سلامة القبيسي: قادني الاكتئاب إلى«الكوميديا».. والنقد يدفعني للأمام

ليست الرغبة في تغيير مسار حياتها وخوض تجارب جديدة هي فقط ما دفع الإماراتية سلامة القبيسي، نحو عوالم الضحك وفضاءات «ستاند آب كوميدي» الممتعة والصعبة في الوقت نفسه، ولكنها الموهبة الفذة أيضاً.

 

حيث ذكاء التواصل المباشر مع الجمهور، وطرق تقديم المحتوى الترفيهي المناسب، والشخصية المميزة على المسرح التي تكرّس خصوصية الكوميديان المحترف، كلها أسباب للنجاح لم تتأتى للفنانة الواعدة بسهولة، فقد أجادت القبيسي ابتكارها وبلورتها على المسرح، متكئة على تجربتها الإنسانية وموهبتها في التعبير عن بعض تفاصيل الواقع، بطرق فريدة وكوميدية.

سلامة التي قادها «الاكتئاب» إلى الكوميديا، تقول: «إن النقد الحقيقي والموضوعي يفيدها ويدفعها للأمام»، وعلى الرغم من أن تجربة سلامة، جاءت وليدة المصادفة البحتة، فإنها استطاعت خلال فترة وجيزة تحقيق نجاحات وصفتها صاحبتها «بغير المتوقعة»، خصوصاً بعد مرورها بتجارب حياتية ومهنية قاسية، وعدم توفيقها أكثر من مرة، في مجال ريادة الأعمال بسبب جائحة «كورونا»، ودخولها من ثم في تجربة نفسية قاسية ومرحلة اكتئاب سرعان ما استطاعت تجاوزها بعزيمة واقتدار، مؤكدة: «بعد تجربتين قاسيتين في مجال المشروعات الصغيرة، قررت التوقف لفترة، ومحاولة تجاوز أزمتي النفسية بخوض تجارب ترفيه تنسيني الخسارات. وبالتوازي مع هذا القرار، لجأت إلى السينما والأفلام والعروض المسرحية الكوميدية بحثاً عن الضحك، فاكتشفت فن (ستاند آب كوميدي)، وتجربة الكوميديانة الأردنية إيمان خلوف».

وتابعت سلامة: «أعجبت حينها بأدائها وحسّها الكوميدي العالي وأصبحت متابعة دائمة لعروضها المتنوّعة، إلى أن قادتني المصادفة إلى التعرف إليها عن قرب، حينها لاحظت إيمان موهبتي الفكاهية، فنصحتني بالالتحاق بمدرسة الفنان والكوميدي الإماراتي علي السيد (دوبوميدي)، التي تعدّ أول مدرسة كوميديا ارتجالية بمنظور عربي على مستوى المنطقة، واستمر تدريبي لمدة ستة أشهر متواصلة، تعلمت فيها أساسيات تجربة الكوميديا وفنونها، وبعض أهم قواعدها لأقرر خوض التجربة وتغيير حياة الناس».

موهبة وعقبات

حول التحديات التي واجهتها سلامة، ورؤية الأهل والأصدقاء لدخولها ميداناً صعباً يندر أن تدخله النساء في الإمارات، أشارت الفنانة الإماراتية إلى أنها حظيت بتفهم الجميع لرغبتها في المجال، مؤكدة تعرّف معظمهم منذ الصغر إلى موهبتها الكوميدية القديمة في تقليد الآخرين وابتكار قصص ومواقف مضحكة على الدوام.

مشيرة في المقابل إلى أنها ورثت «خفة الدم» المصرية من والدتها، لتعزّزها لاحقاً بقصص رائعة من والدها الإماراتي، مؤكدة أيضاً تفهمه الكبير لقراراتها وتقديره لتجربتها الفنية بالقول: «أنا حبيبة أمي.. ومدللة أبي، الذي يحرص دائماً على فتح باب الحوار معي وسؤالي إن كنت قادرة على تمثيل بلادي بأجمل صورة ممكنة».

وحول تقبل الجمهور لتجربتها صرّحت سلامة: «أشعر بالسعادة لردود أفعال الجمهور وما أقدمه من فقرات كوميدية خفيفة، أما النقد اللاذع والتنمر على الفضاءات الرقمية، فأتغاضى عن معظمه وأتعامل معه دوماً بأريحية لأركز في المقابل على النقد البنّاء والتعليقات المحفزة التي تدفعني للأمام».

منابع الروايات

أما منابع الروايات والقصص التي تحكيها سلامة للناس، فأكدت أنها تستقيها من تجارب الحياة اليومية ومواقفها الطريفة، وصولاً إلى ذكريات طفولتها، خصوصاً أيام التحاقها بمدارس فرنسية مختلطة العادات والتقاليد، التي تضيف لها سلامة بحسها الكوميدي الفريد لتزرع بها الابتسامة على وجوه جمهورها، الذي يشبهها باستمرار بأداء الراحل سعيد صالح والممثلة عبلة كامل.

«بالعربي ستوديوز»

تعمل سلامة حالياً مع فريق «بالعربي ستوديوز»، الذي يضم كلاً منها والكوميدية إيمان خلوف ومحمد بدر وعلي أسمر وكريم ماتا، وقد وصل عدد مشاركاتها إلى أكثر من 25 عرضاً كوميدياً، في الوقت الذي تستعد حالياً للمشاركة في أحد أهم عروضها الكوميدية التي ستقام أمام 500 شخص، في تجربة وصفتها سلامة بالأهم بالنسبة لها.

وأشارت إلى سعيها الحالي لتوسيع قاعدة انتشارها الجماهيري على المنصّات الرقمية المتعددة، وعملها على إنشاء قناتها الخاصة على «يوتيوب»، إلى جانب وجودها الدائم على منصّة «إنستغرام»، وغيرها من منصّات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يبقى حلمها الأكبر، تقديم برنامج «ستاند أب كوميدي» خاص عبر منصّة «شاهد» أو «نتفليكس»، يكون أول «ستاند آب كوميدي» نسائي إماراتي.

• «أنا حبيبة أمي.. ومدللة أبي، الذي يسألني دائماً إن كنت قادرة على تمثيل بلادي بأجمل صورة ممكنة».


فارس المحتوى

تفخر الإماراتية سلامة القبيسي، بموهبتها في مجال النكهات، فإلى جانب الكوميديا، حصلت سلامة على شهادة شيف عالمي محترف في صنع الحلويات والمعجنات في عام 2016، وافتتحت مشروعاً تجارياً لصنع «الكوكيز» لم يكتب له النجاح، ومن قبله مشروع «دجيج» للمأكولات البحرية الفاخرة، مشيرة إلى أن قلة خبرتها وأزمة «كورونا» أسهمتا في خسارتها، وتقول: «لم تعقني خسارتي في ميدان ريادة الأعمال عن مواصلة مشوار النجاحات، فقررت خوض مجال الإعلام والالتحاق بدورات (فارس المحتوى) التخصصية، التي تقيمها أكاديمية الإعلام الجديد لتمكين الشخصيات الإماراتية والعربية من خوض المشهد الرقمي المتنوّع اليوم على المنصّات الاجتماعية»، مؤكدة استفادتها الكبيرة من هذه التجربة الرائدة في مجالات مثل: التسويق والمونتاج الرقميين وصناعة المحتوى، وغيرها من المجالات التي يقدمها نخبة من المدربين ومختصّي المجال.