(سردية الحسين: تفكيرٌ فوق الأفق.. حين يسبقُ الطموحُ الرتابة)
الأنباط- خاص
في الوقت الذي تكتفي فيه النخب التقليدية وصناع القرار في ردهات "المعالي ودولة" بإدارة اليومي والمعتاد، يطلّ سمو الأمير الشاب الحسين بن عبدالله الثاني برؤية تتجاوز المألوف، مفجراً "قنبلة" إيجابية في وجه الركود الفكري. إن مشروع توثيق السردية الأردنية ليس مجرد تدوين للتاريخ، بل هو إعادة صياغة لوعي الدولة بالذات، واستجابة ذكية لتحديات العصر الرقمي.
عبقرية الفكرة.. أين كان "أصحاب المعالي"؟
من المدهش حقاً أن تمرّ عقود على مؤسساتنا دون أن تلتفت لمأسسة "الرواية الوطنية" بشكل عصري وممنهج. لطالما امتلكنا البطولة، لكننا افتقدنا "الماكينة" التي تحول هذه البطولة إلى خطاب عالمي عابر للحدود. هنا تبرز الفجوة بين الإدارة البيروقراطية وبين التفكير فوق الأفق؛ فالأمير لم يأتِ ليدير الموجود، بل ليفجر طاقات الابتكار ويملأ فراغاً استراتيجياً غاب عن بال الكثيرين ممن تعاقبوا على كراسي المسؤولية.
السردية الوطنية: أكثر من مجرد أرشيف
إن ما يطمح إليه ولي العهد هو بناء "جبهة سيادية ناعمة". السردية الأردنية التي يوجه سموه لتوثيقها هي:
هوية جامعة: تحمي الأجيال الشابة من التيه في صراعات الهويات الفرعية.
رسالة عالمية: تقدم الأردن للعالم كدولة نموذج في الاستقرار، العقلانية، والريادة، بعيداً عن الصور النمطية.ردع ثقافي: التصدي لمحاولات التشويه أو التشكيك في المنجز الوطني عبر توثيق الحقائق بلغة العصر.
القيادة بالذكاء والقدوة
بصفتي مراقباً وممارساً في العمل الاستراتيجي، أرى أن "قنبلة" الأمير الحسين تكمن في التوقيت والجرأة. إنها دعوة صريحة لخلع ثوب التقليدية واللحاق بركب "الدول الذكية". الأمير لا يريد "قصّاً ولصقاً" من كتب التاريخ، بل يريد سردية حية، مرئية، رقمية، وتفاعلية، تعيد للأردني فخره وتضع الحقيقة أمام العالم بوضوح لا يقبل التأويل.
مسؤولية الجميع
إن استجابتنا لرؤية الأمير الشاب تتطلب منا كقادة رأي ومختصين في التواصل الاستراتيجي أن نكون على مستوى هذا الطموح. لقد وضع سموه "الفكرة" على الطاولة، وهي فكرة كانت غائبة عمن هم في سدة القرار لسنوات، واليوم الكرة في ملعب المؤسسات لتتحول هذه الرؤية إلى واقع مؤسسي يخدم ثوابت الدولة الأردنية وقيادتها الهاشمية.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي