قراءة في تعديل المادة 49 من قانون الانتخاب ،،،


بقلم الدكتور رافع شفيق البطاينة ،،،
لقد كنت أول من تنبأ للخطأ الذي ورد في نص المادة 49 من قانون الانتخاب ، ولكن لم يتجاوب معي أحد ، لذلك 
جاء تعديل المادة 49 من قانون الانتخاب خطوة في الاتجاه الصحيح ، وكانت نص المادة في السابق سقطة قانونية وسياسية لم يتنبأ لها أحد ، لأنه لا يعقل أن تحتكر قائمة واحدة من القوائم المحلية كافة المقاعد النيابية إذا تجاوزت العتبة، في حين أن كافة الآلاف وربما عشرات الآلاف من الأصوات التي تحصل عليها القوائم الأخرى تذهب هباءا منثورا، دون تحقيق أي مقعد، فيذهب جهدها البدني والسياسي سدى، علاوة على الخسائر المادية الكبيرة التي ستتكبدها القائمة سوى كانت قائمة حزبية، أو قائمة لمرشحين مستقلين، أو خليط بين الطرفين ، وعليه كان لا بد من تعديل المادة ومساواتها مع شقيقتها من المادة التي تتحدث عن القوائم الحزبية الوطنية ، والتي تنص على شرط تخطي ثلاثة قوائم للعتبة ليتم بعدها احتساب وتوزيع المقاعد فيما بينهم، كل قائمة حسب الأصوات التي حصلت عليها ، وذلك بهدف أن يكون هناك منافسة وحافز وتشجيع للقوائم الأخرى على المشاركة في الانتخابات ، وأن تكافأ على الأصوات التي حصلت عليها والتي قد تصل إلى عشرات الآلاف ، وربما مئات الآلاف ، وبهذا يتحقق العدل والمساواة بين كافة القوائم بأن تعطى القوائم الأخرى فرصة الظفر والنيل بعدد من المقاعد يتناسب مع حجم الأصوات الذي حصلت عليه كل قائمة تخطت واجتازت العتبة، لأنه لا بد أن يكون في المجلس أطياف سياسية وفكرية متعددة من اليمين والوسط واليسار حتى يثري العمل النيابي ، والحزبي، والتعددية السياسية والديمقراطية ، أما احتكار المجلس للون وطيف سياسي واحد أو اثنين على سبيل المثال لا الحصر ، يضعف التجربة الحزبية والسياسية الجديدة ، ويجهض التحديث السياسي ومخرجاته ، ويعيدنا إلى المربع الأول ، ومن يعارض هذا التعديل غير موفق في رؤيته وطرحه ، ومبرراته غير موفقه بأن يدعي بأن هذا التعديل أجهض التحديث السياسي والهدف من العتبة للحصول على الأغلبية ، فالتعديل الذي تم نص المادة 49 من قانون الانتخاب لا يحول دون حصول أي حزب على أغلبية المقاعد النيابية ، لأن الحزب بإمكانه توزيع مرشحيه على أكثر من قائمة ، وبذلك يمكن للحزب أن يحصل على أكثرية أو أغلبية المقاعد من القوائم المحلية لمجموع الدوائر الانتخابية على مستوى المملكة وعددها 18 دائرة انتخابية ، وعليه فإن التعديل الذي تم كان ضرورة لازمة وخطوة موفقة في الاتجاه الصحيح ، ولا تأثر على أي حزب ، وغير موجهة أو مقصودة تجاه حزب معين بعينه ، وللحديث بقية.