بين أرقام الرواتب وأوجاع الوطن: حين يصبح "الدخل" عائقاً أمام "التنمية
بين أرقام الرواتب وأوجاع الوطن: حين يصبح "الدخل" عائقاً أمام "التنمية
خاص الانباط"
بقلم: نضال أنور المجالي
في الوقت الذي نناضل فيه لترسيخ قيم الحوكمة والعدالة المؤسسية، وفي ظل ظروف اقتصادية تستوجب أعلى درجات ضبط الإنفاق، تخرج إلينا أرقام الرواتب الفلكية لبعض المسؤولين لتثير تساؤلات مشروعة لا تقبل التأويل. فالمسألة ليست مجرد "حسد" أو "اعتراض" على شخص، بل هي وقفة مع الضمير المهني والوطني تجاه كيفية إدارة الموارد المحدودة.
لغة الأرقام.. ماذا يصنع "راتب واحد"؟
عندما نتحدث عن راتب شهري يصل إلى 6,500 دينار، فنحن نتحدث عن مبلغ يتجاوز الـ 78,000 دينار سنوياً، ومع الحوافز والامتيازات يقفز الرقم ليتخطى حاجز الـ 87,000 دينار.
دعونا نضع هذا الرقم في ميزان التنمية ومكافحة البطالة:
تشغيل الشباب: هذا الراتب السنوي كفيل بصرف رواتب لـ 20 شاباً وشابة حديثي التخرج لمدة عام كامل براتب 350 ديناراً شهرياً.
المشاريع الصغيرة: مبلغ 87 ألف دينار قادر على تمويل 10 مشاريع تنموية صغرى في القرى والأطراف، مما يفتح بيوتاً ويحرك عجلة الاقتصاد المحلي.
العدالة الاجتماعية: كيف يمكن لمسؤول أن يشعر بمعاناة الخريجين أو تعثر المنشآت الصغيرة وهو يتقاضى في شهر واحد ما يتقاضاه الجندي أو المعلم في سنة كاملة؟
رسالة عتاب.. المسؤولية موقف لا مغنم
إن الخدمة العامة، خاصة في مناطق حيوية وسياحية كإقليم البترا، يجب أن تكون مدفوعة بروح العطاء والانتماء. إن الرواتب المرتفعة في القطاع العام تخلق فجوة طبقية ونفسية بين المواطن وصانع القرار، وتنسف جهود التخطيط اللوجستي السليم الذي يسعى لتوزيع المكتسبات بعدالة.
"إن القيادة الحقيقية هي التي تتقدم الصفوف في التضحية، لا التي تتقدمهم في الامتيازات. الوطن اليوم يحتاج إلى عقول تبني بأقل الإمكانيات، لا إلى كراسي تستهلك الميزانيات."
إن مراجعة سلم الرواتب العليا ليست ترفاً، بل هي ضرورة وطنية لتحقيق التوازن بين "المقدرة المالية للدولة" و"الاحتياجات التنموية للشباب". فالمشروع الذي يفتحه راتب مسؤول واحد لسنة واحدة، قد يغير حياة عشرات الأسر من العوز إلى الإنتاج.
حفظ الله الاردن والهاشمين