وزراء يغادرون الى قطر فماذا عن نتائج قمة مكة ؟

الاردن يسعى لموارد جديدة بعيدا عن الخلافات السياسية 

قطر لم تدفع حصتها من المنحة الخليجية عام 2011

سبايلة : المناكفة القطرية مع الخليج دفعتها لمساعدة الاردن

عايش : علينا رفع شعار حيادية العلاقات الاقتصادية


الانباط – عمان – علاء علان

 

في الوقت الذي لم تعلن الحكومة عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمنحة الخليجية المنبثقة عن قمة مكة الرباعية (الاردن،السعودية،الامارات، الكويت) والتي عقدت في رمضان الماضي،يتوافد وزراء حكومة الرزاز الى دولة قطر لوضع اللمسات الاخيرة على تفاصيل المنحة القطرية للاردن،حيث يغادر وزير الدولة لشؤون الاستثمار مهند شحادة الى قطر الاحد المقبل بعدما كان وزير العمل سمير مراد سبقه لانهاء الاتفاق حول الوظائف التي اعلنت عنها قطر.

وكان  بيان قمة مكة اكد في حينه على قيام الدول الثلاث(السعودية،الامارات،الكويت) بتقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للمملكة يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار تتمثل في وديعة بالبنك المركزي الأردني، وضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، ودعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات، بالإضافة إلى تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.

مسؤول من العيار الثقيل قال في حديث هامس وصل مسامع الانباط  ان المنحة الخليجية المنبثقة عن اجتماع مكة لا تعرف الحكومة تفاصيلها بشكل كامل للان ،متوقعا ان يبدأ العمل بها بعد الاعياد الدينية وموسم الحج.

وكان وزير العمل سمير مراد غادر الى قطر في شهر تموز الماضي وتم الاتفاق مع القطريين على الية التوظيف والتي ستكون عبر منصة الكترونية بعيدا عن العنصر البشري،والآن يستعد وزير الدولة لشؤون الاستثمار مهند شحادة ايضا للسفر الى دولة قطر للاتفاق على المشاريع التي ستقوم بها دولة قطر في الاردن بحسب ما تعهدت به في حزيران الماضي، وسيلتقي شحادة خلال زيارته بوزير المالية القطري ومجموعة من رجال المال والإستثمار القطريين، لعرض ابرز المشروعات التي يمكن للمستثمر القطري ان يستثمر بها.

العلاقات الاردنية القطرية لم تنقطع منذ بدء الأزمة الخليجية قبل عام من الان ولكنها لم تعد بذات السخونة والتمثيل الدبلوماسي بين البلدين يشير الى ذلك بشكل او بآخر ،ولكن ذلك لم يمنع الجانبين من الاستمرار في العمل المشترك فقبل الاعلان عن المنحة القطرية للاردن ذهبت وفود تجارية بعيدا عن اعين الاعلام الى قطر لبحث فرص الاستثمار والتبادل التجاري بآفاق اوسع وبعدها أعلنت قطر عن دعمها للاردن في حزيران الماضي.

المحلل الاستراتيجي الدكتور عامر سبايلة قال للانباط انه لا يمكن قراءة زيارة الوزراء محليا في سياق خارج عن فكرة المحاولات الاردنية للبحث عن موارد جديدة ،مشيرا الى انه لا  يمكن التعويل على مثل هذه الخطوات لاحداث تحول اقتصادي.

وعن رؤيته للدعم القطري للاردن بهذا الوقت قال سبايلة ان الجانب القطري يوظف الاردن ضمن صراعاتهم في اطار مناكفة السعودية والإمارات،ونمط هذه المشاريع الصغيرة يثبت ذلك،بحسب سبايلة.

من ناحيته قال المحلل الاقتصادي حسام عايش للانباط انه في الوقت الذي تجري المباحثات مع قطر لتفعيل منحتها للاردن،لا نسمع اي حراك اردني اتجاه استثمار المنحة الخليجية التي تزيد 5 اضعاف عن المنحة القطرية،سواء من جهة الوديعة او الضمانات للبنك الدولي او مساعدة صناديق لدعم الاستثمار.

ودعا عايش للاعتناء بالمنحة الخليجية والقطرية بشكل متساو حتى لا يبدو اننا نحاول استغلال المنحة القطرية في محاولة تبدو لدفع الدول الخليجية الاخرى للوفاء بالتزاماتها للاردن او للاسراع بالاجراءات التنفيذية لتطبيقها على الارض.

وتابع عايش : المنحة الخليجية والقطرية تساوي 3 مليارات دولار وتوفر فرص عمل وهذا يعني ان الاردن بحاجة لتسريع الخطوات التنفيذية العملية اتجاه المنحة،وبكافة الاحوال لا نعلم الاسباب التي ادت بوعد المنحة والاعلان عنها دون اجراءات تنفيذية لتطبيقها.

وقال عايش ان المنحة كانت تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة التي كان يجب ان تبادر بالاتصالات وربما الان جرى تأجيل الامر للمرحلة المقبلة،وبكل الاحوال يجب شكر المانحين ورفع شعار حيادية العلاقات الاقتصادية عن المواقف السياسية لان مطامحنا الاقتصادية تفرض علينا التوازن مع كل من يقدم العون للاردن لاننا بحاجة اليه والحكومة مطالبة بالاستعداد لاستثمار المنح قبل وصولها للاردن.

وحول سبب دعم قطر للاردن بهذا الوقت بالرغم من عدم التزامها بدفع حصتها من المنحة الخليجية عام 2011  بين عايش انه لا شك ان التوظيف السياسي بخلفية كل هذه المواقف والامر يخص من يريد ان يوظف الامر،والاردن مواقفة السياسية معلنة ولن يتأثر بالمواقف السياسية للمانحين وما يهمنا التوظيف الاقتصادي للمساعدات.

وقال عايش انه بالرغم من التوتر  الخليجي الايراني فالتبادل التجاري بين الامارات وايران وصل في العام 2014 نحو  23 مليار دولار والان تراجع ولكن التنافر السياسي لم يمنع عمل الجانب الاقتصادي مع ايران وبالتالي لماذا لا نكرس ذات المعادلة في علاقتنا مع من يرغب بمساعداتنا ؟

وقال عايش ان المشاريع لها اولويات فهل نريد مشاريع ضمن خطة وهدف نهائي مثل زيادة فرص العمل والنمو الاقتصادي ؟

وختم عايش قوله ان العمل دون هدف يكون بلا جدوى.

(وكان المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربي في دورته (32) المنعقدة خلال شهر كانون الأول من عام 2011 قام بتخصيص منحة بقيمة (5) مليار دولار أمريكي و ذلك لتمويل المشارع التنموية في المملكة الأردنية الهاشمية ، على مدى خمس سنوات ، حيث سيتم تقاسم هذا المبلغ بين كل من ( المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة ، دولة الكويت، دولة قطر) بمقدار (1.25) مليار دولار أمريكي من كل دولة،ولم تلتزم قطر بدفع حصتها حتى الآن.)

يشار الى ان دولة قطر تعهدت في حزيران الماضي بتوفير 10 آلاف فرصة عمل بالدوحة لأردنيين، وضخ استثمارات في الأردن بقيمة 500 مليون دولار، وذلك للمساعدة في تخفيف الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة.

ومن الجدير بالذكر ان الأردن خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، بعد الازمة الخليجية وقيام السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات مع قطر،حيث طلب الاردن في حزيران العام الماضي من السفير القطري مغادرة الاردن وجرى الغاء ترخيص مكتب قناة الجزيرة القطرية في عمان، كما لم يعين الاردن سفيرا جديدا في قطر بعد انتهاء مهام السفير السابق.//