التحول المطلوب في إدارة الشأن العام

السبت-2020-03-07 | 08:01 pm كتّاب الأنباط
الدكتور خليف الخوالده



أتمنى أن نشهد تحولا في إدارة الشأن العام.. تحولا في طريقة الإدارة والأدوات.. إدارة تقوم على الدراسة المهنية للمواضيع والتحليل العلمي لمعطياتها.. إدارة تقوم على استشراف المستقبل بكل حصافة وثبات..

نحو سياسات عامة وقرارات تستند إلى حقائق ومعلومات.. نحو نهج عمل حكومي تعزز فيه متابعة التنفيذ والمساءلة إذا ما حصل أي تقصير.. إدارة تبحث الأسباب الجذرية وتعالجها..

نحو إدارة تخصص معظم وقتها للتحديات الأساسية ذات الأثر الممتد والكبير.. إدارة تقف على مواطن الخلل المكلفة في قطاعات أساسية منها الطاقة والنقل والمياه وتحليل أبعادها فيما إذا كانت هيكلية أو تعاقدية أو إدارية أو غيرها وعلاجها حتى لو كان نسبيًا وبالتدريج.. فهي تشكل عاملًا حاسمًا في تنافسية القطاعات..

 

للخروج من الأزمة والخلاص من تراكماتها ومن نمط التفكير التقليدي والحلول الاعتيادية المكررة، علينا اتباع أسلوب إدارة يقوم على قراءة شمولية للمشهد العام بكل محاوره والترابط والعلاقات التأثيرية بين هذه المحاور ومجالاتها.. وتاليا بعض الخطوط العريضة للتحول المنشود في الإدارة الحكومية:

أولا: في البداية تحديد مؤشرات الأداء العام بحيث تغطي مجالات التدخل الحكومي في المشهد العام وتحليلها ووضع مستهدفات مستقبلية طموحة قابلة للتحقيق..

ثانيا: العمل على تحقيق هذه المؤشرات من خلال جملة سياسات وقرارات وإجراءات تنفيذية يتم متابعتها بشكل مستمر وتقييمها والمساءلة عن أي ضعف أو إخفاق..

ثالثا: تبني توجهات وخطوط عريضة وسياسات طويلة المدى تنسجم معها السياسات والإجراءات قصيرة المدى.. ذلك حتى لا تضطر الحكومة إلى التراجع عن أي منها لاحقا مما يخلق إرباكا ينعكس على مستوى الثقة العام..

رابعا: لا حلول جاهزة لجميع التحديات إنما هذا الدور تقوم به الكفاءات إذا ما وجدت في مواقع المسؤولية.. فالحل الدائم المستدام يتمثل في تمكين القيادات..

خامسا: البدء من الكل ومنه إلى الجزء وتوزيع الاهتمام والوقت بحكمة حسب النتيجة والأثر.. البدء بالأهداف ومنها للبرامج والمشاريع التي تحقق الأهداف..

 

سادسا: ادراك الترابط بين مختلف الجوانب والأثر المشترك للمعطيات.. وتطوير حلول شمولية متكاملة تراعي جميع الآثار الجانبية والانعكاسات.. ومراعاة الأثر القريب والبعيد والأثر المباشر وغير المباشر..

سابعا: عدم غياب الصورة الكلية والأثر العام عند معالجة التفاصيل والجزئيات..

نضع هذا التصور بما فيه من اقتراحات أمام أصحاب القرار في الحكومة والحكومات بشكل عام للاستفادة منها في الإدارة الحكومية وخدمة الصالح العام..