2.55 تريليون دولار في مدينة واحدة… مدن تعيد رسم خريطة القوة الاقتصادية العالمية
أغنى مدن العالم بالناتج المحلي الإجمالي في 2025
عمر الخطيب
أصبحت الهيمنة تُقاس بالأرقام بالشعارات، 2.55 تريليون دولار تكفي لـ تعلن مدينة واحدة نفسها عاصمة غير رسمية للاقتصاد العالمي، عام 2025 لا يكرّس دولا بقدر ما يكرس مدنا؛ مدنا تحولت إلى آلات إنتاج عملاقة تبتلع الاستثمارات وتعيد توجيه حركة المال والتكنولوجيا والتجارة عبر الكوكب، خريطة الثروة لم تعد سياسية بقدر ما أصبحت حضرية ومراكز القرار لم تعد عواصم تقليدية فقط وإنما تكتلات اقتصادية متشابكة تتجاوز حدود الجغرافيا.
وبحسب بيانات مجلةCEOWORLD Magazine التي رصدت الناتج المحلي الإجمالي الاسامي المناطق الحضرية الكبرى في نوفمبر 2025، تصدرت طوكيو قائمة أغنى مدن العالم بإجمالي ناتج بلغ 2.55 تريليون دولار، متقدمة بفارق ضئيل على منطقة نيويورك – نيوآرك التي سجلت 2.49 تريليون دولار، هذا التقارب الحاد في القمة يعكس سباقا مفتوحا بين آسيا وأميركا الشمالية على زعامة الاقتصاد الحضري العالمي، في وقت تتزايد فيه أهمية المدن كـ محركات مستقلة للنمو.
الهيمنة الأميركية بدت واضحة في عمق القائمة لا في صدارتها فقط فإلى جانب نيويورك برزت مناطق حضرية كبرى مثل لوس أنجلوس التي سجلت 1.62 تريليون دولار، فيما حلت لـ ندن رابعة بـ 1.47 تريليون دولار محافظة على موقعها كـ أكبر مركز مالي أوروبي، أما سيؤول فجاءت خامسة بـ 1.42 تريليون دولار، تلتها باريس (المنطقة الحضرية) بنحو 1.39 تريليون دولار، في تأكيد على استمرار الثقل الاقتصادي للعواصم التقليدية رغم تحولات النظام العالمي.
في المقابل، واصلت الصين تثبيت أقدامها في نادي التريليون دولار، حيث سجلت شنغهاي ناتجا بلغ 1.15 تريليون دولار، تلتها بكين بـ 1.10 تريليون دولار، ما يعكس انتقالا تدريجيا لـ مراكز النمو نحو الشرق مدفوعا بالتصنيع المتقدم والتكنولوجيا وتوسع الطبقة الوسطى، هذا الحضور الصيني لا يقرأ بـ معزل عن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وتحول المدن الآسيوية إلى عقد مركزية في الاقتصاد الرقمي والصناعي معا.
كما أظهرت البيانات قوة مدن آسيوية أخرى مثل أوساكا التي بلغت 1.19 تريليون دولار، إضافة إلى الحضور المالي اللافت لــ سنغافورة بـ نحو 987.5 مليار دولار فيما سجلت موسكو 975.8 مليار دولارظ محافظة على موقعها ضمن أكبر المراكز الاقتصادية في أوروبا الشرقية.
اللافت في تصنيف 2025 أن المدن لم تعد مجرد انعكاس لـ قوة دولها إنما باتت تقودها فعليا بعض هذه المناطق الحضرية ينتج ما يفوق اقتصادات دول متوسطة الحجم، ويملك قدرة مستقلة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات التكنولوجيا والطاقة والتمويل ، الاقتصاد العالمي لم يعد شبكة دول مترابطة فقط وإنما شبكة مدن عملاقة تتنافس على العقول ورؤوس الأموال ومراكز القرار.
في المحصلة تكشف أرقام 2025 أن معادلة القوة العالمية تتغير بصمت ولكن بثبات ، الولايات المتحدة تتصدر عددا آسيا تتقدم ثقلا وأوروبا تحافظ على موقعها النوعي وبينما تتكدس التريليونات في عدد محدود من المراكز الحضرية يصبح السؤال الأكثر إلحاحا من سينجح في دخول هذا النادي المغلق خلال العقد المقبل ومن سيبقى خارج خريطة التريليون؟