عهد لا ينكسر...الوفاء للحسين والبيعة لعبدالله الثاني
خلدون خالد الشقران
عهد لا ينكسر...الوفاء للحسين والبيعة لعبدالله الثاني
في السابع من شباط، لا يستعيد الأردنيون ذكرى عابرة ولا يكتفون بطقسٍ وطنيٍّ متكرر، بل يجددون عهدًا سياسيًا وأخلاقيًا راسخًا شكّل أحد أعمدة استقرار الدولة الأردنية منذ تأسيسها: الوفاء لنهج الملك الراحل الحسين بن طلال، والبيعة المتجددة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
يوم الوفاء والبيعة ليس مناسبة احتفالية بقدر ما هو إعلان موقف وطني صريح، يؤكد أن العلاقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني لم تكن يومًا علاقة ظرفية أو طارئة، بل عقدًا تاريخيًا قائمًا على الثقة، والشراكة، وتحمل المسؤولية في أحلك الظروف وأدق المراحل.
فهذا اليوم يُعيد التذكير بأن الدولة الأردنية لم تُبنَ على الصدفة، ولم تصمد بفعل الجغرافيا وحدها، بل بفضل قيادة امتلكت رؤية، وشعب آمن بأن الاستقرار خيار استراتيجي لا ترف سياسي.
الوفاء للملك الحسين بن طلال ليس استدعاءً للحنين، هو استحضار لمرحلة مفصلية وُضعت فيها أسس الدولة الحديثة، وتكرّس خلالها مفهوم السيادة، وبُنيت المؤسسات، وتجاوز الأردن أزمات إقليمية كبرى دون أن يفقد توازنه أو هويته.
لقد شكّل الحسين نهجًا في الحكم قوامه القرب من الناس، والحكمة في القرار، والقدرة على المناورة السياسية دون التفريط بالثوابت الوطنية، وهو نهج لم ينقطع، بل استمر وتطوّر.
أما البيعة لجلالة الملك عبد الله الثاني، فهي تأكيد متجدد على استمرارية المشروع الوطني في زمن تتغيّر فيه خرائط النفوذ، وتُختبر فيه الدول من الداخل قبل الخارج.
البيعة هنا ليست طقسًا شكليًا، بل رسالة داخلية بأن الأردنيين يدركون حجم التحديات الاقتصادية والسياسية، ويختارون الوقوف خلف الدولة ومؤسساتها، ورسالة خارجية بأن الأردن دولة ثابتة، لا تهتزّ أمام الضغوط، ولا تغيّر مواقفها مع تبدّل الرياح.
وفي ظل إقليم مضطرب، يصبح يوم الوفاء والبيعة محطة تقييم سياسي بقدر ما هو محطة وطنية؛ يذكّر بأن وحدة الصف ليست شعارًا، وأن قوة الدولة لا تُقاس بالشعارات المرتفعة، بل بقدرتها على الصمود، وإدارة الأزمات، والحفاظ على أمنها واستقرارها دون الانزلاق إلى الفوضى أو الارتهان للخارج.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الرهان على الدولة الأردنية كان رهانًا في مكانه، وأن القيادة الهاشمية واصلت إدارة التوازنات الصعبة بعقلانية سياسية، وحكمة استراتيجية، حافظت على الأردن واحة استقرار في محيطٍ متقلب.
ومن هنا، فإن تجديد الوفاء والبيعة ليس حدثًا سنويًا يُطوى بانتهاء يومه، هو موقف وطني متجدد، يتكرّس كلما اشتدت التحديات، وكلما حاولت الأزمات اختبار صلابة الدولة.
في السابع من شباط، يجدد الأردنيون عهدهم لا بالكلمات وحدها، بالإيمان بالدولة، والالتفاف حول مؤسساتها، والتأكيد أن الأردن، بقيادته وشعبه، ماضٍ بثبات، مهما تغيّر