هذه حقيقة تنصت الهاتف على صاحبه

يتداول الكثير من مستخدمي الهواتف النقالة الذكية ملاحظات ومعلومات تشير إلى أن بعض التطبيقات تقوم بالتجسس والتنصت على المستخدم، ويستدل أغلب الذين يتبنون هذه النظرية على ذلك بأن الإعلانات التجارية التي تظهر على هواتفهم تتعلق بالفعل باهتماماتهم واحتياجاتهم وما يبحثون عنه، وهو ما يعني أن بعض التطبيقات قد تكون تسترق السمع، وتقوم بتحليل مضمون الكلام وتستفيد منه في الإعلان.
ومع اتساع رقعة هذه المزاعم التي يجري تداولها على نطاق واسع، بادرت شركة متخصصة بأمن المعلومات إلى إجراء الدراسات والتجارب اللازمة من أجل اختبار هذه المزاعم، إلا أن المفاجأة كانت ترجيح صحة هذا الكلام، وهو ما يؤكد بأن الهاتف النقال أصبح أداة للتجسس على مستخدميه والاستماع لكلامهم.
وبحسب تقرير نشرته جريدة "ديلي ميل" البريطانية، واطلعت عليه "العربية.نت"، فإن خبراء متخصصين خلصوا إلى تأكيد هذه المزاعم التي يتداولها الناس، حيث يقوم الهاتف النقال بالفعل بالتجسس على صاحبه ومن ثم يتم استخدام ذلك في الإعلانات التجارية التي يتم إظهارها للشخص بناء على اهتماماته.
وبحسب شركة (NordVPN) المتخصصة بأمن المعلومات فإن ما يقرب من نصف البريطانيين يعتقدون أنهم وقعوا ضحية "التطفل الصوتي"، حيث تظهر إعلانات منتج ما على شاشة الهاتف بعد وقت قصير من الحديث عن أمر يتعلق بموضوع الإعلان أو بعد مشاهدته على التلفزيون.
وقال متخصصو الأمن السيبراني في شركة (NordVPN) إن هذه الظاهرة تحدث بالفعل، وذلك بفضل التطبيقات التي تستمع إلى ضوضاء الخلفية، والمحادثات الخاصة المحتملة أيضاً. وأضافوا أن ميكروفون الهاتف ربما يلتقط باستمرار أدلة حول مكان وجود شخص ما وما يفعله وما يهتم به.
ووجدت دراسة استقصائية لأكثر من ألف شخص في بريطانيا أجرتها الشركة أن 45% قد لاحظوا إعلاناً عن منتج أو خدمة لم يبحثوا عنها ولكنهم تحدثوا عنها مؤخراً أو شاهدوها على التلفزيون.
وقال نصف من شملهم الاستطلاع إن ذلك جعلهم يشعرون كما لو أنه يتم ملاحقتهم، بينما قال واحد من كل ثمانية إن ذلك جعلهم يشعرون بالخوف، ومع ذلك، قال ثلثا المتضررين إنهم ليس لديهم فكرة عن كيفية منع حدوث ذلك.
ويتم جمع الكثير من البيانات من خلال شكل مثير للجدل من المراقبة الرقمية يسمى التتبع بالموجات فوق الصوتية عبر الأجهزة.
كما يلفت الخبراء إلى أن المنتجات الذكية في منزلنا، من أجهزة التلفزيون إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة، تقوم بمراقبتنا من خلال التواصل سراً مع بعضها البعض. ويفعلون ذلك عن طريق إرسال موجات فوق صوتية، وهي عالية جداً بحيث لا يسمعها البشر، في جميع أنحاء الغرفة والتي تكشف عن موقعنا وما نحن بصدد القيام به.
وتلتقط الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية الخاصة بنا هذه الإشارات من خلال ميكروفوناتها وتستخدم البيانات لتظهر لنا الإعلانات ذات الصلة عندما نكون على وسائل التواصل الاجتماعي أو نتصفح الإنترنت. وهذا هو السبب في أن العديد من التطبيقات تطلب إذن المستخدم للوصول إلى الميكروفون، حتى إذا كان لا يبدو ذا صلة بالغرض منه.
وقال مستشار الأمن السيبراني أدريانوس ورمنهوفن إن "التتبع المتقاطع كان منجم ذهب للمعلنين وسمح لهم بجمع الكثير من المعلومات عنك، كل ذلك دون علمك". لكنه قال إنه لم يكن من الممكن منع أجهزتك المنزلية الذكية من بث هذه الموجات فوق الصوتية، حتى عندما لا تكون متصلة بالإنترنت.
وأضاف وارمينهوفن: "من الصعب تحديد عدد المرات التي تتنصت فيها الهواتف الذكية على محادثاتك الخاصة، ولكن التكنولوجيا موجودة بالتأكيد للقيام بذلك".
(العربية)