الولادة الطبيعية بدأت بالاختفاء والقيصرية في ارتفاع

الخالدي: بعض الأطباء لا يعطون الفرصة الكافية ل"الطبيعية" ويفضلون "القيصرية" لأسباب مادية بحتة

الانباط -غيداء الخالدي
ليس بالوقت البعيد الذي كانت النساء تنجب الاطفال في المنزل عن طريق الولادة الطبيعية عن طريق القابلة، والتي كانت تساعد الحامل على الإنجاب وتعتني بصحة الام والطفل، حاليا نشهد ارتفاع مستمر بمعدلات الولادة القيصرية بعيدا عن الطبيعية.
القابلة "ام فارس" تقول ل الانباط ان النساء سابقا كان لديهن مقدرة على التحمل والصبر اكثر من الجيل الحالي، اذ كانت النساء تمارسن نشاطهن بشكل طبيعي ويمارسن اعمالهن اليومية دون فصل مرحلة الحمل عن الحياة الطبيعية. وعندما يحين موعد الولادة تصبر وتتحمل الى ان يأتي الطفل بطريقة طبيعية ، مضيفة ان النساء لم يكن سابقا يذهبن للمستشفيات وانما تتم عملية الولادة في البيت .
وحول العمليات القيصرية المنتشرة حاليا، قالت إنه يحدث لعدم تحمل النساء فاذا تاخرت المرأة قليلاً يلجأ الاطباء للعمليات القيصرية ولا ينتظروا الولادة الطبيعية، مبينة ان النساء سابقا استطعن ولادة اعداد كبيرة من الاطفال بالرغم من ان الولادة كانت بالبيت وبامكانيات محدودة، مشيرة الى انها لم تصادف اثناء عملها كقابلة حالات وفيات للأمهات او الاطفال سابقا .

وفيما يتعلق بغداء الحامل سابقا، بينت "ام فارس" ان النساء كن يأكلن بشكل طبيعي دون استخدام نظام معين خلال فترة الحمل بسبب الامكانيات المحدودة سابقا، اذ لم تتوفر في حينه اصناف الطعام بشكل متنوع كالوقت الحالي.

وتعلمت ام فارس مهنة القابلة من امها قائلة "كنت اذهب مع امي وتعطيني الطفل بعد قطع الحبل السري لاقوم بتنظيفه والباسه ولفه "بالملفع "، وبعد ذلك تعلمت الولادة بنفسي واصبحت امارس هذا الدور حين يأتي موعد ولادة النساء في القرية ".

وحذرت منظمة الصحة العالمية، من إن معدلات الولادة القيصرية تستمر في الارتفاع عالميا، حيث يشير ذلك إلى أن هناك أعدادا متزايدة من الإجراءات غير الضرورية طبيًا، والتي قد تكون ضارة لصحة الأم وطفلها.

‏وارجح استشاري النسائية والتوليد وعلاج العقم الدكتور ضيف الله الخالدي أسباب ازدياد عدد العمليات القيصرية الى زيادة الرعاية والإهتمام التي حولت للولادة من الطبيعية الى القيصرية، فالطبيب اذا شاهد خطورة على حياة الأم أو الطفل أثناء الولادة يتجه نحو القيصرية كونها أكثر أمانا .
وبين الخالدي ان النساء سابقا كان لديهن نشاط اعلى بكثير من النساء حاليا وهذا بدوره يسهل عملية الولادةً الطبيعية ، كما ان حذر الأطباء غير المبرر دفع نحو القيصرية، منوها الى ان بعض الأطباء لا يعطون فرصة كافية للطبيعية ويتجهون للقيصرية كنوع من المنافع المادية.

ويشير التقرير الإحصائي السنوي لعام 2020، والصادر عن وزارة الصحة الأردنية إلى أرقام مقلقة جداً، كالحديث عن أن 63 في المئة من وفيات الأمهات عند الولادة في الأردن هي لنساء خضعن لولادة قيصرية.

واكد الخالدي ان الحوامل الاكثر نشاطا وذوات اللياقة العالية يكون اتجاه الطفل أفضل وولادته اسهل اذ ان الجلوس لفترات طويلة أثناء الحمل يؤثر على حجم الطفل ،ليكون بحجم أكبر ولا يتناسب مع حجم الحوض.

‏ووجه نصائح للنساء الإنجاب بشكل طبيعي من خلال ممارسة رياضة معتدلة والنشاط الحركي بشكل يومي والتغذية الجيدة وعدم المبالغة في تناول الطعام و المكملات الغذائية وعدم الجلوس والنوم لفترات طويلة.

‏وأشار إلى عدة اسباب توجب ضرورة اجراء العملية القيصرية وهي ان (الطفل حجمه لا يتناسب مع حجم الحوض، وليس في وضعية رأسية، او في وضع صحي غير سليم ، او وجود نزيف اثناء الولادة، او نزول الخلاصة قبل الطفل وغيرها من الاسباب التي يرى الطبيب انها تستدعي الاجراء الطبي .



انخفضت الولادات القيصرية في غالبية الدول الأوروبية، لتلتزم كل مؤسسة طبية بتحليل الأسباب التي دفعت الطبيب إلى الولادة القيصرية لبيان إذا كانت طبقا لاحتياج فعلي أم لا , وذلك التزام بقواعد حددتها منظمة الصحة العالمية حول الإنجاب بشق البطن، فهل سنشهد تطبيق ذلك في الاردن؟