حين ترى السلط بعين صديق
في الاغتراب، تتجاوز الصداقة معناها التقليدي، وتتحول إلى رابطة قريبة من العائلة، تُبنى على المشاركة والخذلان والنجاح والحنين معًا. ومن بين تلك الصداقات العزيزة على القلب، صديقي أنس معدي أبو فيصل، الذي شاءت الظروف أن يزور مدينتي الحبيبة السلط.
لم تكن زيارته عادية، ولا كان وصفه عابرًا. نقل لي صورة للمدينة كما رآها بعين المحبة والدهشة، واصفًا إياها بـ”الساحرة”. وهنا لا بد أن يُنسب الفضل أولًا وأخيرًا لأهلها… أهل السلط، أصحاب الكرم الأصيل، والخلق الرفيع، والبساطة التي لا تُشبه إلا نفسها.
السلط ليست فقط مدينة جميلة؛ هي حالة وجدانية. تضاريسها المتدرجة، وألوان بيوتها الحجرية الدافئة، تشبه إلى حدٍّ ما مدن أوروبا العريقة، لكن بروحٍ عربية أصيلة، ونكهة أردنية لا تخطئها العين ولا القلب.
حديث أبو فيصل أعاد لي اكتشاف مدينتي من جديد. جعلني أراها كما يراها الزائر لا كما نراها نحن أهلها من باب الاعتياد. السلط تملك كل المقومات لتكون وجهة سياحية من الطراز الرفيع: تاريخ، طبيعة، عمران، وناس طيبون.
ولا أقلل أبدًا من الجهود المبذولة من مختلف الجهات، لكن لو أحسنا الاستثمار في هذا الجانب، ولو وُضعت رؤية متكاملة لتطوير السياحة فيها، فإن النتائج ستكون أجمل وأعمق أثرًا، ليس فقط على صورة المدينة، بل على أبناء السلط أنفسهم، وفرصهم، ومستقبلهم.
شكرًا لصديقي أبو فيصل، لأنك لم تزُر السلط فقط… بل جعلتني أزورها معك مرة أخرى، بعين مختلفة، وقلب ممتن