أزمة «الأونروا».. تصفية قضية اللاجئين بعد القدس

أزمة «الأونروا».. تصفية قضية اللاجئين بعد القدس
الأنباط -

 

فلسطين المحتلة – وكالات الانباط :- مأمون العمري

 

 

يبدو  ان ما تناقلته وسائل اعلام امريكية من مثل مجلة (فورين بوليسي)  حول ما تقوم به إدارة الرئيس دونالد ترمب وبدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر وأعضاء في الكونغرس، على إنهاء وضعية "لاجئ" لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا) اعاد   ازمة الاونروا الى الواجه .

ونقلت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية، في عددها الصادر الجمعة، عن مسؤولين أمريكيين وفلسطينيين (لم تكشف عنهم) أن تلك المساعي تهدف إلى إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأشارت المجلة إلى أن هناك مشروعي قوانين اثنين على الأقل يتم طرحهما في الكونغرس حاليا من أجل دفع هذه المسألة.

وقالت المجلة إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني تداولها كوشنر مع مسؤولين بالإدارة الأمريكية، دعا فيها صراحة إلى "ضرورة وقف عمل الأونروا".

وقال كوشنر، الذي عينه ترمب مبعوثا للسلام في الشرق الأوسط، في إحدى رسائله "هذه الوكالة تديم الوضع الراهن، وهي فاسدة، وغير فعالة ولا تساعد على السلام".

كما نقلت المجلة عن مسؤولين فلسطينيين (لم تسمهم) أن كوشنر أثار قضية اللاجئين مع مسؤولين في الأردن خلال جولة له في المنطقة في حزيران الماضي برفقة جيسون غرينبلات الممثل الخاص للمفاوضات الدولية بإدارة ترمب.

الانباط  في عددها اليوم سترصد كل هذه المواقف  وتستقرأ السيناريو القادم تجاه   مفصل  رئيسي في مفاصل القضية الفلسطينية (قيام الدولة ، القدس ، اللاجئيين ) .

مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية أفادت بأنها حصلت على رسالة بريد إلكتروني، أرسلتها "فيكتوريا كوتس" إحدى مستشاري غرينبلات البارزين، إلى فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض، قالت فيها إن الإدارة الأمريكية "تدرس طريقة لإنهاء عمل الوكالة".

وكتبت كوتس في رسالتها "يجب أن تبلور الأونروا خطة لتحل بها نفسها وتصبح جزءا من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحلول عام 2019".

وذكرت المجلة أن إدارة ترمب بمساعيها نحو وقف عمل أونروا "تهدف على ما يبدو إلى إعادة هيكلة شروط قضية اللاجئين الفلسطينيين لصالح إسرائيل، مثلما فعلت في ديسمبر/كانون الأول في قضية مهمة أخرى حين اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وقالت إن "الكثيرين من أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة يرون الأونروا كركيزة دولية هدفها الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين وإشعال الأمل فيهم بالعودة لوطنهم، في خطوة لا ترغب فيها إسرائيل".

ونقلت صحيفة (يسرائيل هيوم) في خبر نشرته قبل أيام، عن عضو في الكونغرس الأمريكي قوله إنه يسعى لسن قانون جديد يعتبر عدد اللاجئين الفلسطينيين أربعين ألفا فقط.

ويهدف العضو في مجلس النواب "داغ لمبورن" عن الحزب الجمهوري إلى تخفيض الدعم الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، عن طريق حصر تعريف اللاجئ الفلسطيني بمن تشردوا خلال النكبة فقط واستثناء نسلهم من الأجيال اللاحقة.

وحسب يسرائيل هيوم تقول أونروا إن عدد اللاجئين الفلسطينيين في العالم هو 5 ملايين و200 ألف لاجئ، هم اللاجئون الأصليون وأبناؤهم وأحفادهم.

ويقول عضو الكونغرس إن خلفية القانون الجديد مرتبطة بالاختلاف في تعريف الأمم المتحدة بين اللاجئ الفلسطيني، وبين باقي اللاجئين في العالم الذين تتولى رعايتهم منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة غير أونروا، ويكمن الفرق حسب لمبورن في أن تعريف اللاجئ من غير الفلسطينيين ينحصر فقط في الجيل الأول، فيما تتوارث أجيال الفلسطينيين صفة اللجوء.

وفي هذا الصدد تقول يسرائيل هيوم إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تكشف خلال أسابيع عن تقرير سري يتناول الأعداد الحقيقية للاجئين الفلسطينيين، وتنسب الصحيفة لمصادر في الكونغرس أن العدد سينحصر فقط في أربعين ألف لاجئ منذ حرب 1948، وهو رقم قليل جدا مقارنة بمعطيات أونروا.

تقول الأونروا إنها أقالت نحو 300 موظف لديها في الضفة الغربية وغزة وأحالت عدداً أكبر للدوام الجزئي وستقوم بفضل أكثر من 1000 معلم في  مدارسها قبل نهاية العام الجاري

وتعاني الأونروا عجزاً كبيراً في ميزانيتها منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع العام الجاري بتقليص مساعدات بلاده للمنظمة الإغاثية أعقبها سلسلة قرارات غير مسبوقة بشأن القضية الفلسطينية تبعها اعتراف البيت الأبيض بالقدس عاصمة للاحتلال ومن بعدها ما يعرف بـ"صفقة القرن".

وبحسب مراقبين وخبراء، فإن أهداف الإدارة الأمريكية لم تعد خفية فيما يتصل بمساعيها لتصفية القضية الفلسطينية، تمهيدا لتمرير ما يسمى بالحل الإقليمي أو "صفقة القرن".

ويشير الخبراء إلى أنه وبعد تحدي الرئيس الأمريكي لقرارات الشرعية الدولية بإعلانه القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها بهدف تحييد قضية القدس عن مفاوضات الحل النهائي، جاء دور تصفية قضية اللاجئين وحق العودة عبر تهديد الولايات المتحدة بقطع المساعدات عن السطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" كعقوبة مشروطة بعودة السلطة لطاولة المفاوضات مع الاحتلال.

مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون قال إن" القرار الأمريكي مرفوض مؤكدا أن تجميد المساعدات المقدمة للأونروا سيؤثر بشكل كبير على الخدمات المقدمة للاجئين، رغم الأزمة الكبيرة التي تمر بها الوكالة أصلاً.

وأوضح حنون أن دائرة شؤون اللاجئين بصدد عقد اجتماع للجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغل اللاجئين في الأردن والتي تضم الدول المستضيفة للاجئين من أجل الخروج بموقف موحد.

الاردن يحذر

الأردن حذرمن الانعكاسات السلبية لاستمرار العجز المالي الذي تواجهه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وأكد ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لتمكين الوكالة من أداء واجبها الأخلاقي والقانوني إزاء اللاجئين.

اذ أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية والمغتربين ، مساء السبت، بأن الوزير أيمن الصفدي "استعرض في اتصال هاتفي مع المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، التحديات التي تواجهها الوكالة والخطوات القادمة التي ستتخذها المملكة والوكالة لتوفير الدعم اللازم لها في إطار جهودهما المشتركة لضمان قدرة الوكالة تقديم خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عمل الوكالة الخمس".

وشدد الصفدي، على ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي لسد هذا العجز لتمكين الوكالة من الاستمرار في تقديم خدماتها كاملة للاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي.

وأكد الصفدي أن "تعزيز قدرة الوكالة للقيام بدورها ضرورة حياتية للاجئين الفلسطينيين وموقف سياسي لدعم حقوقهم التي نصت عليها قرارات الأمم المتحدة يجب أن يؤكده المجتمع الدولي عبر خطوات عملية توفر الإمكانات التي تمكن الوكالة أداء واجبها الأخلاقي والقانوني إزاء اللاجئين"

وتابع قائلاً إن "تمكين (الأونروا) من الاستمرار في تقديم خدماتها مسؤولية دولية إزاء اللاجئين الذين تشكل قضيتهم إحدى أهم قضايا الوضع النهائي والتي يجب أن تحل على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصا قرار الأمم المتحدة رقم 194 ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض".

ونظم الأردن، في آذار الماضي، مؤتمرا دوليا لدعم "الأونروا" في روما بالتنسيق مع مصر التي كانت ترأس اللجنة الاستشارية للوكالة وقتذاك والسويد.

وحضر المؤتمر الذي أثمر دعما ماليا تجاوز  100 مليون دولار أكثر من سبعين دولة أكدت دعمها للوكالة ودورها. كما نظمت المملكة والسويد مؤتمرا لدعم "الأونروا" على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة العام الماضي.

وثمن كرينبول الجهود التي يقوم بها الاردن لإيجاد حلول فعالة لتحديات الوكالة المالية ولضمان استمرار الدعم الدولي للوكالة حسب تكليفها الأممي.

ووفق البيان "سيلتقي وزير الخارجية الأردني المفوض العام للوكالة في عمان الأسبوع القادم لاستكمال بحث سبل تنسيق الجهود لحشد الدعم السياسي والمالي للوكالة".

وتعاني "الأونروا"، منذ سنوات، عجزا ماليا؛ كان من أبرز ملامحه توقف الولايات المتحدة الأميركية العام الحالي عن تقديم دعمها البالغ 300 مليون دولار، ما أدخل الوكالة الدولية في أزمة عميقة.

وبفعل الأزمة المالية أرسلت "أونروا"، صباح الأربعاء قبل الماضي، رسائل لنحو ألف من موظفيها تبلغ 125 منهم بالاستغناء عن خدماتهم بشكل نهائي، وبأنها ستغير عقود الآخرين للبقاء في عملهم حتى نهاية العام الجاري (دوام جزئي).

وعقب ساعات من تسلم الرسائل اعتصم المئات من موظفي الوكالة أمام مقرها بقطاع غزة احتجاجا على قرارات الفصل من العمل وتقليص الخدمات التي تقدمها الوكالة.

وردد المعتصمون هتافات تطالب الأونروا بالتراجع عن قرار فصل الموظفين الذين أمضوا أعواما في وظائفهم، ورفعوا لافتات خطوا عليها شعارات منددة بقرار "الأونروا" تقليص خدماتها الغذائية والعلاجية والإغاثية والتعليمية.

تقرير لمركز العودة عن خدمات الأونروا لأبناء غزة في الأردن

أصدر مركز العودة الفلسطيني تقريرا تناول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وبرامج المساعدات التي تقدمها في الأردن.

وجاء التقرير الذي صدر باللغة الإنجليزية تحت عنوان "برامج الأونروا للمساعدات الاجتماعية ومحاربة الفقر في الأردن.. لاجئو غزة نموذجاً".

ويسعى التقرير بحسب المركز إلى "تسليط الضوء على مواطن القصور والخلل في آليات الوكالة المتبعة للحد من الفقر من خلال مختلف البرامج التي تعمل عليها وذلك عبر دراسة الشريحة التي تعد الأكثر فقراً بين فلسطينيي الأردن وهي شريحة لاجئي غزة".

ويقدم في افتتاحيته لمحة موجزة عن أوضاعهم المعيشية، ويجري مقارنة للتغييرات التي طرأت على أولويات الأونروا بين الحاضر والماضي مع التركيز بشكل خاص على الأهداف التي تضعها الأونروا في استراتيجياتها متوسطة الأجل.

ويتناول التقرير برنامج شبكة الأمان الاجتماعي التابعة للأونروا مستعرضا آراء لاجئين من أبناء قطاع غزة في الأردن من المستفيدين منها، ويقدم التقرير تقييماً موضوعياً لمدى فعالية جهود الأونروا وآلياتها للحد من الفقر ويطرح عدداً من التوصيات بشأن كيفية تحسين نتائج هذه الجهود.

المتحدث باسم وكالة الأونروا سامي مشعشع  قال إن الأزمة المالية الحالية التي تعاني منها الوكالة، بسبب تخفيض الدعم الأميركي، هي "أصعب وأشد" الأزمات التي مرت على الأونروا. وأضاف أن البعض قلق من بدء نجاح دعوات تقليص وكالة الأونروا، ولكنه أكد أن الوكالة باقية وأنها ليست للبيع وأن هناك دعما سياسيا مهولا للأونروا.

وذكر أن نقص التمويل أدى إلى تعليق الخدمات الطارئة في الضفة الغربية، وشدد على أن الأونروا تبذل  جهودا دؤوبة لضمان بدء السنة الدراسية الجديدة في الوقت المحدد لنصف مليون طالب وطالبة، ومواصلة تقديم الخدمات الأساسية بدون انقطاع.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، وصف مشعشع الأزمة المالية بأنها "أزمة وجودية" وأضاف:

"دائما كان هناك عمل حثيث من الوكالة مع شركائها لتخطي الأزمات التي تمر بها، ولكن خلال فترة وجودي مع الوكالة فإن هذه السنة وهذه المرحلة هي الأصعب، وهي الأسوأ ولم تعد تصنف كأزمة مالية، ولكنها أزمة وجودية بامتياز."

وأضاف مشعشع أن تخفيض الدعم الأميركي أثر بشكل كبير وأدى إلى "تعليق كافة الخدمات الطارئة في الضفة الغربية لانعدام الدعم المالي المخصص للطوارئ، فضلا عن تخفيض بعض خدمات الطوارئ الأخرى مثل خدمات "الصحة النفسية والعمل مقابل المال،" وأضاف:

"القرار الأميركي بتخفيض تبرعات الأونروا من 365 مليون دولار إلى 65 مليونا فقط، ضرب خدمات الوكالة العادية والطارئة في مقتل. ترافق ذلك مع هجمة شرسة تشكك في الوكالة ككل، وفي دورها وخدماتها وتدعو إلى تجفيف مواردها." مشيرا إلى أن هذا التخفيض فرض "على الوكالة أن تتحرك بسرعة بهدف زيادة الدعم من الدول الأخرى وزيادة رقعة المتبرعين."

وحول عدد الموظفين الذين قررت الوكالة عدم تجديد عقود عملهم قال مشعشع إن عددهم 267 موظفا، 113 منهم في قطاع غزة و154 في الضفة الغربية.

وقال سامي مشعشع إنه و "برغم محاولات التشكيك بهدف إنهاء الوكالة، إلا أن هناك دعما سياسيا مهولا من 167 دولة داعمة للأونروا وهذه الدول ستدعم موقف الوكالة من خلال تبرعات مالية جيدة ونأمل أن تتواصل."

وأشار المتحدث باسم الأونروا إلى " أن الفشل السياسي بامتياز للمجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي مقبول وعادل لقضية اللاجئين، يجب ألا يسحب نفسه على الأونروا. ويجب ألا تعاقب الأونروا على صمودها ووقوفها مع اللاجئين على مدى سبعة عقود.

مضيفا أن الوكالة "يجب أن تعزز أكثر ويجب أن يتم التعامل مع ملف العجز المالي بتركيز أكثر وبجدية أكبر، لأن اللاجئ الفلسطيني فقد الأمل وإن لم يجد الوكالة شريكة له، معافاة، فإن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار في المنطقة وانعدام الأمل لنحو 5 ملايين و400 لاجئ فلسطيني".

 

إجراءات تصعيدية

 

اللاجئون هددوا بالقيام بإجراءات تصعيدية في الأيام المقبلة رفضا لقرار تجميد المساعدات الهادف لتصفية قضيتهم كما يقولون.

تعليقا على هذا القرار قال رئيس المكتب التنفيذي للاجئين محمود مبارك إن" قرار الولايات المتحدة بتجميد المبالغ التي تقدمها للأونروا خطير وغير مقبول من الدولة التي تدعي الديمقراطية وأنها حامية لحقوق الإنسان".

وبين محمود مبارك أن اللجان الشعبية في المخيمات في الضفة الغربية وغزة ستعقد غداً اجتماعا، لتباحث حول الخطوات التصعيدية المقبلة التي سيقوم بها اللاجئون من رفضا للقرار الأمريكي الجديد.

كما شارك عدد من الفلسطينيين، في وقفة أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في رام الله، احتجاجًا على فصل مئات من موظفيها، وتقليص الخدمات التي تقدمها للاجئين،ورفع المشاركون فى الوقفة لافتات وشعارات منددة بهذه الإجراءات، واعتبروا أن ما يحصل هو جريمة بحق اللاجئين.

وقال منسق القوى والفعاليات الوطنية في رام الله عصام بكر، في تصريح ":-هناك قلق من استمرار التقليصات التي تمارسها وكالة (الأونروا) تجاه اللاجئين، حيث تم فصل مئات الموظفين، وتوقيف عدد كبير منهم عن العمل"، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع الرسالة التي أنشئت من أجلها الوكالة قبل 70 عامًا،وشدد على ضرورة أن ترفض الوكالة الضغوطات التي تفرض عليها من قبل الولايات المتحدة، وأن تقوم بعملها وأداء مهمتها والإيفاء بالتزاماتها بتقديم المعونات للاجئين، حتى نضمن حق العودة وفق القرار الأممي 194،وأشار بكر إلى أن الفلسطينيين متمسكون بحق عودتهم الذي هو أساس القضية الفلسطينية، ولا يمكن مقايضة هذه الحقوق، وأوضح أن هناك عجزًا في الوكالة، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية 300 مليون دولار من مساهمتها، لكن على الأونروا البحث عن مصادر تمويل جديدة بدل من إيقاف خدماتها.

قال مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين ورئيس لجنة الأونروا في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج علي هويدي في حديث لحملة "الأونروا.. حقي حتى العودة" إن "أزمة الأونروا ليست أزمة مالية، ولو كانت أزمة مالية لكان من السهولة حلها، فقيمة العجز المالي المعلن، هي قيمة زهيدة، ويمكن سداد المبلغ المالي بسهولة، لو توافرت الإرادة السياسية لدى الدول المانحة.

 

وأضاف: "هذه الإرادة لم تتحقق سواء في مؤتمر روما، أو في مؤتمر نيويورك، والدول المشاركة تعهّدت بدفع 375 مليون دولار، لكن للأسف هذه التعهدات لم يتم الإيفاء بها حتى الآن. وهذا مؤشر إضافي أن أزمة الأونروا هي أزمة سياسية يُراد منها تصفية قضية اللاجئين وحق العودة. وفي 7/1/2018، حين دعا نتنياهو إلى إنهاء وكالة الأونروا، والعمل على إنهاء قضية اللاجئين. وفي ذلك الوقت استنكر اعتبار أحفاد اللاجئين لاجئين، وهو ما يسعى إليه اليوم الجانب الأمريكي بالفصل بين الأحفاد وأجدادهم"

وأكد هويدي على أنه "حتى الآن لا توجد خطوات فاعلة للحد من هذه الأزمة، لا على مستوى الدول العربية، ولا على الدول الإسلامية، ولا على مستوى دول العالم. للأسف، نسمع كلاماً، ولا نرى له ترجمة على أرض الواقع". وشدد على أن "تقليصات الأونروا ستنعكس سلباً وبشكل مباشر على الواقع الإنساني والحياتي للاجئين الفلسطينيين. على رغم أن خدمات وكالة الأونروا ليست بالمستوى المأمول، إلاّ أننا لا يمكن أن ننفي أن هذه الوكالة تقدّم خدمات كبيرة للفلسطينيين، فهناك 30 ألف موظف فلسطيني يعملون داخل الوكالة. وهناك تعليم مجاني لما يقارب نصف مليون طالب. تقليص الخدمات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في أوساط اللاجئين، مما سيترك أثراً سلبياً على الوضع الأمني أيضاً، داخل وفي محيط المخيمات".

على الفور أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، حملة عالمية للتبرعات، وقال بيير كراهينبول المفوض العام للأونروا إنه سيطالب دولا مانحة أخرى بتقديم مساعدات مالية وسيطلق "حملة عالمية لجمع الأموال" تهدف إلى الإبقاء على المدارس والعيادات التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة خلال عام 2018 وما بعده،وأضاف كراهينبول في بيان "الأمر يتعلق بكرامة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة ودعم آخر في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وأمنهم الإنساني"،وتابع المسؤول الأممي أن 525 ألف صبي وفتاة في 700 مدرسة تابعة للمنظمة قد يتضررون من تقليص التمويل الأمريكي فضلا عن توفر الرعاية الصحية الأساسية للفلسطينيين، وقال إن "تقليص المساعدات سيؤثر أيضا على أمن المنطقة في الوقت الذي يواجه فيه الشرق الأوسط العديد من المخاطر والتهديدات خاصة تلك المتعلقة بالتطرف". 

وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في سطور:

•             تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.

•             حتى نهاية 2014، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس نحو 5.9 ملايين لاجئ، حسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء (حكومي).

•             تعاني الوكالة الأممية من أزمة مالية خانقة جراء تجميد واشنطن 300 مليون دولار من أصل مساعدتها البالغة 365 مليون دولار.

•             تقول الأمم المتحدة إن أونروا تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.

تقليصات الأونروا منذ تأسيسها وحتى اليوم

منذ تأسيس الأونروا من قبل الأمم المتحدة في أعقاب أحداث النكبة وهجرة الفلسطينيين من أراضيهم عام 1948، تعهدت الوكالة بتوفير جميع احتياجات اللاجئ الفلسطيني الأساسية وهي: (المأكل والمبلس والمسكن والتعليم)، حتى العودة إلى بلداتهم الأصلية، وقامت على إثرها بتأسيس مخيمات اللجوء في خمس مناطق (سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة والضفة المحتلة) وشيدت منازل قالت إنها مؤقتة تبلغ مساحتها80 متراً.

ومع مرور الأعوام بدأت الأونروا تتهرب من مسؤولياتها بتقليص خدماتها الأساسية تدريجياً حتى بلغت الذروة خلال المرحلة الراهنة، خصوصاً في قطاع غزة مع مجيء “ماتياس شمالي” الذي يدير عمليات الأونروا في القطاع.

حقبة الخمسينات وحتى نهاية الستينات من القرن الماضي، والتي شهدت انبثاق الأونروا، كانت الأخيرة ملتزمة بتوفير كل ما يحتاجه اللاجئ الفلسطيني بعد منحه منزلاً ضيقاً داخل المخيمات الواقعة في المناطق الخمس، فحرصت حينها على تقديم الغذاء والماء والملابس وأغطية النوم وغيرها.

وفي العام 1980، قطعت وكالة الغوث الإعانات الأساسية عن جميع اللاجئين، وأصبحت تعتمد على تقديم “الكابونات” الغذائية للأسر الفقيرة مع تعطيل توزيعها من مقرات “الأونروا” الأساسية وإنما من خلال مراكز ونواد هامشية ترتبط بها.

الأونروا قلصت تدريجياً طبيعة خدماتها بدلاً من تنميتها، برز ذلك من خلال تكدس عدد الطلاب الكبير في المدراس بحيث بلغ العدد في الفصل الواحد 52 بدلا من 30 وهو ما يدلل على إبقاء الموازنات المالية متقاربة منذ التأسيس ما أدى إلى تقديم خدمات منقوصة.

العيادات الطبية للوكالة لم تتطور منذ تأسيسها وبقيت مقتصرة على العيادة والعلاج السريع، دون وجود مستشفيات يحول إليها اللاجئون المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عمليات أو متابعات طبية مستمرة.

وصلت التقليصات لذروتها في حقبة ماتياس شمالي بعد التذرع بقضية نقص التمويل، لمحاولة اسقاط قضية اللاجئين، وبدأ شمالي مع تقليص الإدارة الأمريكية مساعدات مالية تقارب 250 مليون دولار، بفصل خدمات أكثر من 1000 موظف لا تتجاوز قيمة رواتبهم الـ 3 ملايين $ ما يوضح أن شمالي جزء من المؤامرة

تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )