د.أنور الخُفّش يكتب:-من مطبخ الرئيس بايدن الشعبي ، وجبات يصعُب هضمها ؟


في المقال السابق ، تناولنا عرض رؤية الرئيس بايدن للتجديد الديمقراطي في مواجهة تهديدات الإستقرار الإقليمي ، في قمة جدة (للأمن والتنمية) التي إنعقدت الشهر الماضي ، أكد الرئيس بايدن إلتزام إدارته بأن تبقى أمريكا شريكاً نَشِطاً في الشرق الأوسط ، كما لَفَت إنتباهي حديثه حين أشار بقوله كون الشعوب مصدر قوتنا وقوة دولنا ، ومن حق المواطنين طرح الأسئلة والإنتقادات وتعزيز القدرة على التعبير ، يبقى الشيء الكبير التحقق من الواقع والإنتقال
نحو المستقبل والإستعداد للتغيُّر، هل مطبخ الرئيس بايدن الشعبي ،  وجبات يصعُب هضمها من الحكومات؟ 
     فكان دعم الإعلام الحرّ والمستقلّ تعزيز وسائل الإعلام المستقلة من الوصفة الطبية الرئيسية بعد الحديث بشفافية حول الفساد. سَتُقدّم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في إطار المبادرة الرئاسية ما يصل إلى 30 مليون دولار للصندوق الدولي لوسائل الإعلام ذات التوجُّه لخدمة المصلحة العامة، وهو صندوق جديد مصمّم لتعزيز إستقلالية وسائل الإعلام المستقلة وتطويرها واستدامتها، وبخاصة في البيئات الهشَّة وضعيفة الموارِد. بالإضافة ما يصل إلى إطلاق مسرع الجدوى الإعلامية، والذي سيُحسِّن الجدوى المالية لوسائل الإعلام المستقلة. والعمل على حماية الصحفيين مادياً ورقمياً وقانونياً. ستُقدِّم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ما يصل إلى 9 ملايين دولار لدعم صندوق الدفاع ضد التشهير العالمي بالصحفيين، والذي سيُوفِّر تغطية المسؤولية للصحفيين الإستقصائيين ومُنظّماتهم، وذلك بهدف حماية العمل الصحفي الأساسي من الإدّعاءات القانونية الزائفة. وستزيد الحكومة الأمريكية من مشاركتها مع تحالُف حرية الإعلام، وهو شراكة حكومية دولية تعمل على مناصرة حرية الإعلام وسلامة الصحفيين في مختلف أنحاء العالم.

    لم يغفَل البرنامج الرئاسي دعم الإصلاحيين الديمقراطيين من زاوية تمكين الفئات المُهمَّشة تاريخياً وضمان أن يكون للجميع رأي في الديمقراطية. ستُقدِّم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية ما يصل إلى 33,5 مليون دولار لإطلاق مبادرة تعزيز القيادة المدنية والسياسية للنساء وجيل الشباب، والتي ستساعد في تسهيل الممارسة الكاملة والآمنة ، وذلك بهدف تعزيز القيادة المدنيّة والسياسيّة للمرأة. و دعم النُشطاء والعاملين والقادة ذوي التوجهات الإصلاحية.  إستجابة للتهديد المتزايد ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء على مستوى العالم، المعرَّضين للتهديد نتيجة لعملها في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.
    تطوير التكنولوجيا من أجل الديمقراطية ، تتبنَّى الولايات المتحدة رؤية لإنترنت مفتوح وموثوق وآمن، وتُعيد تأكيد إلتزامها بحماية حقوق الإنسان وإحترامها عبر النظام البيئي الرقمي. الأمر الذي ينبغي أن يُعزّز استخدام التقنيات الرقمية الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان بدون أن يُضعِفها ، وتوفير فرص للإبتكار في النظام البيئي الرقمي، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة ، والحفاظ على الروابط بين المجتمعات والعمل على حماية نظام أصحاب المصلحة المتعدّدين لحوكمة الإنترنت وتعزيزه، والحفاظ على مستوى عالٍ من الأمان وحماية الخصوصية والإستقرار ومرونة البُنية التحتيّة التقنية للإنترنت. إن الجهد على تعزيز دعم الحرية وتعزيز حقوق الإنسان عبر الإنترنت، بل نحو السعي أيضا إلى تعميق الجهود الدبلوماسية في مواجهة التحديات والفُرص التي تنطوي عليها التقنيات الرقمية.

    المسار الديموقراطي الحقيقي يبدأ ، في الدفاع عن حرية الإنتخابات ونِتاج العمليات السياسية ونزاهتها ، تعزيز نزاهة الانتخابات ، من خلال إطلاق التحالف من أجل ضمان نزاهة الانتخابات، والذي سيجمع بين شركاء حكوميين وغير حكوميين ضمن مجتمع النزاهة الإنتخابية الدولي لتطوير المعايير والمبادئ التوجيهية ومُدوَّنات السلوك لقضايا النزاهة الإنتخابية ذات الأولوية وتعزيز الإلتزام بتلك المعايير الأساسية، وذلك بهدف تعزيز نزاهة الإنتخابات على الصعيد الدولي. كجزء من المبادرة الرئاسية للتجديد الديمقراطي، ستُطلق الحكومة الأمريكية برنامجين جديدين للإستجابة السريعة الشاملة لعدة قطاعات يهدفان إلى دعم أهداف القمّة من أجل الديمقراطية ، تعزيز أجندة التجديد الديمقراطي. ستُقدِم وزارة الخارجية على إطلاق صندوق التجديد الديمقراطي، وذلك بهدف تعزيز أولويات الديمقراطية العالمية التي تتقاطع كثيراً، مثل تعزيز سيادة القانون ومكافحة الفساد وتعزيز الأمن في المجتمع المدني وتعزيز حقوق الإنسان. وسيُمكِّن من الإستجابة بشكل جماعي وتعاوُني لدعم الشركاء العاملين على الخطوط الأمامية للديمقراطية.

يبقى السؤال في عهدة الذهنية الحكيمة الراشدة ، ماذا عن دَور الدولة الوطنيَّة ، كيف تبقى شريكاً نشطاً حول ما يفكِّر ويخطَّط من مشاريع  في العقل السياسي لحليف هام مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكسب الحاضنة الشعبية من خلال الحرص على رعاية مصالحها ، أليس من الأجدى النقاش الموضوعي والمنتِج  حول وضع خطة إستجابة وطنية في كافة المسارات نحو  مسار تحقيق الديمقراطية بنجاح من خلال العودة الى المصالح الداخلية والوطنية وتعظيم الفوائد الملموسة للديمقراطية ، وتعزيز دور الأردن النموذج كعضو هامّ ودور بارز في برنامج  الشراكات من أجل الديمقراطية ، وذلك بهدف صرف ذات التوجُّهات الإصلاحية في الداخل من خلال تقديم فوائد واضحة لسُكّانها ومواطنيها في مجالات مثل الرعاية الإجتماعية والصحيّة والتعليم . بلا شك لم يكتمل النقاش ولا نستطيع غلق الأبواب وللحديث بقية .

الرئيس التنفيذي / مرصد مؤشر المستقبل الإقتصادي
anwar.aak@gmail.com