نظـرية الرجل المجنون – تيلرسون وترامب

نظـرية الرجل المجنون – تيلرسون وترامب  

أنس الطراونة

من غير المألوف لوزير الخارجية الأمريكية أن ينشب بينه وبين رئيسه إختلافات علنية أمام الإعلام والتواصل الإجتماعي . فأغلب الإختلافات السابقة بين وزراء الخارجية ورؤسائهم  كـ كولن باول مع جورج دبيلو بوش أو جون كيري مع باراك أوباما كانت في أروقة البيت الأبيض ولم تخرج دائما للعلن . لكن الطريقة التي  يتصرف بها الرئيس الأميركي الحالي تجاه وزير خارجيته ريكس تيلرسون ليست طبيعية فهي معاملة إزدراء وتهميش لدور تيلرسون , من بعد محاولة إمكانية الأخير إجراء محادثات مع كوريا الشمالية حول برامجها الصاروخية النووية . حينها انطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مغردًا على تويتر وقال للسيد تيلرسون : أنه "يضيع وقته في محاولة للتفاوض مع "Little Rocket Man" ويقصد [زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون] .... وأضاف وفر طاقتك ريكس، سنفعل ما يجب أن يكون فعله."

مما أدى إلى إحراج تيلرسون آنذاك مع الصحفيــيين الذين كانوا بصحبته إلى بكين لعقد اجتماعات مع القيادة الصينية . وقتها رد تيلرسون وبطريقة غير مباشرة وقال : نحن نبحث عن امكانية بدء محادثات مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي , واضاف "لدينا ثلاث قنوات مفتوحة لبيونجيانج". واضاف "يمكننا التحدث معهم، ونحن مازلنا نتحدث معهم".

لم يكن هناك شيء مثيرا للدهشة حول هذا. في حين تفتقر الولايات المتحدة إلى علاقات دبلوماسية رسمية مع كوريا الشمالية, حيث يتم نقل رسائل خدمة القنصلية للمواطنين الأمريكيين عن طريق السفارة السويدية في بيونغ يانغ , كما يوجد قناة أخرى وهي بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في نيويورك , وهناك أيضا ما يسمى بـ اجتماعات المسار الثاني (التي تشمل خبراء أكاديميين ومسؤولين سابقين)، والتي يمكن استخدامها لقياس ما إذا كان هناك أي أساس لنهج دبلوماسية أكثر رسمية.

تأكيدًا على ما سبق من اختلافات الإدارة الأمريكية حول كوريا الشمالية ما زال وزير الخارجية تيلرسون يشير إلى أنه سيكون مهتما ببدء الحوار مع بيونغ يانغ , حيث أدلى بتصريحات مماثلة لتصريحاته السابقة , وتجاهل تغريدات الرئيس الأمركي ترامب ، إضافة لذلك التباين في الإدارة الأمريكية أكد "جيمس ماتيس" وزير الدفاع دعمه لجهود السيد تيلرسون لإيجاد حل دبلوماسي في بيان لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ.

وبالنظر إلى أن كوريا الشمالية نفسها فهي لا تظهِر أي ميل لبدء محادثات مع أمريكا لنزع سلاحهـا النووي , وربما تنظر إلى تجميد التجارب فقط مرة واحدة , فهي  لديها قدرة واضحة على تهديد أمريكا القارية بهجوم نووي حراري .

يبدو من المعقول بأن نعترف أنّ الرئيس ترامب رجل عملي جريء وصارم من الطراز الرفيع باتخاذ قراراته , ويحاول جاهدًا أن يثبت للعالم قوة أمريكا وتفردها بالقرارات السياسية الدولية , فهو لا يبحث فقط عن إزدهار أمريكا وتطورها , بل يبحث عن إقصاء منافسيه من النادي النووي – العسكري , والإقتصادي .

على ما يبدو أن الرئيس ترامب ووزير خارجيته تيلرسون يعيدان التاريخ الأمريكي ويطبقان نظريات سياسته الخارجية ، وتحديدًا نظرية (الرجل المجنون) لـ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق " هنري كيسنجر"" في حقبة ريتشارد نيكسون .. حيث كان وقتها مفاوضات أمريكية , فيتنامية في باريس  – فحينما تصل المساجلة التفاوضية إلى نقطة تصلـب من جهة الفريق الفيتنامي , كان كيسنجر وقتها يطلب تعليق العمليه ويختلي بـ "لي دوك تو " ويقول له متقمصا دور الرجل الطيب , يا سيدي الرجل الذي بالبيت الأبيض هو رجل مجنون , أي يقصد ريتشادر نيكسون , - وهو بذلك يقوم بتهدئته لأجل التسوية الفيتنامية بهذا الشكل .

إذا كلمة السر للرئيس الأمريكي ترامب هي إستخدام مهارة نظرية "مجنون" حيث يقول ريتشارد نيكسون: إذا أقنعت خصومك دبلوماسيًا لـتتدارك حربا نووية بأنك غير قادر على سيطرة الإدارة العليا إذا بقي الحال التفاوضي مستعصيًا، من المرجح أن ينحني إلى إرادتك.//