ثمن الأمل: أزمة بطالة الشباب في الأردن والجيل الذي ينتظر على الهامش


بقلم : قيس اسامة المجالي

عمّان، الأردن
في غرفة المعيشة الضيقة لشقة صغيرة في شرق عمّان، يتصفح أحمد، البالغ من العمر أربعةً وعشرين عامًا، هاتفه بنفاد صبر بات مألوفًا. أحمد خريج إدارة أعمال، أمضى ثلاث سنوات وهو يبحث عن وظيفة مستقرة. يقول:
«أرسل سيرتي الذاتية كمن يرمي بذورًا على خرسانة. لا شيء ينمو».

قصة أحمد ليست حالة فردية. إنها رقم. ووفقًا لبيانات البنك الدولي، تبلغ بطالة الشباب في الأردن نحو *49٪ بين الشابات و40٪ بين الشباب الذكور*—وهو تفاوت لا يعكس فقط ركودًا اقتصاديًا، بل قيودًا اجتماعية راسخة أيضًا. هذه الأرقام لا تصف سوق العمل فحسب؛ بل ترسم ملامح المستقبل.

يقف الأردن اليوم داخل عاصفة ديموغرافية واقتصادية مكتملة الأركان: معدل بطالة إجمالي يتجاوز 21٪، شريحة شبابية واسعة، موارد طبيعية محدودة، وآثار متراكمة لاستضافة ملايين اللاجئين من صراعات المنطقة. تعد «رؤية التحديث الاقتصادي» الحكومية بخلق مليون وظيفة خلال عقد واحد. لكن السؤال الذي يُطرح همسًا في المقاهي قبل أن يُناقش علنًا في الوزارات أكثر حدّة: *بأي كلفة؟ وماذا إن لم تتحقق هذه الوظائف؟*

خلق فرص العمل في الأردن مكلف. تشير تحليلات تنموية، من بينها أطر تشغيل الشباب المدعومة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إلى أن كلفة إيجاد وظيفة واحدة تتراوح بين *15,000 و25,000 دينار أردني*، بحسب القطاع. وظيفة في قطاع التكنولوجيا، ضمن مشهد الشركات الناشئة المتنامي في عمّان، تتطلب بنية تحتية كثيفة رأس المال ومهارات عالية. أما التصنيع والزراعة، فتكلفتهما أقل نسبيًا، لكنهما يواجهان منافسة إقليمية شرسة وهوامش ربح ضيقة.

لتحقيق هدف المليون وظيفة، يحتاج الأردن إلى حشد استثمارات تتراوح بين *15 و25 مليار دينار أردني* خلال عشر سنوات—وهو رقم ضخم لاقتصاد تتجاوز ديونه العامة 110٪ من الناتج المحلي الإجمالي. من المتوقع أن يتحمل القطاع الخاص الجزء الأكبر من هذا العبء، رغم القيود البيروقراطية، وارتفاع كلفة الطاقة، وحالة عدم اليقين الإقليمي. الحساب لا يرحم: *إما الاستثمار الآن، أو دفع ثمن اجتماعي وسياسي أفدح لاحقًا.*

تزيد الجغرافيا الأمر تعقيدًا. لقد كان استقرار الأردن، لعقود، أحد أهم أصوله الاستراتيجية—لكنه لم يكن بلا ثمن. فاستضافة أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري أنهكت الموارد المائية، والبنية التحتية، وأسواق العمل منخفضة المهارة. انخفضت الأجور، واتسع نطاق العمل غير الرسمي، وباتت الشهادة الجامعية، لكثير من الشباب، رمزًا لمرحلة انتظار طويلة بدل أن تكون جسرًا نحو الاستقلال.

أما المساعدات الخارجية، التي كانت يومًا ما ثابتة نسبيًا، فقد أصبحت أكثر تقلبًا وتسييسًا. أعادت التحولات الإقليمية والحرب في غزة ترتيب الأولويات، وقلّصت هوامش الحركة الدبلوماسية التقليدية للأردن. إن الفشل في خلق فرص عمل محلية يهدد بتفعيل قوتين طالما عملتا كصمامي أمان: *الهجرة والاحتقان الاجتماعي الصامت.*

يعمل نحو *800 ألف أردني* في الخارج، معظمهم في دول الخليج، إضافة إلى جاليات كبيرة في أمريكا الشمالية وأوروبا. وفي عام 2023، بلغت التحويلات المالية نحو *3.5 مليار دولار*—أي أكثر من 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي. هذه الأموال تحافظ على استقرار الأسر، وتسند الاحتياطيات الأجنبية، وتمنع الاقتصاد من انكماش حاد. لكنها في الوقت ذاته تمثل نزيفًا بطيئًا للكفاءات—تخفف الضغط الآني، وتضعف آفاق النمو طويل الأمد.

في تموز 2025، قدّر وزير العمل الأردني عدد العاطلين عن العمل بنحو *430 ألف شخص، إضافة إلى **357 ألفًا* يعملون في القطاع غير الرسمي دون حماية اجتماعية. ورغم التقدم في تطوير أنظمة معلومات سوق العمل وبرامج التدريب، تبقى الحقيقة واضحة: البيانات، مهما بلغت دقتها، لا تخلق وظائف. الرسالة الضمنية كانت جلية—*الوقت يضيق.*

إذا أخفق رهان المليون وظيفة، فإن الأردن يواجه مخاطر متراكبة: احتقانًا اجتماعيًا نابعًا من الإحباط المتعلم، تسارعًا في وتيرة الهجرة يضغط على أسواق العمل الإقليمية، هشاشةً استراتيجية في محيط متقلب، والأكثر إيلامًا—جيلًا يُعرَّف بما لم يتحقق، لا بما كان ممكنًا.

ومع ذلك، لا تزال الفرصة قائمة. فإمكانات الأردن في الطاقة الشمسية والرياح قادرة على تأسيس اقتصاد طاقة نظيفة إقليمي. وقاعدته البشرية المتعلمة والثنائية اللغة مؤهلة لدعم قطاع خدمات رقمية تنافسي. وتجربته القاسية مع ندرة المياه تضعه في موقع فريد ليكون مختبرًا عالميًا للحلول. ما ينقص ليس الرؤية، بل التنفيذ—مدعومًا باستثمارات تخلق وظائف حقيقية، لا تقارير إضافية.

يشبه الأردن اليوم *خزان ماء على سطح بيت قديم في عمّان*: متشقق، يتسرب منه الماء ببطء، مكلف الإصلاح—لكن تجاهله كارثي. الشباب هم هذا الخزان. إصلاحه ليس صيانة اختيارية، بل شرط للبقاء.

يطّلع أحمد على بريده الإلكتروني للمرة الأخيرة قبل النوم. غدًا سيحاول من جديد.
والأردن أيضًا.