كلام في المحظور / 8 لماذا التخوف من مخرجات اللجنة الملكية


               ان من اهم اسباب تخوف الاردنيين من مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، نابع من خشيتهم من ان يكون ذلك مرتبطاً  بايجاد حل للقضية الفلسطينية على حساب الاردن ، وذلك من خلال تهجير الفلسطينيين الى الاردن ، ثم منحهم الجنسية الاردنية . وبذلك يصبح  ذوي الاصول الفلسطينية هم الاغلبية في الاردن . وانه ومن خلال قانون الاحزاب وقانون الانتخاب المقترحان من هذه اللجنة سيتمكنون من السيطرة على الحكومة ومجلس النواب .  والتغلغل الى المنظومة العسكرية والامنية الاردنية ، وربما السيطرة عليهما ، ليصبح الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين كأحد الحلول للقضية الفلسطينية ، والتي سوف استعرضها تالياً : -
         1 - حل الدولتين / والذي يتضمن اقامة دولة يهودية على حدود عام 1948 . ودولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 . وبالرغم من ان القرارات الدولية تجمع على هذا الحل ، والذي يحظى ايضاً بموافقة اغلبية دول العالم   ، الا انه مشروطاً بموافقة الطرفين عليه من خلال المباحثات بينهما .
         واذا تحدثنا عن الجانب الصهيوني ، فأن كل الادارات السابقة كانت ترفض هذا الحل  .       وحتى الادارة الحالية والتي تضم خليطاً غير متجانساً من الاحزاب اليمينية والوسطية واليسارية والدينية والمدعومة بحزب اسلامي فلسطيني ، فأن موقفها من هذا الحل لا يختلف عن موقف الإدارات السابقة . فقد اعلن رئيس حكومتهم نفتالي بينيت عن معارضته لقيام دولة فلسطينية مستقلة ، قائلاً ان ذلك سوف يشكل خطراً قاتلاً بالنسبة لهم ، لان مثل هذه الدولة كما قال سوف تقع تحت سيطرة عناصر متطرفة ، وانها ستكون دولة ارهابية . وابدى موافقته على تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين من خلال إجراءات أخرى فقط .
     اما وزير خارجيتهم يائير لبيد والذي من المفترض ان يتولى راسة الوزارة في النصف الثاني من ولايتها كما تم الاتفاق عليه عند تكوين الإئتلاف ، فقد نقل  على لسانه قوله بأنه لا فرصة في فترة ليبيد لتطبيق حل الدولتين ، وانه عندما يصبح رئيساً للوزراء يمكن ان يفكر بذلك . الا انه نقل عنه ايضاً  ان اقامة دولة فلسطينية الى جوار دولة اسرائيلية غير قابل للتطبيق حالياً .  وانها اذا اقيمت فيجب ان تكون ديمقراطية ومحبة للسلام ، ولا يجب ان يطلب منا ان نبني بأيدينا تهديداً لحياتنا .  وانه يفضل التركيز  على بناء علاقات مع الدول العربية بعيداً عن القضية الفلسطينية  (الاتفاقيات الابراهيمية والتطبيع والمعاهدات )
              اما وزير الدفاع بيني غانتس ، والذي اجتمع مؤخراً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، فقد اكد لعباس ايمانه بحل الدولتين وانه يرغب بصنع السلام مثلما فعل اسحاق رابين الذي اغتيل عام ١٩٩٥ . الا ان حظوظ هذا الشخص في ان يصبح رئيساً للوزراء مستحيلة جداً . كما ان هذا الإئتلاف معرض للانهيار في اي وقت ، بحيث قد لا يتمكن ليبيد من تولي رئاستها ، وان لا يبقى غانتس عضواً فيها .
             واذا كانت الدولة الصهيونية ترفض رفضًا قاطعاً اقامة دولة فلسطينية على المناطق التي احتلتها عام 1967 ، فهل ستقبل باقامة مثل هذه الدولة على طول حدودها الشرقية ؟ .
       2 - حل الخيار الاردني /  وهذا الحل مطروح من قبل بعض العناصر الصهيونية المتطرفة منذ عام 67 دون ان يتم العمل على تنفيذه .  الا انه وفي 17 / 1 /2017 وبتنظيم مما يسمى المركز اليهودي الاسلامي ، عقد مؤتمر  الاردن هو فلسطين ، في مركز تراث مناحيم بيجن في مدينة القدس . ويقف وراء هذا المؤتمر عدداً من الصهاينه المناصرين لهذا الحل  ومنهم الكاتب وناشر موقع إيزار  بونديت  المدعو تيد بسلمان . وبحضور ثلاثة اشخاص من اصول فلسطينية واردنية وهم مضر زهران / رئيس ما يسمى الإئتلاف الاردني للمعارضة في الخارج ، ورئيس الحكومة الاردنية في المنفى . والذي طالما دعى الفلسطينيين للتخلي عن حلم اقامة دولة لهم في الضفة الغربية واقامتها في الاردن . كما حضر المؤتمر المدعو عبدالاله المعلا الزيود والذي يدعي انه مساعد مضر زهران و وزير التجارة والاقتصاد في حكومته ، والاكاديمي المدعو محمد سامر ابو لبده . 
          وتمثلت فكرتهم في هذا المؤتمر بتجميع الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة وجميع دول الشتات في الاردن ، وتشكيل حكومة فلسطينية فيه برئاسة مضر زهران . و بالرغم من ان حكومة الليكود سمحت بانعقاد هذا المؤتمر في القدس ، الا انها لم تتبنى قراراته . وقد يكون هدفها من السماح بعقده هو ارسال رسالة الى الاردن نتيجة المواقف الاردنية على خلفية احداث مدينة القدس والسفارة الصهيونية في عمان في ذلك الوقت .
          وحيث ان اقامة هذه الدولة تتطلب أولاً عملية تهجير قصرية للفلسطينين من المناطق المحتلة ودول الشتات ونقلهم للاردن ، الامر الذي من الصعب تنفيذه ، ولن يقبل العالم به الآن ،  ولأن هذا يعني تجميع الفلسطينيين في العالم بدولة واحدة لهم تمتد على طول حدود الدولة الصهيونية ، مما سيشكل خطراً كبيراً عليها في المستقبل ، فأنه من المستبعد ان لم يكن من المستحيل ان توافق بإرادتها على تأسيس هذه الدولة  .
             كما انه يجب الاخذ بعين الاعتبار الرفض الاردني شعباً ونظاماً لهذا الحل مسنوداً بموقف دولي عالمي ، بالاضافة الى الرفض الفلسطينيين له على اختلاف اماكن تواجدهم ، بمن فيهم من يقيمون في الاردن ويحملون جنسيته . حيث ان هذا الشعب الذي وقف صامداً مطالباً بحقوقه وبدولته الفلسطينية المستقلة على مدى عشرات السنين ، وقدم في سبيل ذلك الكثير من الشهداء والتضحيات ، والذي يولد اطفالهم وهم اشد تمسكاً بهذا المطلب من آبائهم واجدادهم ، لا يمكن ان يرضى بهذا الحل في اي يوم من الايام .
          3 - اما بالنسبة لمقالة حسن إسميك والذي يقترح فيه توحيد قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها من مستوطنين يهود  مع المملكة الاردنية الهاشمية بدولة واحدة يطلق عليها اسم الدولة الفلسطينية الاردنية الهاشمية ، فكلما اعدت قراءة هذه المقالة كلما تبين لي مدى سخافتها واستحالة الموافقة عليها وتنفيذها  من قبل جميع هذه الاطراف بما فيهم الدولة الصهيونية ومستوطنيها في الضفة الغربية  وخاصة لانه سوف يضم قطاع غزة ، مما قد يضعها بين المطرقة والسندان .  لكن ظهور بعض المقالات والافكار الداعمة له جعلني اثق ان هناك جهات ما خلفه هدفها ليس تحقيقه ، ولكن اثارة قلق الاردنيين وخلق حالة من الانقسام والخلاف بينهم ، وهذا ما اخذت ارصد بعض شواهده . 
    واذا كان حل الدولتين مرفوضاً وحل الخيار الاردني صعب التحقيق ان لم يكن مستحيلا ، فأن ذلك لا يعني زوال الخطر  الصهيوني على الاردن والمتمثل حالياً في اسلوبين  وهما : -    
      1 -  الحل العسكري الهادف الى ضم الاردن لهذه الدولة ، حيث ان الكثير من الصهاينة لا يزالون يطالبون بذلك ، ويعملون على تحقيق حلم الحركة الصهيونية  المبني على مقوله ان غربي النهر لنا وشرقي النهر لنا . وان في ذلك تنفيذاً لما يدعون من ان وعد بلفور  يشمل الاردن  . وان ذلك خطوة في سبيل تحقيق حلم دولتهم الكبرى من النيل الى الفرات .
     2 - الهيمنة الاقتصادية  على الدول العربية وربط اقتصاديات هذه الدول باقتصادياتها  .  حيث ترى الدوله الصهيونيه  ان هذه الدول تمثل سوقاً استهلاكيا واسعاً لها ، يمكنها ان تسوق فيها امكانياتها الامنية والزراعية والطبية والصناعية وخاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة ، مستغلة حاجة هذه الدول لهذه الامكانيات ، ولتوفر الموارد المالية والنفطية لدى هذه الدول ، وسعيها للسيطرة عليها واستغلالها لصالحها . ولعل ما جرى ويجري في هذه الايام من تطبيع العلاقات مابين عدة دول عربية  مع الدولة الصهيونية  وانفتاحها الكامل عليها من خلال اقامة المشاريع الاقتصادية والتجارية المشتركة ، وخاصة في مجال  الطاقة والمياه والنقل الجوي والتكنولوجيا ومد انابيب النفط و السكك الحديدية دليلاً على نجاحها في ذلك . مما يمكنها من السيطرة على دول المنطقة  من غير استعمال القوة العسكرية وبالتالي من غير اقامة دولة فلسطينية لا بداخلها ولا مجاورة لها . واعتقد ان هذا هو الاسلوب الذي سوف تتبعه حالياً
          وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب علينا ان نخشى منه ، وان نقاوم حصوله وان نعمل على رفضه وافشاله وذلك عن طريق المحافظة على وحدتنا وترابطنا ، وعدم انجرارنا الى  صراع الهويات الذي يسعون لنشره بيننا بهدف اضعافنا واخضاعنا  لاملاءاتهم هذه . وسيكون وطننا الاردن بخير  طالما نحن متمسكين بوحدتنا في اطار هويتنا الاردنية  . وبنفس الوقت مساندين وداعمين للهوية الفلسطينية لاقامة وطنها المستقل ، ثم بعد ذلك تقرر الدولة الاردنية والدولة الفلسطينية مستقبل العلاقات بينهما .
   مروان العمد