د. ريتا عيسى الأيوب: تِلْكَ السَّمْراء…

بقلم: د. ريتا عيسى الأيوب/هامبورغ

هُناكَ حَيْثُ يَلْتَقي الغُرَباءُ لِشُرْبِ القَهْوَة…
رَأَيْتُكَ في مَقْعَدِكَ تَحْتَسي السَّمْراءَ بِكُلِّ لَهْفَة…
تَحْتَسيها كَما لَوْ كانَتْ هِيَ قُبْلَةً لِشِفاهِ أُنْثى…
تَرْتَشِفُ مِنْها القَليلَ كَما لَوْ كانَ فيها لَكَ الدَّواء…
وَمِنْ ثُمَّ تُغْمِضُ عَيْنَيْكَ لِتَنْسى الدُّنْيا…
تُعيدُ الكَرَّةَ وَكَأَنَّكَ لا تُريدُ حينَها إِلّا أَنْ تَحْلُمَ…
فَمَنْ الَّذي قالَ بِأَنَّنا نَشْرَبُ القَهْوَةَ كَيْ نَصْحُوَ؟
وَمَنْ الَّذي قالَ بِأَنَّنا نَقْتَصِرُ في شُرْبِها عَلى ذَوي القُرْبى؟
نَحْنُ نَشْرَبُها كَيْ نَغوصَ أَعْمَقَ في أَحْلامِنا…
وَكَيْ نَهْرُبَ مِنْ مُواجَهَةِ مَصاعِبِ هَذِهِ الدُّنْيا…
فَهِيَ بِمَذاقِها قَدْ تَكونُ أَحَنَّ عَلَيْنا مِنْ ذاكَ الَّذي أَحْبَبْنا…
وَقَدْ تُنْسينا كُلَّ ما تَعَرَّضْنا لَهُ مِنَ الأَذى…
كَما وَأَنَّها مِنْ أَجْمَلِ خَلْقِ الله قَدْ تُقَرِّبُنا…
كَيْ نَجِدَ بِدَوْرِنا لَدَيْهِمِ العَوَضَ…
فَرَبُّنا لا يَتْرُكُ بِدَوْرِهِ أَحَدًا قَدْ كانَ لَهُ اشْتَكى…
وَهُوَ الَّذي بِواسِعِ رَحْمَتِهِ يُنْسينا الأَسى…
وَما أَنْ نَرْتَشِفَ الرَّشْفَةَ الأُخْرى…
حَتّى تَرانا قَدْ اكْتَسَبْنا طاقَةً هائِلَة…
تُنْسينا كُلَّ ما كانَ وَما مَضى…
كَيْ نَبْدأَ حُلُمًا جَديدًا وَسَهَرا…
فَأَعودُ إِلَيْكَ أَنا مُتَلَهِّفَةً نادِمَة…
وَأَنْتَ لا تَزالُ جالِسًا في ذاكَ المَقْهى…
أَرْميكَ بِنَظْرَةٍ لا مَفَرَّ لَكَ مِنْها…
مُرْفَقَةً بِعِشْقٍ يُنْسيكَ طَعْمَ مَذاقِ تِلْكَ السَّمْراء…

فيسبوك: ريتا عيسى الأيوب
Instagram @alayoubrita
#ريتاالأيوب
هامبورغ/شمال ألمانيا
الأربعاء ٢٧-٧-٢٠٢٢
٢:٤٥ فجرًا