جودة: الصحة الإنجابية جزءاً أساسياً من الصحة العامة للمجتمعات


الأنباط-شفاء الزغول

قالت الأخصائية النفسية والتربوية نادية جودة إن الصحة الإنجابية تعد جزءاً أساسياً من الصحة العامة للمجتمعات فهي لم تعد تعني صحة المرأة الحامل وفترة الوضع والنفاس والإرضاع بل تعدتها لتعني اكتمال السلامة الجسدية والنفسية والعقلية والاجتماعية بما يختص بالعملية الإنجابية لكل من الرجل والمرأة من أجل الحصول على حياة جنسية مسؤولة ومُرضِيَّة وأكثر أمانًا ليكونوا قادرين على انجاب طفل سليم جسديا ونفسيا في بيئة صحية آمنة.

وأضافت أن الصحة الإنجابية كذلك هي ليست مرادفاً لتنظيم الأسرة ، وانما مفهومها أشمل وأعم من ذلك، فهي تشمل حق المرأة في اختيار شريك حياتها ومنع الزواج المبكر والفحص قبل الزواج للكشف عن الأمراض الوراثية ، مشيرة إلى أن من اهم عناصرالصحة الإنجابية لنحظى بأزواج سليمين صحياً وجسدياً ونفسياً تكمن في حماية  المرأة من سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم وهشاشة العظام وسرطان البروستات بالنسبة للرجل وحل مشاكل الإجهاض والعقم .
 
وبينت جودة أن من أبعاد الصحة الإنجابية أيضاً العلم بوسائل تحديد نسل آمنة وفعالة وميسورة التكلفة ومقبولة إضافة  للمباعدة بين الولادات أمر ضروري لكونه يسهم في تقليل الوفيات بين الرضع والأمهات والحد من فقر الدم وامراض سوء التغذية للام كما أن تباعد الأحمال يعطي فرصة أكبر للام من أجل ارضاع الطفل طبيعيا لفترة اطول من أجل صحة طفل أفضل ، و يمكن المرأة من الرجوع لوزنها الطبيعي لما قبل الحمل مما يحميها من تراكم واحتباس الدهون في جسمها والتي  تؤثر على صحتها الجسدية والنفسية.
 
وأكدت أن  الوعي بأهمية الرضاعة الطبيعية وما لها من فوائد جمة على الأم وعلى الرضيع،أبرزها؛ أنها تقلل من خطر السمنة على المدى البعيد ، وتساعد على تطوير العينين والدماغ وأنظمة الجسم الأخرى إضافة إلى تطوير الفك كما أن الأطفال الذين تمتعوا برضاعة طبيعية في طفولتهم يحققون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء.

و تابعت  من فوائد الرضاعة الطبيعية تعزيز صحة الأمهات، فهي تقلل من النزف مباشرة بعد الولادة والإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبايض وهشاشة العظام والبدانة وأمراض القلب والأوعية الدموية ،إضافة إلى شعور الأم بالراحة النفسية لما للرضاعة الطبيعية من تأثيرإيجابي على الصحة النفسية للأم والطفل فتشمل تحسين المزاج وتقليل مستويات الإجهاد وانخفاض خطر اكتئاب ما بعد الولادة وزيادة الشعور بالرضا عن النفس، وتعزيز التطور العاطفي الاجتماعي لدى الطفل، فضلًا عن خلق رابطة أمومة أقوى بين الأم والطفل.

وأشارت جودة يعتبر المراهقين والشباب من الفئات المستهدفة بالصحة الإنجابية أيضاً لتجنيبهم السلوكيات الضارة التي قد تؤدي لأخطار تهدد صحتهم الحالية والمستقبلية ولرفع وعيهم ليتحملوا مسؤولياتهم تجاه صحتهم والأسر التي سيشكلونها.

وبينت أن قرار الزوجين في تحديد وقت الحمل هو ايضا من ضمن عناصر الصحة الإنجابية، حيث أن الزوجين هم المخولين الوحيدين في اتخاذ هذا القرا ر بتحديد الوقت المناسب بعيدا عن ضغط وتدخل الأهل واسئلة المتطفلين التي قد تشكل ضغطا على الزوجين أو على أحدهما مما يخلق جواً من التوتر والقلق والخوف من عدم القدرة على الانجاب مما يدفعهم الى تغيير الخطة  نزولا عند رغبة الأهل والمحيط ما يترتب عليه تقديم فكرة انجاب طفل بظرف ووقت غير مناسب وعليه علينا أن نترك هذا الخيار للزوجين فقط .
 
و رأت أن الصحة الإنجابية الجيدة هي حالة من السلامة الجسدية والنفسية والاجتماعية الكاملة في جميع الأمور المتعلقة بالعملية الانجابية لذا علينا ان نولي الموضوع اهمية كبرى لانه بصلاحها يصلح المجتمع كاملا.

 
و لتحقيق مستوى أفضل للصحة الإنجابية أشارت جودة إلى أنه لابد من إشراك الرجل والمرأة بالقرار الإنجابي للأسرة، وتقديم هذه المفاهيم لكل من الشباب والشابات في عمر مبكر، فالأزواج لهم الحق في قرار توقيت الإنجاب فهم الأدرى والاوعى بالوقت المناسب للتفكير في الحمل حتى يكونوا مستعدين نفسيا وصحيا واقتصاديا ومن اجل الاستمتاع بالفترة الاولى من الحياة الزوجية بعيدا عن مسؤولية الحمل والانجاب،  إلا  أن الأزواج عادة يجدوا انفسهم أمام وابل من اللأسئلة  المتطفلة والمستمرة من المحيطين وخاصة الأهل مما يؤثر على نفسية الأزواج وقد يؤدي ذلك الى اشتعال الخلاف والاحراج والتوتر مما يضطر بعض الأزواج الى الاسراع بالحمل نزولا عند رغبة الأهل مما يشكل ضغطا نفسيا خاصة على الزوجة التي لم تكن مستعدة استعدادا كاملا لهذة الخطوة علما أن الاستعداد النفسي من أهم الخطوات لضمان التحمل والتكيف مع الوضع الجديد.