نعم: "تِخسى يا كوبان"!!

الدكتور محمود المساد
يُقال: إن "كوبان" هو الرجل البوّاق، أي بالفصحى المباشرة العميل غير المكشوف، الجاحد، بل الخائن لتراب الوطن، وعشرة من تعاملوا معه على أنه رجل طبيعي وهي كلمة كردية أدخلها للقاموس الأردني دولة الشهيد وصفي التل رحمه الله، عِبر الأهزوجة الأردنية الشهيرة التي صدحت بها سلوى العاص ( تخسى يا كوبان مانت ولِف لي .. وِلفي شاري الموت لابس عسكري )، نعم كان وصفي صاحب هذا الموروث اللغوي ذي الدلالة العميقة، وساعده بذلك نشأته عند أخواله الأكراد…أحبّ الأردنيون جميعا هذه الأغنية الوطنية، ورددوها بشغف؛ لأنها جاءت مدحا لبواسل الجيش العربي، حيث انتقى كلماتها المشير حابس المجالي، والأديب حسني فريز، رحمهما الله.
وبالمناسبة كان حسني فريز (1907–1990) تربويّا وأديبًا أردنيّا، وانحدر من أب دمشقي الأصل، وأم من مدينة نابلس. شغل منصبًا مهمًا في التربية سابقا. ويُعدّ من الشعراء المؤسّسين في بلاد الشام…. نعم والله!! يحلو للمرء القول، والفخر بأسماءَ هكذا رجالات وطن، أصحاب مواقف فاصلة، يعبرون بها عن مصالح الأوطان العليا.
وأنت يا " كوبان" تعددت وجوهك، وترعرعت رافعا الرأس في قطاعات متعددة، وأماكن مختلفة، لم أعد أتعرّف إليك، فقد أصبحتَ تتقن فنّ التمويه والتخفّي، وبِتّ تنجِز ما يعجز عنه فحول وطنيون!!. فإلى مَن تسند ظهرك الآن، ومن أين لك كل هذا المال؟ أعرف أنك من راقصي الحبال المَهرة، ومن دهاقنة الدسُ، واللمز، ونقل الكلام والضرب بخاصرة الأصدقاء المخلصين. وعلى الرغم من كل ذلك تبقى - على رأي المفكر العربي د. ذوقان عبيدات - من أعمدة الناقل الوطني للنفاق.
حاولت، وأنا أكتب هذه السطور، أن أسمع الأغنية التي طالما راقصت مشاعرنا، ودغدغت أحاسيسنا، وألهبت أجواء أفراحنا، لكنني والله لم أشعر بها، ولم تُحرك بي ساكنا، ولم تُثِر بي أي نزعة لأي شيء….لكنها آلمتني، وأبكتني، وتركت في نفسي جرحا لا يندمل، وسرحت بي إلى خيال بعيد بعيد!!
معذرة يا وطن، ومعذرة أيها الرموز الوطنية التي أجمعت على حبكم الأرض، والشجر، والحجر ..الأحياء منكم ومن سبقونا الى بارئهم،…. لا أعرف ماذا أقول لو سألني بعض العِترة من الشهداء، وبعض الرجال ممن حملوا أمانة المسؤولية بكل إخلاص، وتفانٍ، واقتدار!!!
أحزن حين أرى كتابًا يروجون للعدو والعدوان ، ويرقصون وينتظرون نصره !!!
سيبقى الجواب عندك يا وطني!!!