الخارج صفيح ملتهب والداخل ضرب أسافين

هاشم هايل الدبارات

في الجانب الأول، حالة المشهد الأردني ما بين الحرب على إيران وتداعياتها في المنطقة من تهديدات تمس الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه الخصوص، تعقيدات القيادة الإيرانية وغياب الاستراتيجية الواضحة في إدارة الحرب، ما يبرهن أننا أمام فكر ميليشيا إرهابية وليس دولة.

حالة سعار وفوضى تتخذها إيران بضرب عواصم الخليج العربي، وكذلك وُجِّهت عدة صواريخ ومسيرات إلى الأردن، وليست كطيور عابرة ومهاجرة، بل هدفها النيل من الأردن وسيادته، بالرغم من الإنذار والتحذير ضمن الإطار الدبلوماسي، بينما فاتورة الكلف ترتفع في حماية الأجواء والمنعة من خلال عمليات التصدي للهجمات البربرية.

ودوامة الصراع والاستنزاف تكبر من أجل إغراق المنطقة العربية، الحرب إقامتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران ومشاريعها النووية والتوسعية في المنطقة. وقبيل ذلك جاءت تحولات وتغيرات في الإقليم طالت حكم الأسد بسوريا وقيادة نصر الله بلبنان وأذرع الإسلام السياسي في الدول العربية، وأصبح القادم لا وجود لتلك الجماعات. 

وبجانب آخر ما وصلت إليه حكاية الأمن الوظيفي والمعيشي الأردني المهدد بقرارات الداخل وإملاء الخارج، المتمثل بصندوق النقد الدولي ودعمه لبرامج الإصلاح الاقتصادي من خلال ضبط العجز المالي وتقليل الإنفاق الحكومي وضمان الاستدامة المالية.

لذلك جاءت فكرة مسودة قانون الضمان الاجتماعي الذي أعدها ديوان التشريع والرأي بمطالبة من الحكومة، قابها الكثير من التعديات على حقوق المواطنين، وأوضح ذلك الخبراء والمختصون في مجال التأمينات، من مالية وفنية وقانونية شرحت القانون، وبالمجمل وبالغالبية الشعبية واجه القانون رفضًا قاطعًا لا مجال لتجويده ولا للنقاش.

بينما تجري الأعراف الدستورية أن تقدم الحكومة القانون إلى مجلس النواب، وبحسب نظامه الداخلي أن يُعرض على جدول أعمال المجلس وتُحدد إليه جلسة نيابية. المصيبة والجريمة أن يُسمح للكتل النيابية بالحديث وتقديم المقترحات على ضوء سلق الملف وتقديمه للجنة المختصة دون استواء تشريعي، هكذا حدث في الواقع.

جلبة وصخب وضجيج نيابي في بيت التشريع على قاعدة أسمع جعجعةً ولا أرى طحنًا، المأمول رد القانون إلى ملعب الحكومة وليس الإحالة والتجويد مثلما تم تمريره ببضعة ثوانٍ إلى اللجنة دون الوقوف بتصويت عادل على مقترح النائب صالح العرموطي. كذلك سوف تطبخ وتسلق الوجبة دون استواء بشهادة الأردنيين، غير مهضومة هالطبخة وغير بارع وواعي شيف المطبخ السياسي.


بالخارجة وبالداخل تطالنا ليل نهار رسائل التشكيك والتخوين، وبنفس السياق هنالك من يتوافق مع المشككين بتجييش ضد الدولة بمحاولة التحشيد للجمهور بحجة الوطنية، والباطن لا يقل سوءًا عن المزيفين لمواقف الأردن أمام سيادته وقضاياه المصيرية. مسألة الضمان كسياق الأمان عند الأردنيين، ولا حاجة أن تدق الأسافين هنا وهناك ونحن على صفيح نار ملتهب في الإقليم لا يخفاه أحد. بالختام نستذكر تلك الآية القرآنية عند كل حادثة يُفقد بها الحكمة ويغيب ساعتها الحكماء.

قال تعالى "أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ" صدق الله العظيم