ضغوط امريكية على دول الخليج ... !!!

  فارس شرعان

 

 

  

بعد الابتزاز الذي مارسته الادارة الامريكية على دول الخليج العربية طوال السنوات الماضية لابقائها تحت الهيمنة الامريكية من جهة وحملها على شراء السلاح الامريكي بمبالغ طائلة من جهة اخرى لمواجهة العدو الايراني من جهة ومكافحة الارهاب من جهة اخرى الذي اوجدته الادارة الامريكية والكيان الصهيوني والحكومة البريطانية لاستخدامه كفزاعة لهذه الدول ...

وابرز هذه الصفقات تلك التي ابرمتها واشنطن مع السعودية خلال اول زيارة قام بها الرئيس ترامب للسعودية حيث عقدت ثلاث قمم الاولى سعودية امريكية والثانية خليجية امريكية والثالثة اسلامية امريكية وكلفت هذه الصفقات ٤٦٠ مليار دولار لجأت واشنطن الى ممارسة الضغوط على دول الخليج لدفعها الى المصالحة ووضع حد للأزمة الخليجية ...

الادارة الامريكية عملت منذ بداية الأزمة بين دولة قطر وثلاث دول خليجية ومصر على حل الخلاف بين دولة قطر والدول الاربع الأخرى الا ان جهودها الدبلوماسية لم تحقق النتائج المرجوة منها لا سيما وان واشنطن اعلنت دعمها للوساطة الكويتية لحل النزاع الخليجي الا ان وجهات نظر الاطراف المتنازعة ازدادت تباعدا بسبب اصرار اطراف النزاع على مواقفها وعدم تراجعها قيد أنملة من هذه المواقف.

واشنطن لجأت في الأزمة الأخيرة الى الضغط على دول الخليج لحملها على الحوار وطرح الخلافات بينها على الطاولة فلم تجد وسيلة للضغط افضل من عدم المشاركة في تدريبات المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة ودول الخليج تحت ذريعة المصالح المشتركة والنهج الشمولي الذي تتبعه في التعامل مع حلفائها الخليجيين ...

يرى المراقبون ان انسحاب واشنطن من الممارسات المشتركة مع دول الخليج يعتبر ضغطا هائلا على هذه الدول التي ترى في تحالفها مع واشنطن طوق نجاة لها من الارهاب من جهة ومن الخصوم الاقليميين وفي مقدمتهم ايران من جهة اخرى بهدف حمل دول الخليج على الحوار والعودة الى ما كان عليه الوضع سابقا وكأن الخلاف الأخير لم يحدث ...

بالاضافة الى اجبار دول الخليج على المصالحة مع قطر فان القرار الامريكي يعتبر تلويحا بالتخلي عن دول الخليج عسكريا وامنيا ما يضع هذه الدول وجها لوجه امام ايران ويفتح شهية الاطراف الاقليمية على التدخل في شؤونها ومحاولة الهيمنة عليها وخاصة تركيا وايران حيث اقامت الاولى قاعدة لها في قطر فيما المساعي الايرانية للتوسع في البلاد العربية ليست بحاجة الى دليل...

كما يرى المراقبون بان القرار الامريكي الذي يفسر بانه لصالح قطر يأتي بعد قناعة امريكا بان موقف دول الحصار نابع من تحريض مصر على قطر لأنها لم تقدم لها المساعدات والهبات المالية والبترولية على غرار السعودية والامارات بالاضافة الى الحملة المصرية على قناة الجزيرة التي تناصبها العداء وتعتقل العديد من موظفيها من مختلف الجنسيات كما تنظر مصر الى قطر كدولة مهمة على الصعيد الدولي ولها تأثير عالمي واسع يجعلها في وضع متقدم على الوضع المصري على الساحة الدولية.

علاوة على ما تقدم فان الادارة الامريكية لم تعد تخفي رفضها لسياسة بعض الدول الخليجية الساعية الى التقرب من دول قوية مثل روسيا لا سيما وان القرار الامريكي جاء في ختام زيارة العاهل السعودي الملك سلمان لروسيا حيث ابرم صفقة عسكرية بقيمة ١٥ مليار دولار لتزويد السعودية بالسلاح الروسي وهو امر لا تسمح به الادارة الامريكية ولم تسمح به منذ عشرات السنين.

يضاف الى ذلك اهمية دولة قطر بالنسبة للاسطول الخامس الامريكي في الخليج العربي من خلال القواعد العسكرية المتواجدة على ارضيها وفي مقدمتها قاعدة العديد التي تعتبر من اهم القواعد العسكرية الامريكية في منطقة الخليج العربي.

نسحاب الولايات المتحدة من المناورات المشتركة مع دول الخليج من المؤمل ان يكون مؤثرا في مواقف دول الحصار والا ستعقبه خطوات اخرى ضاغطة لحمل دول الخليج على تليين مواقفها من دولة قطر بما يمهد الطريق على الخلاف بين دولة قطر ودول الحصار من خلال الحوار بعيدا عن العنف والتشنج والتصلب في المواقف ... !!!