حزب العمال : من أجل سيادة القانون وصون الإرادة السياسية… سنلجأ إلى القضاء

- أعرب حزب العمال عن استغرابه لإقدام الهيئة المستقلة للانتخاب على التنسيب بالعضو المفصول من الحزب حمزة هاني محمد خليل "الطوباسي" ليحل بديلًا عن العضو المفصول محمد الجراح لتمثيله في مجلس النواب العشرين.

وقال الحزب في بيان له اليوم الخميس، إنّ ذلك مخالف بشكل صريح للقانون ومتقضيات النظام الأساسي للحزب الواضحة تنص على أن قرارات المحكمة الحزبية قرارات إدارية باتة.

وبين أنّ إبقاء العضو حمزة هانف مقيدًا في سجلات الحزب بذريعة طعنه أمام المحكمة الإدارية، قلب لقاعدة قانونية مستقرة مفادها أن القرار الإداري البات نافذ ومنتج لآثاره إلى أن يُلغى قضائيًا، لا أن يُعلق نفاذه حتى يؤيد. فالنفاذ هو الأصل، والإلغاء هو الاستثناء، ولا يجوز استبدال هذا الأصل باجتهاد لا سند له.

واشار الحزب إلى أنّ القضية ليست قضية مقعد بل قضية قانو وليست نزاعا شخصيًا بل معركة مبدأ بحسب البيان معلنًا عدم اعترافه بتنسيب الهيئة للعضو حمزة ويؤكد أنه لا يمثل الحزب سياسيًا ولا تنظيميًا مؤكدًا أنّ الحزب سيلجأ إلى القضاء.

وكانت الهيئة المستقلة للانتخاب أعلنت أمس الأربعاء، تنسيب مرشح الشباب في قائمة حزب العمال حمزة هاني خليل "الطوباسي" إلى مجلس النواب كعضو في المجلس بعد صدور قرار قطعي بفصل النائب محمد الجراح من الحزب وفقدان عضويته في البرلمان.

وقال رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب المهندس موسى المعايطة الأربعاء، إنّ الطوباسي ما زال عضوًا في الحزب لطعنه في قرار الفصل، وسيبقى عضوًا إلى حين صدور قرار قطعي بذلك.

وتاليًا نص البيان:


يُعرب حزب العمال عن بالغ استغرابه واستهجانه لإقدام الهيئة المستقلة للانتخاب على التنسيب بالعضو المفصول حمزة هاني محمد خليل ليحل بديلًا عن العضو المفصول محمد الجراح لتمثيل الحزب في مجلس النواب العشرين، في إجراء نراه مخالفًا لصريح القانون ومقتضيات النظام الأساسي للحزب.

إن النظام الأساسي لحزب العمال ينص بوضوح لا لبس فيه على أن قرارات المحكمة الحزبية قرارات إدارية باتة، ويؤكد قانون الأحزاب أن النظام الأساسي هو المرجع في تحديد الجهة المختصة بالفصل في النزاعات الداخلية، وأن المحكمة الإدارية هي صاحبة الولاية القضائية الوحيدة في نظر الطعون الموجهة إلى القرارات الإدارية الباتة للأحزاب. ولم يمنح القانون الهيئة أي سلطة لتعطيل قرارات الحزب أو وقف نفاذها، إلا إذا كانت مخالفة للدستور أو القانون أو النظام الأساسي، وهو ما لم يكن.

أما إبقاء العضو مقيدًا في سجلات الحزب بذريعة طعنه أمام المحكمة الإدارية، فهو قلب لقاعدة قانونية مستقرة مفادها أن القرار الإداري البات نافذ ومنتج لآثاره إلى أن يُلغى قضائيًا، لا أن يُعلق نفاذه حتى يؤيد. فالنفاذ هو الأصل، والإلغاء هو الاستثناء، ولا يجوز استبدال هذا الأصل باجتهاد لا سند له.

كما يثير الحزب علامات استفهام جدية حول السرعة غير المسبوقة في إجراءات التنسيب، رغم أن المادة (88) من الدستور تمنح مجلس النواب ثلاثين يوما لإخطار الهيئة بالشغور، وتمنحالهيئة ستين يومًا للتنسيب بالخلف. والأخطر أن الحزب لم يُبلّغ خطيا بقرار المحكمة الإدارية العليا المؤيد لفصل العضو محمد الجراح إلا بعد صدوره بساعات، ومع ذلك جرت مراسلات بين الهيئة ومجلس النواب، وانعقد مجلس المفوضين، والمكتب الدائم في مجلس النواب، وصدر قرار التنسيب، وحدد موعد أداء اليمين ... في بضع ساعات

فكيف أمكن تداول القرار مطبوعًا بين هذه الجهات قبل أن يصل إلى الحزب ذاته؟

ويستغرب الحزب إصرار الهيئة على تطبيق الفقرة (3) من المادة (58/أ) من قانون الانتخاب متجاهلة الفقرة (4) من ذات المادة ، وهي النص الخاص الذي يعالج صراحة حالة الفصل من الحزب بقرار اكتسب الدرجة القطعية والقاعدة الأصولية المستقرة تقول : لا اجتهاد في مورد النص، كما أن الخاص يقيد العام، واللاحق يقيد السابق. إن تجاوز النص الواضح يُفرغ التشريع من مضمونه ويفتح الباب لاجتهاد في غير محله.


إن ما يجري تجاوز الحدود الإجراء الإداري إلى مساس مباشر باختصاص القضاء وحق الحزب في إدارة شؤونه وفق أحكام القانون. وأي قفز على الولاية القضائية أو استعجال لخلق وقائع سياسية قبل اكتمال المسار القانوني يشكل افتئاتًا على مبدأ الفصل بين السلطات واغتصابًا لصلاحيات السلطة القضائية .

لقد حُرم الحزب لأكثر من عام من مقعده النيابي، بالسماح لعضو مفصول بالبقاء تحت القبة دون تمثيل سياسي أو قانوني حقيقي. واليوم، وبعد أن انتصر القضاء لقرار الحزب وأكد مشروعيته وسلامة إجراءاته، يُصار إلى التنسيب بعضو مفصول آخر لتمثيل الحزب في المجلس! إن هذا المسار لا يمس الحزب وحده، بل يمس ثقة الرأي العام بمنظومة التحديث السياسي بأكملها.

إن ترتيب الأعضاء في القائمة الحزبية ليس إجراءً شكليًا، والتمثيل السياسي ليس تفويضا تمنحه جهة إدارية أو تنتزعه من مؤسسات الحزب. إنه تعبير عن إرادة تنظيمية مقررة وفق القانون، وأي تجاوز لها هو اعتداء على جوهر العمل الحزبي ومبدأ الشراكة العامة وسيادة القانون.

إن القضية ليست قضية مقعد ... بل قضية قانون. وليست نزاعا شخصيًا ... بل معركة مبدأ.

وعليه، يعلن حزب العمال عدم اعترافه بتنسيب الهيئة للعضو المفصول حمزة، ويؤكد أنه لا يمثل الحزب سياسيًا ولا تنظيميًا. كما يعلن الحزب لجوءه إلى القضاء، وخوضه معركة قانونية وسياسية مفتوحة دفاعًا عن سيادة القانون وصونًا لحقه في إدارة شؤونه وفق أحكام الدستور والتشريعات النافذة.

إن الرهان على الإرهاق أو التخويف رهان خاسر، فالشعب شريك في صناعة القرار ... لا تابعا له.