القوات المسلحة الأردنية.. أدوار كبيرة وجهود عظيمة

إعداد: مديرية التوجيه المعنوي- حققت القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي ولا تزال عدداً كبيراً من الإنجازات في مختلف المجالات، إلى جانب دورها الرئيس في حماية حدود الوطن براً وبحراً وجواً، والمحافظة على أمنه واستقراره وصون استقلاله، وإسناد الأجهزة الأمنية في أي واجب يتطلب ذلك.
وتشكل القوات المسلحة الأردنية الذراع الأقوى في مواجهة الأزمات والكوارث كونها الأكثر تنظيماً وانتشاراً على أرض الوطن، ويتوفر لديها امكانيات تمكنها من رد الفعل السريع، وتنفيذ خطط مواجهة الكوارث بدقة وفاعلية.
وتقديرًا للدور الكبير الذي تقوم به القوات المسلحة، أنعم جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني عليها بوسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الأولى، لجهودها المتواصلة في حماية الوطن، وقيادة خلية الأزمة الرئيسية للتعامل مع جائحة كورونا، ودور كوادر الخدمات الطبية الملكية الكبير في مكافحة الفيروس. ويولي جلالة القائد الأعلى القوات المسلحة اهتماماً ورعاية خاصة ما يدل على المكانة العظيمة التي تحظى بها هذه المؤسسة في قلب قائدها، فهي قرة عين القائد، ودرع الوطن وحصنه المنيع، وقد شمل هذا الاهتمام تطوير الجيش العربي تسليحاً وتدريباً ما جعله شطراً أمنياً رئيساً في مستويين: المستوى الأول محلياً إلى جانب الأجهزة الأمنية في ترسيخ الأمن الداخلي من خلال تأمين المناطق الحدودية والمشاركة في أي عمليات داخلية تتطلب تدخله، والمستوى الثاني إقليمياً ودولياً من خلال إنماء الجيش العربي عدة وعتاداً ما جعله في صفوف دول العالم الأول وعلى قدر من المسؤولية جعلته يلعب دوراً بارزاً في الأحداث التي تدور على الساحة الإقليمية من خلال مشاركته في التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب.
ويكمن سر نجاح القوات المسلحة وقيامها بواجباتها على الوجه الأكمل، في قدرتها على صياغة عقيدتها العسكرية بوضوح وفاعلية، وتطويرها حسب المتغيرات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وتوفير كل مقومات نجاحها وتطبيقها على أرض الواقع قولاً وعملاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة، وينطلق دور القوات المسلحة وما تقوم به من جهود عظيمة على كافة الأصعدة من الثوابت الأردنية الوطنية الهاشمية التي جاءت من أجل إحلال الأمن والسلام والطمأنينة وتحقيق المعاني السامية.
ويحق لكل أردني أن يفتخر بالدور العظيم الذي تقوم به هذه المؤسسة الوطنية العريقة على الصعيد المحلي، وكذلك دورها على الصعيد الدولي الذي ينصب على مهام إنسانية بحتة، من خلال المستشفيات الميدانية العسكرية المتواجدة في أكثر من منطقة لتقديم المساعدات الطبية للأشقاء، كما قامت القوات المسلحة فضلاً عن ذلك بإرسال المساعدات الطبية والإغاثية للشعبين العراقي واللبناني الشقيقين، وهي لا تتوانى أبداً لمد يد العون والمساعدة لمن يحتاجها.
القوات المسلحة.. تطور وإنجاز تواكب القوات المسلحة التطور الحاصل في المنطقة والإقليم، حيث شهدت نقلة نوعية في مجال التسليح والتطوير من خلال رفدها بأحدث منظومات الأسلحة وبما يمكنها من القيام بالمهام والواجبات الموكلة ويتماشى مع طبيعة التهديد، وقد شمل هذا التحديث القوات البرية، القوات الجوية، والقوة البحرية الملكية، وقد ضاعف هذا التحديث من قدرة القوات المسلحة على الردع والتصدي لأي تهديدات قد يواجهها الأردن.
وبناء على التوجيهات الملكية شكلت عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة تطوراً مهماً ساهم في توفير قوات نوعية ذات جاهزية عالية تتمتع بالمرونة وقابلية الحركة إلى جانب الارتقاء بمنتسبي القوات المسلحة في المجالات الإدارية والمالية والمعنوية والنفسية، فقد طرأ تطور كبير على القوة البحرية الملكية حيث تم تزويدها بقوارب وزوارق متطورة، كي تبقى الحدود البحرية آمنة ومصونة، فضلاً عن تنفيذها حملات نظافة للمحافظة على البيئة البحرية، كما نفذت القوة البحرية والزوارق الملكية عدداً من التمارين ومنها التمرين المشترك (Infinite defender) بمشاركة عدد من وحدات وزوارق القوة البحرية الملكية وقوات المشاة البحرية الأميركية، ويهدف التمرين إلى تطوير القدرات وتبادل الخبرات فيما يتعلق بالخطط الدفاعية الثنائية المتفق عليها. كما تم مضاعفة القدرات القتالية لسلاح الجو الملكي من خلال تزويده بطائرات حديثة ومنظومات جوية متطورة وأنظمة القيادة والسيطرة، حيث يولي سلاح الجو الملكي أهمية قصوى للعملية التدريبية والتأهيل من أجل الحصول على أعلى المستويات نوعية وكفاءةً لمنتسبيه، ولتحقيق هذه الغاية قام بإنشاء العديد من المدارس والكليات المتخصصة ذات السمعة الراقية والمؤهلة بكوادر متميزة تتولى تدريب مختلف تخصصات الطيران والتخصصات الفنية والإدارية لكوادر سلاح الجو الملكي وموفدي العديد من القوات الشقيقة والصديقة، وتتوالى المنجزات في سلاح الجو الملكي بحصول الملازم أول المهندس محمد الكساسبة على المركز الأول في دورة المهمات الأرضية المتخصصة في صيانة آليات إسناد الطائرات، التي عقدت في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كرم جلالة الملك عبدالله الثاني الكساسبة وأشاد بتفوقه وأدائه المتميز.
وتقدم الخدمات الطبية الملكية خدمة طبية متميزة وآمنة ذات جودة عالية وبكلفة معقولة مع الالتزام بالتطوير والتحسين المستمر والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة من خلال الكوادر الطبية المؤهلة والتقنيات الحديثة بهدف المساهمة الفاعلة في رفع مستوى الرعاية الصحية في الأردن، حيث تم افتتاح وحدة غسيل كلى في مستشفى الأمير راشد بن الحسن في محافظة اربد بسعة 51 سريراً، وإيصال خدمة غسيل الكلى لمناطق الشوبك والأزرق، وإعادة تأهيل قسم غسيل الكلى في مستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال بأحدث أنواع الأجهزة، وتم أيضاً إدخال جهاز حديث لتفتيت حصى الكلى للأطفال باستخدام الأمواج فوق الصوتية.
وللخدمات الطبية منجزات عديدة كان آخرها حصول العقيد الطبيب صلاح الدين الطرابشة مستشار جراحة القلب في مركز الملكة علياء بمدينة الحسين الطبية على جائزة التميز الحكومي العربي لفئة أفضل موظف حكومي والتي تمنحها جامعة الدول العربية بالتعاون مع حكومة دولة الإمارات بنسختها الأولى لعام 2020، كما كرم الاتحاد الدولي للمستشفيات (IHF) الخدمات الطبية وذلك ضمن تكريم مئة مستشفى من 28 دولة، لتعاملها المتميز خلال مواجهة جائحة كورونا.

القوات المسلحة.. تأهيل وتدريب
وتسعى القوات المسلحة لتبقى على الدوام عند حسن ظن جلالة قائدها الأعلى، مسيطرة على المشهد وقابضة على زمام الأمور، سلاحها العزيمة والتصميم والإصرار ليبقى الوطن الأشم شامخاً معتزاً بقواته المسلحة الباسلة، حيث نفذت القوات المسلحة عدداً من التمارين التعبوية التي تسهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية للمشاركين فيها، كتمرين قلعة صلاح الدين، وتمرين القيادات "الرمح الحاسم 2020" بمشاركة قوات من منتسبي القوات المسلحة الأردنية وقوات من الجيش الأميركي، وسعى التمرين إلى تدريب المشاركين على عملية صنع القرار، وكيفية تقديم الإسناد الناري المدفعي وآلية عمل خلية الاستهداف، والتدريب على العمليات اللوجستية، وكيفية التعامل مع الهجمات غير التقليدية، إضافة إلى التعامل مع اللاجئين والنازحين وعمليات المعلومات. كما شاركت القوات المسلحة في التمرين العسكري المشترك "سيف العرب" الذي يهدف إلى تطوير العمل بين الدول المشاركة، وخلق بيئة عمليات مشتركة لمواجهة التحديات في الإقليم والمنطقة.
القوات المسلحة في مواجهة جائحة كورونا لعبت القوات المسلحة دوراً أساسياً وكبير جداً في مواجهة تفشي جائحة فيروس كورونا، خصوصاً بعد إصدار الحكومة قانون الدفاع ومنع التجول، فقد قامت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وما تزال، بدور رائد ومتميز في التصدي لجائحة فيروس كورونا تنفيذاً لتوجيهات جلالة القائد الأعلى، وتطبيقاً لتعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة الأردنية، فتواجدت القوات المسلحة على مداخل ومخارج المدن في جميع أرجاء الوطن، وانتشر أفرادها في العديد من الشوارع في المحافظات من أجل تقديم الدعم والإسناد لبقية أجهزة الدولة ومنها الأمن العام والدفاع المدني والدرك وكوادر وزارة الصحة ممثلة بفرق التقصي الوبائي عبر مرافقتها من أجل تسهيل مهامها في الوصول إلى الأماكن والبؤر المصابة بالفيروس من أجل غلقها لفحص المصابين والمخالطين وأخذ العينات حفاظاً على سكانها وبقية المواطنين.
وبذلت غرفة عمليات إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات جهداً هائلاً من خلال تلقي الاتصالات من المواطنين والتعامل معها جميعها وإنهائها بنجاح بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المعنية لتذليل جميع الصعوبات التي تواجه المواطنين، وبما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية والخطط الحكومية للحد من آثار انتشار جائحة فيروس كورونا، وقامت بدور رئيس في عملية تنظيم عودة المواطنين والطلبة الأردنيين الذين تقطعت بهم السبل في العديد من دول العالم.
وقامت فرق التطهير التابعة لمديرية سلاح الهندسة الملكي بإنجاز المهام الموكلة لها على أكمل وجه وحسب الطلب، من خلال تطهير العديد من المواقع باستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات، وتعقيم غرفة العزل في طوارئ الخدمات الطبية الملكية، كما قامت طواقم مجوعة الإسناد الكيماوي بتطهير المطار والمؤسسات والمنشآت الحكومية التي يتردد عليها المواطنون، وتطهير وتعقيم المواقع المختلفة التي تتطلب ذلك. ووجهت القوات المسلحة (المركز الأردني للتصميم والتطوير) لإنتاج الكمامات والقفازات والملابس ومواد التطهير للأفراد، وبناء المستشفيات الميدانية لإجراء الفحوصات والعزل للمصابين وكرفانات الحجر الصحي عند المعابر وفي منطقة البحر الميت.
وساهمت طائرات سلاح الجو ممثلة في طائرات النقل العسكري والإخلاء والإسعاف الطبي والمروحيات في نقل المساعدات والمعدات الطبية والمواطنين من داخل المملكة وخارجها.
وكان لقوات حرس الحدود دور كبير في ضبط الحدود والمعابر من خلال مراقبة البضائع الداخلة للأردن وفحصها وضمان سلامتها وخلوها من فيروس كورونا، وعملت أيضاً على فرض الحجر الصحي على السائقين فور وصولهم للحدود الأردنية وإجراء الفحص الطبي لهم وفي حال اصابتهم العمل على حجرهم، إضافة إلى دورها الأساسي المتمثل بحماية حدود الوطن ومنع عمليات التسلل والتهريب.
ووقع على كاهل الخدمات الطبية الملكية واجب كبير ومسؤولية جليلة، حيث قامت بدور حيوي في مكافحة جائحة كورونا، وساهمت من خلال دخول الأطقم الطبية العسكرية إلى مراكز انتشار الوباء، وحالياً تتعامل طواقم الخدمات الطبية مع الحالات المصابة التي تتواجد داخل المستشفيات الميدانية التي جاءت التزاماً بالواجب الإنساني والوطني الذي تقوم به القوات المسلحة، بهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية ودعم ومساندة جهود الحكومة في مواجهة الجائحة، حيث افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، المستشفى الميداني الأول في حرم مستشفى الأمير هاشم بن الحسين في محافظة الزرقاء، التابع للخدمات الطبية الملكية، والذي أنشئ بكلفة إجمالية بلغت 9 ملايين دينار، ويتسع لـ 300 سرير، منها 48 سريراً للعناية الحثيثة، و12 سريراً للعناية المتوسطة جاهزة للتحويل إلى أسرّة عناية حثيثة. كما افتتح جلالة الملك في محافظة إربد، المستشفى الميداني العسكري الثاني المخصص لاستقبال المصابين بفيروس كورونا، حيث نُفذ المستشفى بإشراف مباشر من مديرية مؤسسة الإسكان والأشغال العسكرية على مساحة تبلغ 4650 متراً مربعاً وبسعة تصل إلى 300 سرير، منها 48 سريراً للعناية الحثيثة، و18 سريراً للعناية المتوسطة جاهزة للتحويل إلى أسرة عناية حثيثة، ويبلغ عدد الكادر الطبي والإداري في المستشفى 600 شخص من مختلف الاختصاصات، فيما سيفتتح مستشفى ميداني ثالث خلال الأسابيع المقبلة في جنوب المملكة، لتصل القدرة الاستيعابية في هذه المستشفيات الميدانية الثلاثة إلى 900 سرير، منها 220 سريراً للعناية الحثيثة.