إلى متى الواسطة ؟

 

فيصل السطوحي

 

الواسطة والمحسوبية ثقافة مجتمعية مقبولة عملياً والجميع يحاربها نظرياً لكنه يلجأ إليها رغم أنها تشكل تهديداً للتماسك وشعوراً بالغضب والاحتقان لدى عامة المجتمع.كذلك يستيقظ المسؤول يومياً على اتصالات ورسائل وزيارات من الأصدقاء والمعارف من أجل المساعدة والتوسط والتدخل لمصلحة شخص ما دون التقيد بأصول العمل والكفاءة المطلوبة للتعيين بالتالي إعطاء فرصة من يستحق لمن لا يستحق.

وأكثرهم فساداً وسرقةً للفرص واستخداماً للواسطة هم أكثر من ينتقد ويحرم التوسط في كلامهم وشعاراتهم وخطاباتهم ومجالسهم واستنكارهم أخذ فرص الغير بيد أنهم يعتبرون أن ما يقومون به هو ضمن صلاحياتهم وهو صحيح لأن الزاوية التي يرون من خلالها هي الأصح والأصلح وهم جيدون ودونهم فاسدون حتى أصبحت الواسطة هي إجراء روتيني في معاملاتهم حتى لو لم تكن بحاجة لها.

ذلك ما جعل الحاجة إلى الواسطة شعورا لا بد منه بعدم الثقة بمن يطبق الأنظمة والقوانين وعدم الاقتناع بالتوزيع العادل للفرص على مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب وبالتالي أيضاً تطبيق روح القانون وهذا ما جعل فئة محددة من المجتمع تستفيد وتستأثر بالمكاسب والمقدرات الشعبية وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على درجة الولاء والعمل بضمير ويضعف انتاجية الأفراد وحسهم بالمسؤولية لاقتناعهم أن الوصول إلى ما يستحقونه هو الواسطة وليست الخبرة والكفاءة.

وبمجرد الجلوس ومراقبة ما يحدث في مكاتب المسؤولين تجد أثار الواسطة والمحسوبية واضحة وكأنها عرف وعادة يمارسها الوجهاء والنواب والمتنفدون والاعلاميون وغيرهم، ويقبلها المسؤول برحابة صدر ورضا باعتبارها خدمة وخاصة اذا كانت صاحبة الواسطة من الجنس اللطيف.

لا يوجد مؤشر واضح على قياس حجم وترتيب الواسطة على سلم الفساد ودائما تنادي الحكومة والقوانين بمحاربة تلك الظاهرة وتنفيها حتى عند تأكيدها واثباتها فإن معالجتها تكون خارج نطاق القوانين الناظمة كالاكتفاء بالإقالة أو كف اليد أو حتى تغيير مكان المنصب  تحت شعار المصلحة العامة وهذا كله يؤكد انتشار هذه الظاهرة بطريقة لا يمكن محاصرتها بالطرق التقليدية ولا حتى القانونية المعروفة ولا بمجرد شعارات النية والعزم.الى متى يستمر هذا النهج.//