسة العقاب الجماعي، ونكل بالسكان، وطردهم من منازلهم، لتصبح البنية التحتية لهذه المناطق بعد 3 أسابيع قد تدمرت، مما أدى إلى تهجير قسري لنحو 40 ألف فلسطيني وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفق الأمم المتحدة، وقالت "هيومن رايتس ووتش" ان تلك العملية أفرغت المخيّمات مما يجعلها أكبر عملية تهجير في عملية واحدة منذ 1967، ويتناول تقرير "ووتش"بالتفصيل سلوك الحكومة في "السور الحديدي" وما نتج عنها لتصل الى نتيجة مفادها، بأنها جريمة تهجير قسري.
وتضيف، انها تحققت من أوامر الهدم في المخيّمات التي أذن بها بلوط، وتعكس تصريحات صادرة عن أعلى مستويات الحكومة حيث صرّح علنا عن نيته "تغيير معالم" المخيّمات، مؤكدة أنه ينبغي التحقيق معه بصفته قائد القيادة المسؤولة عن العمليات بشأن مسؤوليته الجنائية الفردية عن جرائم حرب وضد الإنسانية، كما ينبغي أيضا التحقيق مع هاليفي وزامير ونتنياهو وكاتس وسموتريتش، بشأن ذلك.

على خطى غولدشتاين.. اقتسام "الاقصى"

ويسعى بلوط أن يكمل حاليا ما بدأه زميله في الدراسة باروخ غولدشتاين بمجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، ولكن هذه المرة في المسجد الأقصى الذي يكاد يتحول الى ذات الواقع الذي انتهى إليه "الابراهيمي" باقتسامه مع المستوطنين منتهياً الى شبه حرمان للمسلمين من دخوله الا في أوقات وأيام معدودة، وكان قد أسهم في تنامي أعداد المتدينين في صفوف الجيش، وهو لا يخفي أطماعه في غور الأردن وما ورائه باعتبارها أرض مقدسة، إذ يشرف على المناورات ليكون في حالة إنسجام مع رؤساء المجالس الاستيطانية وعلى رأسهم يوسي داغان الذي أشاد بخطواته.
"بلوط" الذي يعتبر من الذين يعملون بجدية على إبادة الفلسطينيين لكي تصبح فلسطين حكرًا على الكيان يقترف وتقترف وفق أوامره أفعالٌ فظيعة ضد الفلسطينيين تتنافى مع كافة المعايير الإنسانية جعلته لبشاعتها عرضة حتى لمؤسسات حقوقية محسوبة على "دولته" حيث تقدمت جمعية حقوق المواطن بشكوى في 25 آب تطالب بفتح تحقيق جنائي ضده للاشتباه بارتكابه جرائم حرب، وقالت إن ما يجري يمثل انتقالاً لعقيدة عسكرية "تدميرية وانتقامية" من غزة إلى الضفة، عبر ما سُمّي "عمليات تشكيلية".

مفاهيم تجسد الفكر الصهيوني للجيش

الانتقادات للجنرال بلوط لم تقتصر على الفلسطينيين أو المؤسسات الدولية، بل طالته من داخل الأوساط "الإسرائيلية" نفسها، فالصحفي بصحيفة هآرتس جدعون ليفي وصفه بـ"جنرال سفك دماء"، ويدعم المستوطنين ويسمح لهم بارتكاب مذابح، موضحا ان سياساته تنبع مما تعلمه من مدرسة دينية، (اليهود هم "سادة الأرض"، ويحق للمستوطنين حرق وتدمير وقتل من يشاؤون، أما الفلسطينيون فهم "ليسوا بشرا")، ليفي أوضح أنه أمر بتنفيذ "عمليات إعادة هندسة" في قرية المغيّر وهدد "كل قرية تجرؤ على رفع يدها" ستواجه العقاب.
وخاطب الجنرال متسائلا "كيف تنام ليلا يا بلوط وأنت تتبع هذه السياسات العنصرية؟"، مؤكدا "وتجسد هذه المفاهيم بدقة الفكر الصهيوني للجيش الذي ينتمي إليه، وخلص إلى أنه بات النموذج الأوضح الذي يكشف الصورة الأخلاقية الحقيقية للجيش أمام العالم، مضيفا أن "الجنرال قد يكلَّف مستقبلا بقيادة إبادة جماعية" في الضفة.
بدوره وصف عاموس شوكن، ناشر "هآرتس"، بلوط بأنه "مجرم حرب" وينبغي على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اعتقاله.
خبير اسرائيلي علق على تعيينه قائلا: "حين يتم تعيين ضابط مثله قائدًا لـ"الوسطى"، عمليًا، فإنهم بذلك يعينون مساعداً للمستوطنين بالمنصب".
 
منصب سكرتير نتنياهو والأسهام بصنع القرار

ولد أبراهام أهارون (آفي) بلوث عام 1973 ونشأ بمستوطنة نِفيه تسوف (حلميش) غرب رام الله بدأ دراسته في أكاديمية بني دافيد الدينية وتجمع بين التأهيل للخدمة العسكرية والمحافظة على استمرار التعليم الديني، وتعد من المؤسسات التي تحتضن الفكر الأيديولوجي لتيار أقصى اليمين وعُرفت بتخريجها أجيالا من الضباط المنتمين إلى التيار القومي الديني، ومؤسسها الحاخام إيلي سيدان، من أبرز المؤثرين في تشكيل توجه "بلوث" الأيديولوجي.
وفي الـ18 من عمره التحق بالجيش وتدرج في الرتب وبين 2017 و2018، رقي إلى عميد، وعيّن بمنصب السكرتير العسكري ل نتنياهو بين 2018 و2021، وعبر منصبه أسهم في صنع القرار السياسي والعسكري. وفي 2023 وزّع على قادة الألوية كتاب ليئور زيبرغ، ويحمل عنوان "أرضنا في الطابو: أسرار مخلصي الأراضي منذ أبينا إبراهيم وحتى الاستيطان الشبابي".

4 دقائق فقط لإحراق قرية

(4 دقائق احتاج إليها المستوطنون لإحراق قرية).. بهذا العنوان تختصر "هآرتس" سياسات بلوط الذي باتت الضفة في عهده بقبضة المستوطنين، واتسمت افتتاحية الصحيفة بلهجة حادة منطلقة من حادثة إحراق تجمع بدوي بقرية مخماس بوصفها مثالا صارخا على موجة متصاعدة من العنف الاستيطاني المنظم، والذي تصفه دون مواربة بأنه "إرهاب يهودي"، وتضيف، أربع دقائق هذا كل ما احتاج إليه المهاجمون للتنقل بين المباني، وإضرام النار فيها ومحاصرة زوجين داخل منزلهما المحترق، ثم الاعتداء عليهما عندما تمكنا من الفرار، وتقول "إن ما حدث ليس استثناءً، فقد اقتحم المستوطنون ليلا 3 مرات هذا التجمع وأشعلوا الحرائق، ويعد الهجوم جزءا من موجة متواصلة من الإرهاب اليهودي تتسم بمزيج بالغ الخطورة من عنف سافر ومنفلت، واعتراف علني بالمسؤولية بل والتفاخر بها"، منتقدة بشدة موقف الحكومة التي تنكر وجود "إرهاب يهودي"، لافتة إلى مفارقة تتمثل بأن المستوطنين يوثقون اعتداءاتهم وينشرونها.

ختاما.. فان الإحتلال يتمدد في الضفة في عهد بلوط وأمثاله من خريجي مدرسة غولدشتاين الكاهانية، والتي تأتي كـ تطبيق صهيوني أمين لنهج اجتثاث الفلسطينيين من أرضهم ومحووجودهم وذاكرتهم المكانية وهويتهم الوطنية، بإعادة هندسة الحيز الجغرافي والديموغرافي بأدوات مُمنهجة، سبيلا لتصفية القضية الفلسطينية، وفق الرؤية الصهيونية الزاىفة، لكن رغم هذه الهجمات والاعتداءات الاجرامية التي يشنها الصهاينة على الارض والانسان، يواصل الفلسطينيون تمسكهم بأراضيهم باعتبارها جوهر الهوية والذاكرة الوطنية وليست مجرد ملكية عقارية.